الرجاء الانتظار...

 

مِنْ هنا وهناك... لن يَمُرّوا

folder_openتدوينات سياسية access_time2018-04-17 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

أبو تراب كرار العاملي

الصورة الجميلة، الباحة الجميلة، الإيقاع الجميل... وما شِئتَ فَعَبِّر من المصطلحات التي تُضفي إيحاءً ورَوْنقاً جميلَيْن لافتَين جذّابَيْن، كلها يجمعها عاملٌ مشترك، وهو صيرورتها عُرْضَة للاهتمام والانجذاب بمختلف أشكالهما ومعانيهما.

الوافدون كُثُر في هكذا محافل، إلا أنهم من أنماط مختلفة تتلخّص في معسكرَيْن: أحدهما "شيطاني" والآخر "إنساني". أما الأول، فقد يحتوي جنوداً مهمتهم التدمير والتحطيم، وآخرون يُقبِلون للتشويه والتخريب، والبعض يُعَرِّج والحسد يعتري باطنه المُلَوَّث إلا أنه خالي الوفاض من أي حيلة خبيثة قد تُشفي غليله في البَيْن. بينما البيئة في "الثاني" مختلفة كلياً، والمناخ يسري في وادٍ مغاير للجو المُعَكّر في الجبهة الآنفة الذكر. هنا، المعسكر النظيف، الجو المُخلِص، القلوب الصافية، المعنويات مرتفعة رغم المحاولات التي قد تطرأ وفي جعبتها سيلٌ وافر من المُنَغِّصات التي تصطدم بعزائم أهل الثبات والعزيمة.

من أبرز مصاديق هذا الجمال الباهر هي مقاومتنا الشريفة في لبنان والتي غدت مُعادلة محلية إقليمية - وربما أبعد من ذلك - تُحسَب لها "معادلات حسابية"، وأصبحت قوة ضاربة في وجه المستكبرين ومشاريعهم الاستعمارية الظلماء التي تتربّص بِأُمَّتَيْنا العربية والإسلامية سُوءًا.

في العسكر لها الكلمة العليا، لا تعرف الهزيمة الى قاموسها سبيلا، حار الأعداء في التعامل معها، بعد أن أَذَلَّتهم ومرغت أنوفهم في التراب مذلولين مُحَقَّرين.

ومن الواضح أنَّ لهذه المقاومة كيانها المُهَيْكَل على غير صعيد، وبُنيانها المُقَسَّم وفق أُطُر تنظيمية فعّالة تحمل مشاريع هادفة وغايات طموحة للرقي نحو الأفضل حيث الوضعية الأكثر تكاملاً والأرضية حاوية لكافة عوامل التألق والانتصار.

وانطلاقاً من كونها مقاومة شريفة لا تقبل الهَوان، ولا تبيع آخرتها مقابل مَتاعٍ فانٍ والى زوال، ويهمها رضا خالقها "جلَّ وعلا" وإمام زمانها "عج"، وتسعى لنصرة الحق ومجابهة الظلم والاضطهاد دون أن تأخذها في الله لومة لائم، وهي تُقَدِّم في هذا السبيل أهم قربان والمتمثل بالدماء الطاهرة لشهدائنا الأبرار، فمن المتوقع - وبقوة شديدة - أن يستنفروا الأشرار، والذين يُشكّلون جنود المعسكر الأول المُشار إليه آنفاً في صدر المقالة، لمحاولة إخضاعها وإلحاق الهزيمة بها بل ونسفها عن بكرة أبيها.

وبما أنها فرضَت المعادلة الكاسِرة في العسكر، ونقلت عبر ميدان المواجهة اللقب من مكانه الخاطئ المُزَيَّف الوهمي الى عرشه الحقيقي، لِيُصبح "المقاومة التي لا تُقهَر" بدل المقولة الكاذبة "الجيش الذي لا يُقهَر" والتي كانت في ضفة العدو زوراً وتحريفا، كان لا بُدَّ للعدو أن يسعى جاهداً - بمختلف ما يتوفر له من وسائل بديلة - للإطاحة بهذه المقاومة الشامخة مستفيداً من أي ثقب يُفتَح له من هنا وهناك.

انتخابات نيابية على الأبواب، وفي بلدٍ قد تُطرَح على الجهات المعنية فيه العديد من التساؤلات حول المسلكيات المعيشية التي تهم المواطن في أي بلد، فهل أنَّ الأعداء سيتركون هذه الفرصة تمر مرور الكرام؟ أم أنَّ محاولات الاقتحام والتعدي لِبَثّ سمومهم والاصطياد في الماء العكر ستشكل عنوان مرحلة المواجهة مع المقاومة لعلهم يجنون "غَيْضاً" - ولو خجولاً - مِن فَيْضٍ بما أنَّ هذا الأخير كبيرٌ على رقابهم؟

حدثان مُهِمّان قد يستوقفان أيَّ متابعٍ مراقبٍ لا سيَّما إن كان مُنتَمِياً الى البيئة المباركة الحاضنة للمقاومة:

أوّلهما، أن يطلّ سماحة الأمين على الأرواح والعيال والأوطان (حفظه الله وأدام ظله الشريف) شخصياً ويعلن عن أسماء المرشحين للانتخابات النيابية.

ثانيهما، الاحتفالان اللذان أُقيما في مدينة النبطية وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، يومَيْ الأحد والجمعة (٨ و١٣ نيسان ٢٠١٨)، وتحديداً فيما يتعلق باسمَيْهما واسمَيْ الساحتَيْن اللتَيْن شكّلتا مسرحَيْ إقامتَيْهما.

فالأوّلان "يوم الوفا للنصر" و"يوم الوفا للوعد" - اسْمَا الاحتفالَيْن - يحملان معاني عميقة فنَّد بعضها سماحة "الأمين العام" في صدر كلمته الأولى.

والثانِيان "الإمام الحسين(ع)" و"باحة عاشوراء" - اسْمَا الساحتَيْن - لما لهذَيْن الشعارَيْن من رمزية مميزة وإشعاع خالد لطائفتنا المباركة وعموم أحرار هذا العالم وشرفائه.

أيها الأعزة، من المتوقع أن لا يُفَوِّت الأعداء - بمختلف أشكالهم وتَفَرُّعاتهم - الفرص التي قد تسنح لهم من أجل "التَّعليم" على المقاومة ومشتقاتها المؤسساتية، بعدما ثَبتَ بالدليل الحي أن المواجهة المباشرة في الميدان العسكري هي معادلة خاسرة لكل مَنْ يريد اتباعها لكسر المقاومة.

وعليه، المداخل الأخرى قد تكون بديلاً يُلَبّي طموحاتهم بين الفَيْنة والأخرى: عقوبات اقتصادية، استحقاقات سياسية داخلية، مناسبات دينية... والرواية التي أشار إليها سماحة "الأمين العام" حول أنَّ "ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﺭﺳﺎﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﻣﺠﺎﻧﺎً ﻟﻜﻦ ﺑﺸﺮﻁ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻟﻜﻲ ﻻ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﺑﺼﻮﺗﻪ" هي دليلٌ على هذا المعنى.

حشدان غفيران ومباركان اجتمعا في الاحتفالَيْن المذكورَيْن آنفا، أَمرٌ لافتٌ ولكنه - بالطبع - ليس غريباً على هذه الحاضنة الشريفة للمقاومة، فَدَيْدَنُها الحضور عند الاستحقاقات المفصلية، وأهلها هم أسياد النزال في المواجهات الكبرى.

أهلنا الأوفياء - في أرض الوطن العزيز - على موعد مع السادس من أيار، ونظراؤهم هنا - في جوار بلاد العم "سام" / "كندا" - على موعد في التاسع والعشرين من نيسان، فالرسالة واحدة على بُعد المسافات ومع هدير أمواج المحيطات الفاصلة، الى كلّ مَنْ يتربّص سوءاً وشرّاً بمقاومتنا الفريدة: مِنْ هنا وهناك... لن يَمُرّوا.

[ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون].