الرجاء الانتظار...

 

البحرين: سبعٌ سمان

folder_openأخبار عالمية access_time2018-02-14 placeالبحرين
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

قبل سبع سنوات، خرج الآلاف لقول: لا، لا للطغيان، لا للاستبداد، لا للتفرّد. قبل تلك الأعوام، انتفض هؤلاء تحقيقًا للعدل، للمساواة، للديمقراطية، لإعلاء الصوت في كلّ شبر من مملكة البحرين. الظلم لا يُحتمل وتجاهل الحقوق لا يُمكن التغاضي عنه. هادن الشعب البحريني حكّامه كثيرًا، حاول محاورتهم، لكن التجارب المتراكمة أثبتت استحالة تجاوبهم مع المطالب، حتى غدت الملكية الدستورية حُلمًا لا صوابًا. اختار النظام القوة والبطش مُغيّبًا أيّة إمكانية لكلمةٍ سواء.. اعتنق القمع والتعذيب والاعتقال وإسقاط الجنسية وصوًلا الى الإعدام لتصفية أبناء الحراك السلمي فردًا فردًا. اليوم، يقف آل خلفية عند مشهدٍ تتجلّى فيه بوضوح عزيمة الإصرار على مواجهتهم والنضال بإرادة أقوى.

يجدّد البحرينيون اليوم عهدهم تحت شعار "إرادتنا أقوى". يخرجون في مسيرات جماهيرية في مختلف المحافظات من أجل القول: لا تراجع، عمّا آمنوا به ودَفعهم للتظاهر قبل 7 سنوات حول دوّار اللؤلؤة، لأن السلطة تُمعن في استهدافها لرموز الثورة وأبنائها، لأنها مستمرّة في حملات الاعتقال التعسفية، لأنها ترفض التجاوب والجلوس معهم وحتى سماعهم. لأنها مستمرة في ارتهانها للخارج في ظلّ ارتفاع المعونات المالية وتراجع النمو الاقتصادي مقابل ازدياد نسب البطالة والدين العام، لأنها لا تعير اهتمامًا لأعداد الأسر التي تقبع تحت خطّ الفقر، لأنها تريد على الحفاظ على مخصّصات الديوان الملكي التي تتجاوز الـ500 مليار دولار، ولأنها تحرص على تأمين إنفاقها العسكري ورفعه كيفما تشاء، ولأنها أسقطت كلّ الخطوط الحمر وتطاولت على أكبر مرجعية دينية ووطنية في البلاد آية الله الشيخ عيسى قاسم.

بعد مرور سبعة أعوام على انطلاق الثورة البحرينية، تبرز الفجوة الكبير بين الشعب والنظام. أوضاع حقوق الإنسان تدهورت، السلطات واصلت فرض قيود مشددة على حرية التعبير من خلال اعتقال عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء دينيين، وتقديمهم للمحاكمة بسبب استخدامهم التجمعات العامة، أو وسائل التواصل الاجتماعي في التنديد بالعدوان السعودي- الإماراتي في اليمن.

السلطات أبقت على عدد من زعماء المعارضة ضمن سجناء الرأي الذين صدرت ضدهم أحكام خلال السنوات السابقة بسبب معارضتهم السلمية، وعلى رأسهم الأمين العام لجمعية "الوفاق"، ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب، كما شدَّدت القيود على حرية تكوين الجمعيات، واستمرت في سجن عدد من قادة المعارضة، كما استمرت في مضايقة آخرين باستدعائهم عدة مرات لاستجوابهم، وأوقفت نشاط "جمعية الوفاق" وحلّتها.

كذلك واصلت الحظر الذي تفرضه على كل التجمعات العامة في العاصمة المنامة، فيما استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة بحق المتظاهرين في عدة مناسبات، فأطلقت العيارات النارية والغاز المسيل للدموع، واعتقلت عشرات النشطاء من رجال دين وشباب وأطفال ونساء.

قوات الأمن فرضت حصارًا مشدّدًا على بلدة الدراز، بعد أن تجمّع متظاهرون واعتصموا أمام منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم، إثر تجريده من جنسيته البحرينية.

السلطات جرّدت ما لا يقل عن 80 شخصًا من جنسيتهم البحرينية، وأكملت فصول تعذيبها للمعتقلين السياسيين القابعين في سجني  "جو" المركزي و"الحوض الجاف"، فيما استمرت المحاكمات الجائرة التي تستند إلى "اعترافات" انتُزعت بالإكراه، مصدرةً أحكام إعدام بالجملة.

الاضهاد الديني من أبرز أسلحة النظام بوجه أبناء الطائفة الشيعية في البحرين (يتجاوزون 70٪ من السكان)، الذين حُرموا من مناصب حكومية رئيسية أو من الخدمة في الشرطة أو الجيش.

بعد هذه السنوات، كرّس الشعب البحريني شعار إسقاط النظام الذي جاء نتيجة نضال تراكمي خاضه منذ غزو هذه الجزيرة قبل 230 عامًا. صمّم على انتزاع الحقوق المسلوبة، وأصرّ على سلميّة لم تستطع الآلة العسكرية والخطط الأمنية جرّ منتهجيها الى العنف، فصبر وصمد ولا زال.