الرجاء الانتظار...

مؤتمر المانحين .. تمخض الجبل فولد فأرًا !

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-02-15 person_pinبغداد ـ عادل الجبوري placeالكويت placeالعراق
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

انتهى مؤتمر اعمار العراق، الذي استضافته دولة الكويت لمدة ثلاثة ايام (12-13-14/شباط  ـ فبراير الجاري)، بالاعلان عن جمع تبرعات وقروض ومنح واستثمارات للعراق بقيمة ثلاثين مليار دولار، بعضها جاء من الحكومات، وبعضها الاخر من منظمات ومؤسسات مالية واقتصادية واستثمارية وانسانية.
ولا شك ان ما كان يأمله العراق، وقدّر الحاجة اليه، للانطلاق بعجلة اعادة اعمار المناطق والمدن المتضررة الى حد كبير بفعل الحرب على تنظيم داعش الارهابي، التي دامت حوالي ثلاثة اعوام ونصف العام، هو مائة مليار دولار، مثلما ذكر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في مناسبات عديدة، وكذلك مثلما اكد كل من الامين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق، ووزير التخطيط سلمان الجميلي، وان كان هناك تفاوت غير قليل بين ما قدره العبادي والعلاق، من جانب، وما أعلنه الجميلي في كلمته في اليوم الاول للمؤتمر، حينما اشار الى ان بلاده تحتاج الى ثمانية وثمانين مليار دولار، من جانب آخر.
ويرى العراق، انه تقع على المجتمع الدولي مسؤولية اخلاقية بدعمه ومساندته اقتصاديا، لانه تحمل الكثير من الخسائر البشرية والمادية في حربه ضد الارهاب، هذه الحرب التي كانت في واقع الامر دفاعا عن العالم وليس عن العراق فقط، باعتبار ان تنظيم داعش الارهابي وعموم المجموعات والتنظيمات الارهابية شكلت تهديدا للجميع، ولو لم ينجح العراق بدحره وهزيمته، لكان قد وصل الى عمق الكثير من الدول في المنطقة والعالم.
وقد حاولت الحكومة العراقية ايصال رسالة واضحة الى العالم من خلال مؤتمر اعمار العراق في الكويت، مفادها ان استعادة العراق لاستقراره الامني وازدهاره الاقتصادي، يصب في مصلحة الجميع.
ولعل طبيعة الحضور العراقي –النوعي والكمي- في المؤتمر، عكس طبيعة وفحوى ومغزى الرسالة العراقية للعالم عبر المؤتمر. فقد شاركت في المؤتمر اكثر من مائة وخمسين شخصية عراقية، من بينها وزراء عدد من الوزارات الخدمية، كالكهرباء والنفط، والاسكان والاعمار، والبلديات والاشغال العامة، والصحة، والتخطيط، والنقل، وغيرها، وكذلك حضر محافظو المحافظات العراقية الثمانية عشرة، الى جانب خبراء ومستشارين ورجال اعمال ورؤساء شركات ومصارف.
وهذا الحضور، مثل مؤشرا واضحا على ان كل الملفات ستكون موضع بحث ونقاش معمقين، وبالتالي ضرورة التوصل الى نتائج ومخرجات واقعية وعملية، تنعكس على الارض، من خلال حركة اعمار واصلاح شاملة، واعادة تأهيل للمدن والمناطق المدمرة، حتى يتاح للنازحين منها الرجوع اليها في ظل ظروف حياتية ملائمة.

 على المجتمع الدولي تقع مسؤولية اخلاقية بدعم ومساندة العراق بعد انتصاره في حربه على الارهاب


ولا شك انه كان هناك تفاعل جيد من قبل اطراف اقليمية ودولية مع فكرة تقديم الدعم والاسناد للعراق بعد انتصاره في الحرب ضد الارهاب، وبعض تلك الاطراف، ومنها الجمهورية الاسلامية الايرانية، اكدت على لسان مسؤولين حكوميين فيها، "مثلما دعمنا العراق عسكريا في مرحلة الحرب، سوف ندعمه اقتصاديا في مرحلة الاعمار والبناء".
بيد ان ما يقلل من مستويات التفاؤل، ويدفع الى التوجس نوعا ما، هو ان هناك اطرافا دولية واقليمية، اعلنت صراحة انها لن تساهم في دعم العراق ماليا.
وقبل ايام قلائل من موعد انعقاد المؤتمر، نقلت وسائل اعلام عالمية عن مسؤولين أميركيين وغربيين قولهم "ان الولايات المتحدة لا تريد المساهمة بأي أموال في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي يعقد في الكويت الأسبوع المقبل، وبدلا من دفع الاموال، فإن واشنطن ستشجع استثمارات في القطاع الخاص وتدفع دول الجوار الخليجية خصوصاً السعودية إلى ضخ أموال هناك".
ولم تبتعد المملكة العربية السعودية كثيرا عن موقف الولايات المتحدة الاميركية، حينما ربطت قبل عدة اسابيع دعمها للعراق، بحل ما اسمتها بالميليشيات المسلحة، في اشارة الى قوات الحشد الشعبي، الامر الذي قوبل برفض عراقي واسع وصريح.
اضف الى ذلك، فإن حكومات وشركات ومؤسسات استثمارية، اعربت عن خشيتها من عدم وجود الشفافية والسياقات السليمة في تنفيذ مشاريع الاستثمار في ظل الفساد والبيروقراطية المستشرية في منظومة الدولة العراقية، وتريد الحصول على ضمانات مسبقة قبل القيام بأية خطوات في هذا الشأن.
قد تكون تلك المخاوف والهواجس مبررة ومقبولة، بيد ان ما ينبغي الاشارة اليه والتأكيد عليه، هو ان الحسابات والاجندات والمصالح السياسية كانت حاضرة الى حد كبير في اجواء مؤتمر الكويت.
هذا من جهة، ومن جهة اخرى، فإن جزءا كبيرا مما تم الاعلان عن منحه، هو في الواقع كان تحت عنوان ومسمى القروض والاستثمارات المشروطة، وليس المنح والمساعدات والهبات التي تضمن عدم تكبيل العراق بمزيد من القيود والاعباء الاقتصادية والمالية، التي ربما تعود عليه بالضرر مستقبلا، ناهيك عن انه لم توضح الاليات التي سيتم بموجبها انفاق الاموال المعلنة، وقد اشار باقر جبر الزبيدي، الى انه حينما كان يشغل منصب وزير المالية قبل حوالي عشرة اعوام، عقد مؤتمر للمانحين وتعهدت دول ومؤسسات عديدة بمنح العراق عشرات المليارات، لكن لم يتحقق شيء، وربما يكون مصير ما اطلق من وعود وتعهدات في مؤتمر الكويت لا يختلف عن سابقاته.
ويقول النائب في البرلمان العراقي عدنان الاسدي "ان مقدمات مؤتمر الكويت بشأن اعمار العراق غير مشجعة، وان العراق لا يريد من الدول الاخرى سوى اعمار مدنه المحررة والتي دمرتها الحرب ضد عصابات داعش الارهابية وتحسين الواقع الخدمي بالبلاد، وان شروط المنظمات المدنية بشأن توفير الامن في البلاد وبيئة استثمارية صالحة وسحب السلاح من الشارع من اجل القدوم الى العراق، دليل على انها لن تدفع شيئا"، في ذات الوقت الذي يؤكد فيه خبراء ومتخصصون ومراقبون، ان نتائج ومعطيات مؤتمر الكويت، ذات البعد الايجابي، تتطلب وقتا غير قصير لترجمتها على ارض الواقع، وان الدخول في تفاصيل وجزئيات العروض والتعهدات والوعود، يمكن ان يبقي بعض -وربما كثيرا من- الارقام حبرا على ورق!.