الرجاء الانتظار...

 

بعد توقيع عقود النفط والغاز..ما الجدوى الاقتصادية التي سيجنيها لبنان؟

folder_openأخبار لبنانية access_time2018-02-12 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لا يخفى على أحد حجم الترابط الوثيق بين السياسة والاقتصاد. فعالية الأولى واستقرارها وحسن قراراتها، يزيد حكماً في النمو الاقتصادي، تماماً كما تؤثّر التوترات السياسية سلباً على المؤشرات الاقتصادية. تاريخ لبنان حافل بالأمثلة على هذه "اللازمة". وما العجز الاقتصادي الذي يشهده لبنان، سوى حصيلة لعقود من الحروب والمناكفات السياسية، وسوء استغلال لثروات لبنان الطبيعية، والتي يتصدّر النفط رأس قائمتها. فغالباً ما يكثر الحديث في المجالس والصالونات الخاصة والعامة، بأنه لو تواجد القرار السياسي بتحويل لبنان الى مصافّ الدول النفطية، لتنعَّم اللبنانيون منذ زمن، بخيرات لا تُحصى من أرزاق بلادهم. ولكفّ لبنان عن خزينته شرّ العجز والدين. أما اليوم، ومع انطلاق قطار التنقيب عن النفط في مياه لبنان الخالصة، وتوقيع أولى العقود، يكثُر الحديث عن آمال ووعود حلم بها لبنان لأكثر من نصف قرن. كما يعوّل كثيرون خيراً على ما سيتمخّض عن القرار السياسي من جدوى اقتصادية تُخرج لبنان من عنق المديونية، والتبعية لأموال الخارج. فما الذي ينتظر الساحة الاقتصادية في لبنان؟. 

لا يُقلّل عضو لجنة المال والموازنة النائب ياسين جابر من قيمة الجدوى الاقتصادية التي سيجنيها لبنان جراء توقيع العقود النفطية. لكنّه في المقابل يُفضّل عدم الإسهاب في التفاؤل. فأمام لبنان "مشوار" طويل من الاستكشاف والمراحل حتى يبدأ اقتصاده بالاستفادة الفعلية من هذه الثروة. إلا أنّ جابر بموازاة ذلك لا يُنكر أن باستطاعة لبنان جني مردود اقتصادي سريع. فالشركات الثلاث التي وقعت العقود، بطبيعة الحال، ستفتتح مكاتب لها في لبنان، وهذا سيكون مثار جذب للموظفين، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد. لهذه الخطوة أيضاً فائدة اقتصادية غير مباشرة، وفق جابر، خطوة توقيع العقود تساهم في تحسن التوقعات للاقتصاد اللبناني، وتعطيه قيمة مضافة، لكنه يعود ليُشدّد على ضرورة التنبه إلى أن لا مردود مالي سريع كما يظن البعض، وعليه، يجب الانتباه للأوضاع المالية والاقتصادية عبر اتخاذ خطوات إصلاحية ومنع الهدر وتعزيز المداخيل، دون انتظار ما سيجنيه قطاع النفط" يختم جابر لـ"العهد".

قراءة جابر "الحذرة"، لا يوافقها بالكامل الخبير الاقتصادي غازي وزنة، الذي لا يجد تعبيرا يصف التاسع من شباط - موعد توقيع عقود النفط - أفضل من "يوم تاريخي للبنان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً". وفق حساباته، دخول لبنان نادي الدول المنتجة للنفط يفتح الآفاق الكبيرة لكبار رجال الأعمال والمستثمرين، كما يحمل آثاراً ايجابية جداً على مستقبل لبنان، يتحوّل بموجبه الاقتصاد اللبناني من ريعي إلى إنتاجي. يحاول وزنة تعداد مروحة الانعكاسات الإيجابية التي ستطال النمو في لبنان، البلد الذي عانى اقتصاده الأمرين. يبين كيف سيساهم الذهب الأسود في خلق آلاف فرص العمل، بعد ما اعتاد اللبناني على اقتصاد تسوده نسبة بطالة عالية. 

تحريك عجلة النفط، وفق وزنه، سينقل لبنان من اقتصاد يسجّل عجزاً دائماً في الميزان التجاري الى اقتصاد يسجل فائضاً في هذا الميزان. أكثر من ذلك، سيودّع لبنان عجزه في المالية العامة، وهو الشبح الذي لاحقه لعقود، كما سيكون قادراً على استيعاب الطاقات الشبابية، بعدما ضاعت هذه الطاقات في دهاليز الاغتراب، جراء الفقر والعوز والحرمان. يعود وزنة، ليشدّد على أهمية التاسع من شباط الذي يعزّز استراتيجية موقع لبنان في المنطقة، لكنه يستطرد بالإشارة الى أن هذا اليوم التاريخي يحتاج أيضاً الى إدارة شفافة وواضحة تضمن حق الجيل الحالي والأجيال المستقبلية في الاستفادة من هذه الثروة النفطية.