الرجاء الانتظار...

الاصرار الاميركي والرفض العراقي!

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-03-15 person_pinبغداد ـ عادل الجبوري placeالولايات المتحدة الامريكية placeالعراق placeالدول العربية
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

منذ شهور والحديث عن الوجود العسكري الاميركي في العراق متواصل من دون انقطاع، ولا يبدو انه سيتوقف وينتهي ما دامت الدوائر السياسية والعسكرية الاميركية، ومعها بعض وسائل الاعلام الاميركية والغربية لا تترك مناسبة الا وسلطت الضوء على هذا الموضوع المثير للجدل.
وطبيعي انه امام الاصرار الاميركي، لا بد ان يكون هناك رفض عراقي واضح لا لبس فيه ولا غموض، وهذا موقف منطقي وسليم، لا يمكن بأي حال من الاحوال النقاش فيه، وخلافه هو ما يستحق البحث والتدقيق في الدوافع والمبررات والاسباب.
 اخر ما نشر بشأن الوجود العسكري الاميركي في العراق، هو تقرير في مجلة (الاهرام ويكلي) المصرية الصادرة باللغة الانجليزية، والذي قالت فيه "إن الولايات المتحدة الاميركية تعوّل على ان يكون التحالف الدولي النواة الرئيسية لعودة وجودها وانتشارها الواسع على المدى الطويل، والوصول الى قواعد عسكرية دائمة في العراق".
 ويشير تقرير (الاهرام ويكلي) الى "ان مخطط الوجود العسكري الامريكي الطويل الامد لن يتحقق بسهولة ولن يرى النور بسبب وجود معارضة من فصائل المقاومة التي تعمل بشكل متزايد كقوة مسيطرة وذراع قوية للدولة، والتي تُعد وجود اي قوات اجنبية نوعاً من انواع الاحتلال، ولن تسمح بذلك من خلال تحدياتها العلنية المكشوفة والتي زادت وتيرتها خلال الفترة الاخيرة".
 ويضيف التقرير "أنه ومنذ عام 2014 بدأت الولايات المتحدة بارسال قواتها الى العراق بحجة محاربة تنظيم داعش، ومنذ ذلك الحين استمرت بارسال الالاف من جنودها كقوة اضافية في العراق وسوريا بهدوء في إطار ما يسمى بالتحالف الدولي، وقد أثارت عملية بناء القوات القتالية الاجنبية في العراق شكوكاً حول التدخل الأمريكي الجديد في العراق وسوريا واستراتيجية الولايات المتحدة الخبيثة في الشرق الأوسط".
وقبل ذلك بوقت قصير، صرح المتحدث باسم التحالف الدولي، رايان ديلون "أن ردود الأفعال ضد الولايات المتحدة ووجودها في العراق كانت ملتهبة، وان واشنطن تخطط للاحتفاظ بأربع قواعد دائمة داخل العراق، اهمها مطار بغداد الدولي وثلاث أخرى في غرب وجنوب العراق، حيث تتمركز القوات القتالية الأمريكية الخاصة حاليا".
 وهناك تصريحات وارقام ومعطيات اخرى بهذا الخصوص، تقابلها تحذيرات واشارات عراقية الى مخاطر الوجود العسكري الاميركي في العراق وعموم المنطقة.
 وفي هذا الاطار يشير الباحث والكاتب العراقي قاسم العجرش في حديث خاص لـ"العهد"، الى خطورة الوجود العسكري الأميركي، بالقول "ان هناك اهدافا استراتيجية لذلك الوجود، تتمثل بتكريس نظام القطبية الواحدة في العالم عبر وجود قواتها في مركز مصادر الطاقة الرئيسي في العالم (غرب اسيا)، واخضاع الدول التي ترفض الانضواء تحت المظلة الاميركية، ومهادنة الكيان الصهيوني والقبول به".
 ويؤكد العجرش "ان العراقيين ومنذ فجر الخليقة، لم يسجل عليهم أنهم قبلوا بأن يحكمهم غازٍ او محتلٌ، كما لم يسجل عليهم أنهم قبلوا بحكم طاغية، أو دكتاتور يظهر من بينهم، وسجلات التاريخ حافلة بثوراتهم على الطغاة. ولا اعتقد ان الأمريكان اغبياء الى حد يواجهون فيه الشعب العراقي برمته، الذي سيواجه المخططات الأمريكية بكفاءة واقتدار وبسالة، لمستها امريكا بذاتها من خلال معركة العراقيين مع أعتى قوة إرهابية في العالم صنعتها أمريكا وحلفاؤها "القرواوسطيين" في الخليج والجزيرة العربية، وهي المعركة التي تكللت بالخيبة والخسران للحلف الوهابي الصهيوني الأمريكي، واعادت زمام المبادرة بيد الأحرار، وهذا ما اصبح حقيقة دامغة لا يمكن لاي كان انكارها وتجاهلها والقفز عليها".
 فيما يرى النائب السابق في مجلس النواب العراقي طه درع في حديثه لـ"العهد" ، "ضرورة ان لايقع العراقيون في الفخ الاميركي، لان الاميركان لا يريدون الخير لهم، وان معظم ما حصل من مآس وويلات، سواء في عهد نظام صدام، او بعد سقوطه في عام 2003، كان وراءه الاميركان ومن يقف وراءهم وينفذ سياساتهم، مؤكدا ان الارهاب بمختلف مسمياته وعناوينه هو صناعه اميركية – صهيونية"، ويضيف قائلا "ان الولايات المتحدة الاميركية وراء ظهور تنظيم داعش الارهابي في العراق وسوريا ودول اخرى في المنطقة، وادعاءاتها بقتال ذلك التنظيم والسعي للقضاء عليه، ادعاءات كاذبة لا اساس لها من الصحة، وان وسائل اعلام غربية ودوائر سياسية اميركية وغربية تتحدث عن دور واشنطن في وجود تنظيم داعش واستفحاله في عموم المنطقة".
 هذا في الوقت الذي كتبت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية مؤخرا، "ان الادارة الامريكية تحاول خداع الحكومة العراقية، بأن الوجود الأمريكي قد ينطوي فقط على التشغيل والاستثمار وحماية الشركات بدلا عن الوجود الطويل الامد في القواعد الدائمية".
 الى ذلك يؤكد الصحفي العراقي حافظ ال بشارة "ان التحالف الاسرائيلي- الامريكي يسعى الى اثارة النعرات الطائفية ومشاريع التقسيم في العراق والمنطقة بغية تأمين أمن تل ابيب، وهذا المشروع يأتي عن طريق التغلغل تحت عناوين ومسميات كثيرة، منها كمستشارين امريكان فضلا عن منظمات المجتمع المدني وجهات داعمة وصديقة للعراق بغية تحقيق مآربها المشبوهة، وان هذا التحالف كبير ويعتمد على ركائز عديدة في المنطقة وأهمها العراق، لا سيما في ظل وجود الاحتلال الامريكي الذي يوفّر شرعية ومساحة كبيرة لممارسة الاجندات المشبوهة، إذ توجد أكثر من عشرين قاعدة أمريكية في العراق، ويتمركز الصهاينة في قاعدة التاجي كونها الأقرب للعاصمة".
 وتمتد حالة الرفض للوجود العسكري الى مختلف مدن العراق، لا سيما تلك التي فيها موطئ قدم للاميركان، فبينما اعلن مجلس محافظة الانبار قبل عدة ايام رفضه قيام اي قوات اميركية بحماية المراكز الانتخابية بالمحافظة، يؤكد مجلس محافظة ديالى، ان المحافظة تتمتع بوضع امني جيد بفضل وجود قوات الجيش والحشد الشعبي، ولا حاجة لأي وجود عسكري اجنبي-اميركي فيها.