الرجاء الانتظار...

 

اتحاد النقل البري يعد المواطنين: لا أزمة سير بعد تنفيذ هذه الخطة!

folder_openأخبار لبنانية access_time2018-02-14
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

مُؤخرًا، اقترح اتحاد النقل البرّي خطة جديدة لإصلاح قطاع النقل العام في لبنان، وطَرحها على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال، ساعيًا لتخفيف عِبء زحمة السير وتداعياتها عن كاهل المواطن اللبناني، الذي لطالما استنزفَ نفسه في مواجهتها. فمَا هذه الخطة وما مصيرها؟ وهل سيتخلص اللبناني أخيرًا من أزمةِ السير الخانقة؟

ماهية الخطة الاصلاحية

الخطة "الأولى من نوعها على المستوى الوطني" بحسب رئيس اتحاد قطاعات النقل البري في لبنان بسام طليس "استغرق إعدادها قرابة سبعة أشهر بالتعاون مع خبراء من جهات ومؤسسات مانحة". وتبلغ تكلفة الخطة التي أعدّتها وزارة الأشغال العامة والنقل بالتنسيق مع قطاع النقل البري نحو 54 مليون دولار.

وفي حديث لموقع "العهد الإخباري" يشرح طليس تفاصيل الخطة التي تمتد على "ثلاث مراحل: قريبة، متوسطة وبعيدة الأمد"، تعمد بحسب طليس "إلى تنظيم وتحسين قطاع النقل العام بما فيه شتّى أنواع المركبات من السيارات العمومية وصولاً إلى سكك الحديد". وتشمل الخطة العناصر التالية: إدخال نظام النقل السريع على الخطوط الرئيسة، تنظيم أماكن وقوف السيارات الخاصة ضمن المناطق في مدينة بيروت، إقرار سياسة قطاع النقل البري، وإعادة هيكلة إدارة قطاع النقل البري، تشغيل محطات التسفير عند مداخل العاصمة وتنظيم إدارتها، معالجة وضع مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، الدعم المالي للعاملين في القطاع، وتنظيم مزاولة مهنة النقل العام للركاب وتطوير أدائه.

رئيس اتحاد قطاعات النقل البري في لبنان بسام طليس

تجدر الاشارة إلى أنّ مشروع تنظيم مزاولة المهنة يعتمد على التنسيق مع شركات الاعلانات والتأمين بهدف الاستفادة من الدعم المادي اللازم لإجراء الإصلاحات على الهياكل الخارجية للمركبات وطلائها باللون ذاته مقابل السماح لها بوضع اعلاناتها على المركبات لفترة محددة، إنشاء قاعدة معلومات تحفظ فيها بيانات العاملين في مجال النقل العام للركاب من مالكين وسائقين ومؤسسات وشركات ومواقع عملهم الحالية والمركبات العاملة، تثبيت الملصق التعريفي الخارجي والداخلي غير القابل للتزوير على المركبات، والتنسيق مع الجهات المعنية للتأكد من أن المركبات مطابقة لمعايير السلامة والأمان.

أمّا بما يخص أماكن الوقوف ومحطات التسفير، فتقدّم الخطة اقتراح تنظيم الوقوف على الطرق الرئيسة، وهذا المشروع يتم تنفيذه ضمن مشروع تطوير النقل الحضري الذي تقوم به بلدية بيروت على كافة الطرق الرئيسة وبعض الطرق الثانوية. وبالنسبة لأزمة أماكن الوقوف فتقترح الخطة تأمين المواقف الخاصة للسيارات بسبب تزايد عددها بشكل كبير وعدم تأمين العدد الملائم من المواقف في الأبنية.
واللافت في هذا الاطار اقتراح بلدية بيروت إنشاء مواقف متعددة الطوابق في بعض مناطق العاصمة. وإنشاء محطات التسفير عند مداخل المدن لتجنب الازدحام الناتج عن حركات السير من وإلى بيروت.

ولا تتجاهل الخطة الحاجة لاستحداث النقل السريع على المحاور الرئيسية ومنها محور جونية - بيروت. حيث تؤكّد على أهمية ذلك، مع السعي لتأمين خدمة نقل منتظمة على خطوط التغذية التي ترتبط بهذه المحاور. وتعرض الخطة فكرة إعداد دراسة تخطيط النقل التفصيلية والدراسة الهندسية التنفيذية وملف تلزيم محور جونية - بيروت السريع لنقل الركاب وخطوط التغذية لهذا المحور، بما في ذلك المحطات والمواقف.

النقل البري

أمّا بالنسبة لسكك الحديد فتقترح الخطة توزيع فائض العاملين في المصلحة على الإدارات والمؤسسات العامة، وإجراء مسح شامل ووضع التقارير اللازمة لأصول وموجودات المصلحة تمهيدا لاعادة تنظيم وضعها وفق ما نصّ عليه مشروع قانون إنشاء الهيئة العامة للنقل البري.

الهدف من الخطة

يؤّكد طليس أنّ "الخطة تسعى لتكامل قطاع النقل بما فيه قطاع النقل العام والخاص، فضلاً عن حلحلة مشاكل السير التي لا تنتهي"، موضحاً أن الخطة تسعى "ليكون لبنان كسائر باقي الدول المتقدمة والمتحضرة التي يلجأ فيها المواطن إلى قطاع النقل العام ما يخفف زحمة السير".

ويَعِد طليس اللبنانيين من خلال موقع "العهد" "بحلحلة أزمة السير اذا ما نُفّذت الخطة، والتزمت الدولة بكامل البنود، وتابعت العمل مع الاتحاد بشكل متكامل للوصول إلى هذا الهدف لأن يدًا واحدة لا تصفق".

تأجل الإضراب، فهل تبصر الخطة النور؟

سارت الخطة على درب ملؤه العقبات منذ اقتراحها. "تكمن المشكلة الأساسية للاتحاد في حجم هذه العراقيل التي لا مبرر لها" بحسب طليس الذي يحمّل مجلس الوزراء مسؤولية عدم تنفيذ اتفاق مؤتمر2012. حيث يشدد طليس "على وجود تلكؤ في الالتزام بالبنود الخمسة المتفق عليها والتي تضمن تنفيذ هذه الخطة".

وكخطوة أولى، أعلن اتحاد النقل البري الإضراب نهار الخميس 15/2/2018 والذي كان قد أكّد عليه طليس "للعهد" قبل استئنافه بخطوة ايجابية، جاءت مفاجئة من قبل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق البارحة. حيث تعهّد المشنوق لوفد اتحاد النقل البري في جلسة مثمرة "بتنفيذ كل المطالب والقرارات المتعلقة بصلاحيات وزارة الداخلية" وأكّد التزامه "بتنفيذها تحت سقف القانون، أيا كانت طبيعة هذه القرارات وأيّا كانت طبيعة هذه المطالبات". متمنيًا على الاتحاد "التمهل في الاضراب حتى ما بعد يوم الجمعة المقبل، تاريخ انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية المخصصة لبحث هذه المطالب" التي رآها "محقة وضرورية لمسيرة كل الناس ولقطاع النقل البري وللاتحاد العمالي العام في لبنان".

المبادرة لاقاها طليس برحابة صدر، بعد أن وافق الاتحاد على تأجيل الإضراب الذي كان مقررًا، معتبرًا أنّ "اتحاد النقل البري لا يهوى الاضرابات والاعتصامات خصوصًا في الظروف التي يمر بها البلد".

وفي هذا السياق، يضع اتحاد النقل البري أمله في لقاء يوم الجمعة المقبل مع رئيس الحكومة سعد الحريري ومع اللجنة الوزارية المخصصة لدرس مطالب الاتحاد، ولمتابعة تفاصيل بنود الاتفاق خارج نطاق وزارة الداخلية. هذا الأمل يراه طليس رهن تجاوب المسؤولين، حتى تطبيق البنود أو لتأكيد الاضراب والتصعيد لاحقًا.