الرجاء الانتظار...

 

بعد توقيع عقود النفط والغاز.. هذا مسار خطة ’الاستكشاف والإنتاج’

folder_openأخبار لبنانية access_time2018-02-13 person_pinفاطمة سلامة
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم يكن ما شهده لبنان يوم الجمعة الفائت ـ بتوقيعه اتفاقيتي التنقيب واستخراج النفط والغاز مع تحالف لثلاث شركات ـ حدثاً عادياً. انضمام لبنان الى نادي الدول النفطية، أتى عُصارة جهود مُضنية تحدى فيها لبنان مُختلف الأطماع، والتهديدات. قصة الذهب الأسود مع البلد الصغير تعود لعقود من الزمن. صحيح أن صيت هذا الموضوع قد ذاع حديثاً، لكن المتتبع لتاريخ لبنان السياسي، يجد أنّ هذا الملف ليس حديث العهد. فمشاريع التنقيب يعود تاريخها إلى عام 1926، والكلام عن وجود كميات تجارية من النفط أمام السواحل اللبنانية يعود لعام 1947. عاصرت هذا الملف حكومات وأجيال، وصدرت في سبيله قرارات، جلها اصطدم بسياسة "تقسيم الكعكة" وشهية السياسيين المفتوحة على المكاسب. وبعضها تصدّت له الحروب التي انهكت لبنان. نذكر منها على سبيل المثال، المرسوم رقم 10537 الذي أصدره رئيس الجمهورية آنذاك الراحل سليمان فرنجية. "البيك" كان أول المطالبين في تلك الحقبة بإعداد ملف عن الواقع النفطي في لبنان، لكنّ القدر شاء بأن تندلع الحرب الأهلية بعد يومين من إصدار مرسوم يجيز الترخيص لوزارة الصناعة والنفط بإعادة النظر في الامتيازات الممنوحة للتنقيب عن النفط واستثمارها لحساب الدولة.

منذ ذلك الوقت، عقود مرّت على هذا الملف الذي لم يسلم من التسويف والتأجيل. تارةً نتيجة العيون الخارجية، وطورًا نتيجة المناكفات السياسية. عام 2010 شهد خطوة مهمة تمثلت بإصدار قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية. الأخير يتيح تنظيم العمل على التنقيب عن البترول. في السابع والعشرين من كانون الاول/ ديسمبر من عام 2012، جرى اصدار المراسيم والأنظمة وتعيين هيئة إدراة قطاع البترول. لكنّ وضع إطار قانوني لهذه الثروة الكبيرة وتنظيمها، لم يكن كافياً للإسراع بهذا الملف، فقدر التأجيل لاحق هذه القضية لسنوات. الى أن صدر الإذن السياسي بضرورة الاستفادة من ثروات لبنان القابعة تحت مياهه الخاصة، فتسارعت الخطى التي لم تخل أيضاً من القطب المخفية والعقبات، فكان أن زفّ وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل خبراً ساراً للبنانيين أواخر العام المنصرم، تمثل بإقرار مجلس الوزراء بند تلزيم البلوكين البحريين "4" و"9" لتجمع شركات ENI- TOTAL -NOVATEK، ما يعني ذلك منح رخصتين لاستكشاف وإنتاج النفط في هذين البلوكين. وكل ذلك على وقع المطامع الصهيونية التي حاولت التشويش على الخطوة التاريخية. إلا أن لبنان مضى في إنجازاته بهذا القطاع، فوقّع الجمعة الماضي اتفاقيتي التنقيب واستخراج النفط والغاز مع تحالف ثلاث شركات. خطوة وُصفت بالإستراتيجية. فماذا ينتظر لبنان بعد هذا الحدث الإستثنائي؟ وما الخطوات اللاحقة؟. 

عضو هيئة​ قطاع البترول المهندس وسام شباط يتحدّث بالتفصيل عن الإجراءات التي ستتبع مرحلة توقيع العقود. يوضح أنّ كل الخطوات والجدول الزمني المتعلّق بالمراحل منصوص في اتفاقية "الإستكشاف والإنتاج". أول استحقاق يبدأ مطلع العام 2018، فور الموافقة على الخطة التي تتقدم بها كل شركة من الشركات الثلاث، إذ من المفترض أن تُقدّم كل شركة "خطتها" للإستكشاف خلال ثلاث سنوات في كل بلوك، وذلك في مهلة أقصاها 60 يوماً بدأت من 29 كانون الثاني/يناير حتى 29 آذار/ مارس. بعدها، تتولى هيئة قطاع البترول مهمة مراجعة الخطة والتدقيق في كافة جوانبها، واضعة ملاحظاتها، قبل أن ترفع توصيتها لوزير الطاقة والمياه. وفق شباط، تشرع الشركة بتنفيذ الأنشطة، فيما تراقب الهيئة العمل. وفي هذا الوقت يتعيّن على كل شركة تقديم خطة تدريب للقطاع العام تتولى مهمة إجراء البحوث وغير ذلك من المهام، كما يتوجّب عليها تعيين مدراء، وكل ذلك بالتعاون الوثيق بين الهيئة والشركات الثلاث. أضف الى ذلك، على الشركة بموجب العقود أن تصرف على كل بلوك مبلغ 300 الف دولار سنوياً لتدريب كادرات لبنانية في القطاع العام في فترة الاستكشاف.

تقسّم فترة الاستكشاف، وفق شباط، الى مرحلتين؛ الأولى تمتد كما سبق ذكره لثلاث سنوات، والثانية لسنتين، يعطي فيها الوزير عاماً إضافياً أي تصبح ثلاث سنوات، في حال وجد عملاً دؤوباً من الشركة. في الثلاث سنوات الأولى تقدّم كل شركة كفالة مصرفية بقيمة 40 مليون دولار تتعهدّ عبرهم بتنفيذ الأعمال المطلوبة منها وفق الخطة كحفر آبار وغيرها. وفي حال استطاعت أية شركة تنفيذ الخطة، لها الخيار بتقديم خطة استكشاف أخرى لمدة عامين لحفر بئر ثان، أو التوقف عند هذا الحد. أما إذا لم تنفذ أية شركة الخطة المنوطة بها، تسقط تلقائياً جميع حقوقها الموضوعة في الكفالة، فيما تستطيع الدولة تلزيم البلوك لشركة أخرى. كما أن المطلوب من كل الشركات خلال الثلاث سنوات التخلي عن 25 بالمئة من مساحة البلوك، وفي آخر السنة السادسة عليهم أيضاً التخلي عن 25 بالمئة آخرين من مساحة البلوك. في هذه الفترة، وفي حال حظيت الشركة باكتشاف تجاري، عليها القيام بتقويم لهذا الإكتشاف، فإذا كان الواقع مؤاتيا لتطويره، على الشركة عندئذ القيام بخطة "تطوير وانتاج" ترفعها الى الهيئة التي بدورها تقدم توصيات الى الوزير فيطرح الخطة  أمام الحكومة مجتمعةً، وهنا يتم تحديد البقعة التي سيتم فيها "التطوير والإنتاج"، مع الإشارة الى أن كل مساحة لا تشملها الخطة، سيتم التنازل عنها حكماً للدولة اللبنانية".

لا يستطيع شباط تقدير حجم الواردات التي ستضخها هذه الخطوة على الخزينة. بالنسبة اليه، نحن أمام قطاع علمي لا يخولنا استباق الأمور. تماماً كما لا يستطيع رسم جدول زمني "دقيق" للعملية، لكنه يحاول التقدير بأن يكون لدينا أول اكتشاف تجاري. في عام 2019، وأن يجري حفر بئر ثان في عام 2020. في أواخر هذا العام، أي في فترة الإكتشاف، من المفترض أن يجري تطوير الإنتاج، وتطوير الخطة. وهنا يستطرد شباط بالإشارة الى أنّ السرعة في الوقت تتوقف على نوع الإكتشاف، إذ إنّ النفط أسرع من الغاز، فإذا استطعنا العثور على النفط، من المرجح أن يكون ذلك عام 2024، أما إذا قدر لنا العثور على غاز فذلك قد يتأرجح بين عامي 2025 و2026.

يعرب شباط عن تفاؤله بأن تضخ عملية الإستكشاف عائدات مهمة على لبنان، من خلال تلزيم شركات لبنانية واستثمارات، إذ من المفترض أن يجري صرف 80 مليون دولار
في السوق اللبناني خلال ثلاث سنوات، هذا فضلاً عن التأثيرات الإيجابية التي ستنعش قطاعات أخرى مثل الفنادق والمستشفيات وغيرها، فيما سيستفيد لبنان بأرقام مهمة خلال فترة "التطوير والإنتاج، ما يسهم حتماً في إنعاش الإقتصاد ونموه" يختم شباط.