الرجاء الانتظار...

هيئة الاشراف على الانتخابات امام امتحان منع استخدام المال السياسي

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-03-12 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

قبل اقل من شهرين من موعد الانتخابات النيابية، يبقى السؤال الأكثر دقة وحساسية يتعلق باحتمال استخدام المال السياسي من الباب الواسع للتأثير على مسار العملية الانتخابية في العديد من الدوائر، خاصة تلك التي ينتظر ان تشهد معارك "كسر عظم"، وذات التنوع السياسي والطائفي؟
بداية، تشير مصادر سياسية متابعة لمجريات المشهد الانتخابي الى وجود أكثر من مؤشر ومعطى لا تستبعد لجوء البعض لاستخدام المال السياسي، وتحديدا امكانية قيام بعض الكتل او المرشحين الذين يملكون ثروات كبيرة او قد تأتيهم مساعدات من الخارج لممارسة الرشاوى على بعض الناخبين او ما شابه من عناوين مماثلة بهدف استمالة المقترعين لصالح لوائحهم، ولذا تتوقف المصادر عند بعض هذه المؤشرات او المعطيات كالآتي:
أولاً: ان ما يجيزه قانون الانتخابات من مصاريف تتجاوز في أصغر دائرة من حيث عدد الناخبين الى ما يزيد عن المليار ليرة، بل ان هذا الرقم يتضاعف في بعض الدوائر نسبة للعدد الكبير من الناخبين، ما يعني ان الاليات العملانية التي يتحدث عنها القانون مثل استئجار المكاتب او نقل الناخبين الى مكان اقتراعهم اوغير ذلك لا تحتاج الى هذه الارقام العالية من المصاريف الانتخابية.
ثانياً: ان دخول السعودية على خط التدخل في الانتخابات، وما ذهبت اليه الامور مؤخرا من تحالف محتمل بين تيار المستقبل و"القوات اللبنانية" في عدد كبير من الدوائر بعد زيارة الحريري للسعودية ولقائه ولي عهدها محمد بن سلمان، مؤشر على ان السعودية التي ربطت مساعدة حلفائها وتمويل حملاتهم الانتخابية بهذا التحالف تتجه نحو دعم حلفائها في لبنان بمبالغ كبيرة من الاموال، اكثر بكثير مما تحتاجه الاليات التي يحددها القانون لمصاريف كل مرشح او لائحة، ولذلك لا تستبعد المصادر تكرار ما حصل في العام 2009 من حيث ماقد تنفقه الرياض على حلفائها لتمويل عمالياتهم الانتخابية والتي تجاوزت في حينه المليار دولار، خصوصا ان ابن سلمان يراهن على رفع حصة حلفائه في الانتخابات من خلال تدخله المباشر على خط دفع التحالفات الانتخابية بين حلفائه كشرط لا بد منه لتمويلهم انتخابيا، وذلك على خلفية ما يسعى اليه من تحسين اوراقه في الداخل اللبناني بعد الفشل الكبير الذي تعرضت له سياسات السعودية لبنانيا في الفترة الماضية، وكل ذلك بهدف ابتزاز قوى 8 أذار ومنعهم من الحصول على اكثرية نيابية وصولا الى محاولة اضعاف الدور المركزي الذي يلعبه حزب الله بين قوى المقاومة التي تواجه المشروع الاميركي.
ثالثا: وجود عدد كبير من المرشحين من اصحاب الثروات الكبيرة خاصة بين مرشحي المستقبل و"القوات"، حتى ان المصادر تتحدث عن ان بعض المرشحين رصدوا مبالغ كبيرة لعملياتهم الانتخابية.
انطلاقا من ذلك، هل يمكن منع وجود اتجاهات لدى بعض اللوائح او المرشحين لاستخدام المال السياسي على غرار ما حصل من جانب فريق 14 أذار في انتخابات العام 2009؟
وفق موجبات قانون الانتخاب، فإن هذه المهمة تقع بالدرجة الأولى على عاتق هيئة الاشراف على الانتخابات، الى جانب بعض الهيئات الحقوقية والمجتمع المدني، اضافة الى دور القضاء اللبناني في منع اي عمليات رشاوى او ما شابه.
وتوضح المصادر ان من مهام هيئة الاشراف على الانتخابات ممارسة الرقابة على الانفاق الانتخابي، مثل المصاريف على اللوائح والمرشحين او عمليات فتح المكاتب ونقل الناخبين الى مكان اقتراعهم. كما انه يتوجب على كل مرشح فتح حساب في مصرف عامل في لبنان يسمى حساب "العملية الانتخابية" ولا يخضع هذا الحساب للسرية المصرفية، وبعد الانتخابات يتوجب عليها استلام الكشوفات المالية العائدة للحملات الانتخابية للتدقيقق فيها خلال مهلة شهر من تاريخ اجراء الانتخابات، ويضاف الى ذلك أن القانون يحظّر اثناء الحملة الانتخابية الالتزامات والنفقات التي تتضمن تقديم خدمات او دفع مبالغ للناخبين.
ولذلك يبقى السؤال الاخير، هل بامكان هيئة الاشراف على الانتخابات وكل الجهات الاخرى المعنية ان تمنع استخدام المال السياسي وبما يحول دون حصول عمليات رشوى او ما شابه ذلك، خصوصا في ظل المعطيات التي تتحدث عن رصد البعض لمبالغ كبيرة او استعداد السعودية لدعم حلفائها بمبلغ ضخمة من شأنها ان تؤثر بشكل فعلي على نتائج الانتخابات في العديد من الدوائر وبالاخص في تلك التي قد يكون فيها الفارق في الحاصل الانتخابي ضئيل جدا ولا يتجاوز مئات الاصوات؟ هذا السؤال يبقى برسم الهيئة اولا وبرسم الهيئات المعنية الاخرى ثانياً؟