الرجاء الانتظار...

 

فتح باب الترشح يحرك مياه الانتخابات الراكدة شمالاً

folder_openأخبار لبنانية access_time2018-02-14 person_pinمحمد ملص
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

مع فتح باب الترشح للانتخابات النيابية في الخامس من الشهر الحالي - وهو ما عد إعلاناً رسمياً لانطلاقة المعركة الانتخابية - بدأت معظم القوى السياسية في تجهيز العدة الانتخابية، والعمل بشكل جدي أكثر في التحضير لخوض غمار المعركة، ما أوحى بارتفاع منسوب الحماوة الانتخابية أكثر فأكثر.

رغم الإقبال الخجول حتى الآن على تقديم طلبات الترشح للانتخابات، الا أن الحركة السياسية في الشمال باتت أكثر جدية. عشرات الصور العملاقة احتلت الاعلانات وسطوح المحلات وجدران المنازل، حتى أن حماسة أحد المرشحين دفعته الى تعليق صورة له على جدار أحد المساجد في عكار. وبموازاة الفورة في رفع صور المرشحين، بدأت الجولات الإنتخابية لعدد كبير من الفعاليات السياسية. مرشح هنا وآخر هناك يحدّث في الخيارات والبرامج والمشاريع الانمائية والإنتخابية، متخذاً من عبارة " لقد حان وقت التغيير" سلاحاً يشهره عقب كل لقاء واجتماع أو يذيل به صوره التي يحرص على نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي.

في طرابلس، قلّما تجد شخصين لا يكون ثالثهما حديث الانتخابات والقانون الجديد، كيف سننتخب؟ لماذا أجبرونا على اللوائح المقفلة؟ لماذا لا نستطيع التشطيب؟ هذا ما يسمى "القانون الأعوج"؟ كل تلك العبارات تتناقلها ألسنة المارة داخل أزقة طرابلس وشوارعها، يرافقها تحليل وتفكيك لتفاصيل القانون، تحليلات وتركيبات إنتخابية. هنا في "قهوة التل العليا" عشرات الشباب يرتادون المقهى، لا حديث بينهم غير الانتخابات.

في إحدى زوايا القهوة، يجلس أحمد (28 عاماً) وهو يستل "نبريش أركيلته" وينفث دخانها الابيض: "هالقانون ما رح يخلي حدا صاحب حدا، كل واحد عم يدور ع مصلحته، قرب يوم القيامة" نسأله عن مقصده من كلامه فيجيب: "السياسيون ضايعون اكثر من الناخبين، ما حدا عارف شو بده يعمل ولا وين يركب ولا مع مين....  القصة صارت خبيصة" .

حالة الضياع التي يرويها أحمد، تنطلق من "خلطة" التحالفات التي قلبت الانقسامات في طرابلس رأساً على عقب "ما بقا حدا مهتم بالخيارات السياسية، لا 8 ولا 14". يشرح أحمد لصديقه محمود عن تركيب اللوائح والأسماء التي ستضمها "الكل يبحث عن وصوله اولاً، ماذا لو تحالف ميقاتي وكرامي؟ وهل سيجمع "المستقبل" كل المرشحين في لائحة واحدة، أمثال الوزير محمد كبارة، ومحمد الصفدي وسمير الجسر ومصطفى علوش؟ حتماً ذلك لن يحدث" يقول أحمد.

في المقلب الآخر من المقهى، تجلس مجموعة أخرى من الشبان، يعملون في وضع تصور قريب للوائح، ويستعرضون أسماء ركابها "المعركة قاسية" هنا في الدائرة الثانية التي تضم (طرابلس والمنية والضنية): "المؤكد هو أننا نشهد أكثر من خمس لوائح، لائحتان للمستقبل تضم الاولى ابو العبد كبارة ومصطفى علوش فيما يرأس الثانية الوزير الصفدي والوزير سمير الجسر،  في وقت تؤكد أجواء الرئيس ميقاتي، حرصه على تشكيل لائحته الخاصة دون أي تحالفات مع أحد، وكذلك سيفعل الوزير أشرف ريفي، فيما سيبقى الوزير فيصل كرامي على رأس اللائحة الخامسة، اللهم اذا لم تبرز لائحة غير مكتملة، لبعض المرشحين الذين لن يجدوا لهم أمكنة ضمن باقي اللوائح".

نعود ادراجنا من طرابلس نحو المنية. المدينة تقسم حسب الدائرة الصغرى، لها مقعد واحد، الا أنها تشكل خطراً كبيراً على مرشحي طرابلس والضنية.

ايضا في المنية "الطاسة الضايعة". عشرات الصور العملاقة رفعها المرشحون، الا أن انطلاقة المعركة تقف عند اختيار الرئيس سعد الحريري لمرشح "المستقبل"، ليبنى على الشيء مقتضاه. الكل ينتظر، فيما الشائعات الانتخابية تنتشر كما النار في الهشيم. الكل يحاول تعويم مرشحه وتثبيت أقدامه، وتقديمه على أنه المخلص للمدينة. صحيح أن المعركة هنا على مقعد واحد، الا ان المرشحين ممن طرحوا أوراقهم وصلوا الى عشرين مرشح، ١٨ منهم يضعون انفسهم في تصرف "المستقبل" ويأملون ان يقع خيار الرئيس الحريري عليهم، فيما يغرد خارج السرب الازرق كل من المرشح الحاج كمال الخير المحسوب على ٨ اذار، والمرشح عثمان علم الدين الناقم على "المستقبل".

في المنية، تختلف الحسابات الانتخابية عن طرابلس، هنا تشتد عصبية العائلات عقب كل انتخابات، لكنها اليوم تشهد انقساماً واضحاً لدى العائلات الكبيرة، حيث أن عائلة النائب الحالي كاظم الخير، يروج فيها لثمانية مرشحين، كذلك عائلة علم الدين والذي يبلغ عدد مرشحيها خمسة، فيما يغيب المرشحون لدى عائلتي زريقة وملص، ويرتفع أعداد المرشحين من العائلات التي تعد نسبة المقترعين فيها ضعيفة.

هنا، أيضاً لا شيء محسوم بعد، الكل يبحث عن لائحة تضمه، لكن الحديث الذي يتناقل في أزقة المدينة يوحي بأن النائب كاظم الخير ثابت لدى "المستقبل"، الا اذا طرأت تغيرات تؤدي الى اختيار شخصية أخرى، وهو أمر مستبعد حتى الساعة، فيما يعد كمال الخير المنافس الاول للنائب الحالي، تشير مصادره الى أن تحالفه مع الوزير فيصل كرامي وجهاد الصمد في الضنية أمر طبيعي، فيما يبقى اسم المرشح على لائحة الرئيس ميقاتي مجهول الهوية، كما مرشح الوزير ريفي، الذي لم يحرك ساكناً اتجاه المنية حتى الساعة، فيما تؤكد مصادره انه سيحرص في اختياره على استبعاد الاسماء التقليدية والاتيان بشخصية جديدة على بورصة الانتخابات النيابية.

ننتقل نحو الضنية صعوداً، والتي تحظى بمقعدين، النتيجة شبه المحسومة للنائب السابق جهاد الصمد، حددت وجهة المعركة باكراً. "المستقبل" حتما سيخسر مقعداً من أصل اثنين، يشغلهما النائبان أحمد فتفت وقاسم عبد العزيز، وهما لا يزالا مجهولا المصير، حيث تكثر المعلومات عن عدم تبنيهما من قبل "المستقبل". في المقابل يبرز مرشح الرئيس ميقاتي محمد الفاضل، وهو سيكون من أبرز المنافسين على المقعد الثاني في مواجهة "المستقبل"، ما يطرح الفرضية التالية: هل سيستطيع الفاضل تسجيل الهدف الثاني في مرمى التيار الازرق ويحرمه من تمثيل الضنية التي حظي بتمثيلها لمدة ثلاث دورات متتالية.

أمام هذه الصورة الانتخابية القاتمة في دائرة الشمال الثانية، يبدو واضحاً أن الخاسر الأكبر هو تيار "المستقبل"، فيما سيحرص كل فريق على إبراز حجمه السياسي والإنتخابي، بكل ما أوتي من قوة لسرقة عباءة "الزعامة السنية" من أكتاف "المستقبل"، فالحسابات ترتكز على تحصيل مقعد هنا وعدم خسارة آخر. المعركة ليست في سبيل تحصيل نائب أو نائبين، إنها "معركة رئاسة الحكومة".