الرجاء الانتظار...

’مُشعل الحرائق’..!

ولد جون بولتون في مدينة بالتمور في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1948 وانخرط مبكرا في صفوف اليمين المتطرف العنصري الأميركي خلال دراسته الجامعية، وبعد أن حصل على دبلوم في القانون انضم إلى مكتب محاماة. وفي بداية عهد الرئيس رونالد ريغان، وبالضبط سنة 1981 دخل إلى دهاليز السياسة الأميركية. في البداية عمل مستشارا في الوكالة الأميركية للتعاون الدولي (USAID) وفي سنة 1989 عمل مساعدا لوزير العدل آنداك إدوين ميز، في هذه الفترة اشتهر بمحاولاته عرقلة مسيرة التحقيقات التي كانت تقوم بها لجنة من الكونغرس يقودها جون كيري، الذي انهزم قبل أشهر أمام بوش في النزال الرئاسي، حول تجارة المخدرات.
عندما تسلم الديمقراطيون البيت الأبيض تحت قيادة بيل كلينتون، غادر وزارة العدل وأسس مع آخرين مكتبا للمحاماة وراح يشارك بفعالية في منتديات البحث التي يشرف عليها المحافظون الجدد، ومن خلالها أخذ يطلق النار على كل القوانين والمعاهدات الدولية إلى أن دخل بوش البيت الأبيض فعين في منصب مساعد وزير الخارجية المكلف بمراقبة التسلح، وكان من أشد أنصار غزو العراق. كما وقف الجمهور الواسع على انعدام حس الفكاهة لدى الرجل، وإن بدا مبتسما في بعض الصور، كما اشتهر خلال هذه الفترة بفظاظته خاصة تجاه كوريا الشمالية.
يعتبر بولتون أحد مؤسسي ومديري المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي الذي ينتسب اليه ايضاً كل من ديك تشيني ومساعد وزير الحرب دوغلاس فيث وغيرهما من صقور البيت الأبيض..في حكومة جورج بوش الأبن.
أظهر بولتون عداءً شديداً لتشكيل المحكمة الجنائية الدولية، وكان من أشد المعارضين لانضمام الولايات المتحدة لتلك المحكمة، ووصف بولتون توقيعه علي رفض الانضمام للمحكمة رسمياً الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بأنها كانت أسعد لحظة في حياته المهنية كدبلوماسي!!
بولتون لا يرى في الأمم المتحدة قيمة إلا إذا خدمت وبشكل مباشر مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني: "ليس هناك شيء اسمه الأمم المتحدة، وإذا فقد بناء الأمانة العامة في نيويورك عشرة طوابق فلن يغير ذلك من الأمر شيئا".
هذا الكلام قاله بولتون عام 1994، يومها علق وزير الخارجية السابق كولن باول طلب تعيينه سفيراً لأمريكا في الامم المتحدة بالقول: "إن تعيينه.. يشبه تعيين مولع بالحرائق للإشراف على معمل للمفرقعات".
بالأمس أعاد دونالد ترامب الاستعانة ببولتون فهل "تعود حليمة إلى عادتها القديمة"، سننتظر ونرى!

يوسف الخال