الرجاء الانتظار...

هل ما زالت طبول الحرب الاقليمية تقرع في سوريا؟

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-04-16 person_pinسركيس ابو زيد placeسوريا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

بعد العدوان الثلاثي الأخير على سوريا، هل ما زالت الحرب الاقليمية واردة؟ تتجمع الغيوم الداكنة في سماء المنطقة التي دخلت في "دينامية حرب". المؤشرات تفيد أن الاعتداء كان "فشة خلق" محدودة، فهل تتكرر؟ في حال تكرارها قد لا تقتصر ھذه المرة على ضربات أميركية موضعية محددة وإنما ستمتد لأيام، الأنظار تتجه الى واشنطن لرصد الرد الأميركي ضد دمشق وكيف سيكون وبأي حجم، كما تتجه الى طھران لرصد الرد الإيراني المحتمل ضد كيان العدو الاسرائيلي رداً على ھجومھا على مطار تيفور العسكري. والسؤال المحوري يدور حول التصرف الروسي في حال تكررت الضربة الأميركية أو في حال حصل الاشتباك بين ايران والعدو الاسرائيلي؟

الغارة الإسرائيلية على مطار تيفور السوري حيث تتواجد قوات إيرانية وروسية شكلت محطة لسببين:

الاول: أن الأنظار كانت تتجه الى الولايات المتحدة بعد رد فعلھا العنيف على ما زعمت أنه هجوم للنظام السوري بالسلاح الكيميائي على دوما، وتھديدھا الصريح بالرد. لكن الضربة العسكرية التي انتظرھا الجميع من الأميركيين جاءت من الإسرائيليين الذين أحاطوا واشنطن علماً بھذه الغارة "المنسّقة". ومن ثم جاء العدوان الثلاثي مكملاً للدور الاسرائيلي والبعض اعتبره تفادياً لحرب أوسع.

الثاني: أن الكيان الاسرائيلي الذي مارس سياسة انكفاء ووقف الغارات منذ شباط الماضي بعد سقوط طائرة حربية له فوق الجولان، يعود الى سياسة الھجوم ويستأنف الغارات غير آبه بالرد السوري أو الإيراني، ومخالف للتوقعات التي كانت تشير الى حذر مستجد لديھ في ضوء قواعد الاشتباك الجديدة. لذلك استبعد الدور الاسرائيلي من العدوان الثلاثي تفاديا للمواجهة المباشرة مع الكيان، والتي قد تتدحرج الى حرب شاملة خطيرة .

 في المحصلة، أجواء الحرب ما زالت تتكوّن، والتطورات تتسارع في ظل مؤشرات مقلقة ومتدافعة، تترافق مع اجتماعات "عسكرية" رفيعة المستوى في البيت الأبيض، حيث ترفع لائحة خيارات عسكرية للرئيس ترامب، كما تترافق مع مساعي متواصلة من ولي العھد السعودي محمد بن سلمان وتأكيده " أن بلاده مستعدة للانضمام الى الحملة الدولية ضد النظام السوري إذا ما استدعى الأمر ذلك"، ومقابل ذلك، يتوقع البعض أن طھران ستقصف السعودية بالصواريخ إذا قامت بالاعتداء على سوريا.
 
في المقابل، تجري حرب دبلوماسية ومواجھة ضارية بين الولايات المتحدة وروسيا مسرحھا مجلس الأمن. كما أن التنسيق ما زال مستمراً بين أطراف العدوان الثلاثي وحلفائهم. ومن جهة أخرى التحالف يتعمق بين روسيا وطھران وسوريا للبحث في التھديدات العسكرية الأميركية والإسرائيلية وطرق مواجهتها.

واستنادا الى التقارير الدبلوماسية والعسكرية الصادرة عن خبراء ومحللين أميركيين وأوروبيين، واستنادا الى مصادر دبلوماسية غربية في بيروت، فإن الضربة الأميركية باتت مؤجلة ولكنها غير مستبعدة.
 
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يمكنه أن يتراجع عن الحل العسكري نهائيا قبل التوصل الى حل سياسي يرضيه، لذلك ما زالت مجمل الخيارات تدور حول تنفيذ ضربات جوية وصاروخية مركزة قوية ومحددة، من دون الذھاب الى خيارات مرتفعة المخاطر والتكاليف.  

وبقدر ما تتجه الأنظار الى واشنطن وسط حالة ترقب وحبس أنفاس، فإنھا تتجه أيضا الى موسكو، الطرف المقابل واللاعب الرئيسي الذي يمتلك قوى بحرية وجوية كبيرة في سوريا تشمل، إضافة الى قاعدة حميميم الجوية التي تتواجد فيھا صواريخ مضادة للسفن من نوع "كياك"، غواصات نووية مزوّدة بطوربيدات وصواريخ "كاليبر" المخصصة لتدمير الأھداف البحرية والبرية.

روسيا تتفادى أيضاً المواجھة مع الولايات المتحدة، ولذلك فإن تعاطيھا ظل حتى الآن ھادئا واستيعابيا، ولم تقع في فخ الكلام الاستفزازي لھا. ولما كانت الضربة الأميركية الاخيرة محدودة وتستھدف بعض المنشآت التي يستخدمھا الجيش السوري،  فإن موسكو لم ترد عسكريا واكتفت بالإدانة السياسية للھجمات. أما اذا كانت الضربة الأميركية واسعة وتھدف الى إضعاف النظام وضرب قدراته الأساسية وبناه التحتية، فإن الرد السياسي الدبلوماسي سيُضاف إليه تحرك عسكري يھدف الى مساندة النظام عبر توفير الدفاعات الجوية اللازمة أو مده بالأسلحة والحاجات العسكرية. وفي حال طالت الضربة الأميركية قواعد ومراكز روسية، فإن الرد الروسي سيكون قويا وعبر مواجھة مباشرة، وستتم مواجھة الصواريخ الأميركية باستھداف منصات إطلاقھا.

وهنا أيضاً، لا يمكن إغفال "العامل الإسرائيلي" واحتمال أن يبادر كيان العدو الاسرائيلي الى تعميق التورط الأميركي وتوسيع نطاقه ومداه، وفي حال دخولها طرفا في الحرب لتصبح شريكا إضافيا للأميركيين أسوة بالشركاء الأوروبيين، فإن الوضع يصبح خطيرا جدا والحرب تكون قابلة للتوسع باتجاه مواجھة إيرانية - إسرائيلية لا تظل محصورة في نطاق سوريا.

حتى اليوم، لا تزال الديبلوماسية الدولية مثقلة بمصالح القوى الدولية والإقليمية، بحيث تعمل كل منھا على ترتيب المنطقة لتصل إلى حالة من الاستقرار على مقاسھا، أو إيجاد حالة من التوازن الھش يُبقي المنطقة على شفير الھاوية ريثما يتم تكييفھا.

والسؤال هنا: ھل من سبيل للخروج من ھذا النفق أو ھذه الدائرة المغلقة، حيث تحمل التسويات في ثناياھا بذور حروب ونزاعات جديدة؟ الجواب في سباق بين الميدان العسكري المدمر والحل السياسي المتعثر .