الرجاء الانتظار...

 

قرار ’اعلان الحرب’ في الولايات المتحدة

فاطمة موسى

مع قيام الرئيس الأميركي بشنّ ضربات عسكرية عنيفة في سوريا، على خلفية الهجوم الكيماوي ضد مدنيين في مدينة دوما المحاصرة،  فإنّ مسألة ما إذا كان الرئيس الأميركي يتمتع بالسلطة لاتخاذ مثل هذه الإجراءات أو لا، تعود مرة أخرى إلى ساحة الجدل. وهذه المسالة ليست جديدة، فقد أثيرت، على سبيل المثال، عندما شنّ الرئيس الأسبق باراك أوباما ضربات جويّة ضدّ ليبيا في العام 2011.

وقد تم الاعتراض على قانونية قيام الرئيس الأميركي بأعمال عسكرية دون موافقة مسبقة من الكونغرس، من قبل مسؤولين بإدارته. على سبيل المثال: أوباما (ليبيا والغارة لقتل أسامة بن لادن)، جورج بوش الابن (الهجمات الأولية بعد 11 سبتمبر)، بيل كلينتون (كوسوفو، هايتي، العراق)، جورج بوش الأب (بنما)، رونالد ريغان (غرينادا ولبنان وليبيا)، جيمي كارتر (المهمة الفاشلة لإنقاذ الرهائن الإيرانيين)، جيرالد فورد (حادث فيتنام).

من الناحية القانونية، يملك الرئيس الأميركي صلاحيات غير محدودة عمليًّا في المجال الحربي ويمكنه أن يعطي أمرًا للقوّات المسلحة ببدء عمليات عسكريّة على أراضي الدول الأخرى من دون إعلان حالة الحرب، مثل هذه العمليات يمكن أن تجرى في غضون 60 يوما، وعند الضرورة يمكن زيادة هذه المهلة 30 يوما آخر. ويجب على الرئيس فقط تقديم تقرير بهذا الخصوص إلى الكونغرس. أمّا حق إعلان الحرب فيملكه الكونغرس وحده حسب المادة الأولى، الباب الـ 8، الفقرة الـ 11 من الدستور الأميركي .

لكنّ البنتاغون دائماً ما يحصّن نفسه وعملياته خارج الأراضي الاميركية، بوجود قانون يجيز استخدام القوة العسكرية، تم إقراره في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2001، بعد اعتداءات 11 سبتمبر، وهو الذي منح 3 رؤساء الحقّ في إطلاق حملات عسكرية عديدة، وأهمّها كان في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا.

أمّا من الناحية العمليّة، فيسعى الكونغرس إلى استرداد حقّه القانوني في أن يعلن حالة الحرب، أو يفرض حالة السلم، وتجريد الرئيس دونالد ترامب منها، في ظل انتشار جنود الولايات المتحدة الأميركيّة في نحو 20 دولة على مستوى العالم، وبعضهم في مناطق نزاعات خطرة. هم في ذلك يستندون إلى الجزء الثاني من المادة الثانية من الدستور الأميركي والذي ينص على أن الرئيس لا يملك الحق في إعلان الحرب.

لذلك، وبعد شنّ عمليّات عسكريّة في سوريا، أصدرت مجموعة كبيرة من أعضاء مجلس الشيوخ بيانًا تقول فيه "انّ على الرئيس مخاطبة الكونغرس لتصديق قرار الحرب". وأشارت عضو في الكونغرس "باربرا لي" في بيان الى أن قرار الرئيس ترامب بشن ضربة عسكرية ضد النظام السوري دون تفويض من الكونجرس يُظهر ازدراءً للدستور الأمريكي، ولا مبرّر قانوني له. وأضافت لي "نحن لسنا في دولة دكتاتورية، والكونغرس لا الرئيس هو المسؤول عن مناقشة وتفويض التحركات العسكريّة. وبقصف دولة ذات سيادة على نحو غير شرعي فإن الرئيس ترامب ينكر مرّة أخرى حقّ الشعب الأميركي والكونغرس في الرقابة والمحاسبة".

اتضح من خلال ذلك أن الكونغرس وليس الرئيس هو الذي يملك سلطة التصريح بالعمل العسكري، وقد أوصل الرئيس دونالد ترامب رسالة صريحة من خلال قصف سوريا بشكل غير قانوني، أنه يتجاهل من جديد سيادة البرلمان الأميركي برفضة الرجوع  الى الكونغرس. فهل سينجح الأخير في استرداد حقه الدستوري من الرئيس ترامب قبل أن يورّط الولايات المتحدة بمغامرات لا تحمد عقباها؟