الرجاء الانتظار...

إقليم الخروب.. وسلوك تيار المستقبل

folder_openتدوينات سياسية access_time2018-05-02 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

محمّد عبّاس

سمح القانون الانتخابي الجديد على أساس النسبية، وطريقة تقسيم الدوائر الإنتخابية للعديد من القوى والأحزاب والتيارات بالظهور على الساحة الانتخابية بشكل أوسع من الانتخابات النيابية السابقة. في مقابل تراجع لأكبر التيارات القديمة في إقليم الخروب، وعلى رأسها تيار المستقبل.
هذا الأمر دفع بالغرف المغلقة داخل التيار إلى التفتيش عن أي رافعة انتخابية إضافية لهم مهما كان حجمها، مستخدمين نفوذهم في السلطة السياسية والأمنية معا. وخاصة أن نتائج الانتخابات البلدية في 2016 أظهرت تململًا وانحيازًا واضحًا في القاعدة الشعبية لتيار المستقبل، لصالح توجهات أخرى كما حصل في مدينة برجا ذات الكثافة السكانية الكبيرة.
الأمر لم يبدأ منذ عدة أشهر. بل كان نتيجة عمل مخطط قارب السنتين. والهدف التقرّب من الأقليات ومن الطوائف الموجودة في إقليم الخروب. والسبل كثيرة وسهلة على من أسّس واخترق مؤسسات الدولة منذ أكثر من 20 سنة.
دفع تيار المستقبل قياديه للتقرّب من الناس، وخاصة من البيئات الخارجة عن تيار المستقبل. وذلك عبر عرض الخدمات عليهم، وتلبية مطالب عديدة لهم على عدة مستويات.
أبرز الأمور التي كان يساعد فيها التيار، هي تأمين الغطاء الأمني والبلدي والسياسي للناس في موضوع البناء غير القانوني. وتأمين بعض البطاقات الأمنية خاصة لفئة الشباب. بالإضافة إلى تأمين رخص عمل للـ"بسطات" مثل "الاكسبرسات" المنتشرة على الطرق. علاوة عن الوعد بالتوظيف في مؤسسات الدولة. وتسهيل أمر المعاملات، خاصة التي تتطلب دفع المال في بعض دوائر الدولة.
تيار المستقبل الذي يعاني أزمات مالية، عوّض بعضا من ذلك على نفقة وحساب الدولة. على حساب التنظيم الجيد للمدن والقرى. الذي قابله عشوائية في البناء وصلت حدًّا يشبه الأحياء الشعبية والمبعثرة. هذا غير تهديد السلامة العامة والشخصية نتيجة عدم خضوع بعض المباني للفحص الدقيق من قبل المهندسين المختصين. وذلك مع سبات أو تواطؤ مباشر أو غير مباشر من قبل بلديات المنطقة.
لم يترك تيار المستقبل فرصة لاستغلال السلطة لصالحه إلا وفعلها. والآن أتى موسم القطاف بعد الزرع في نفوس الناس الفقيرة المحتاجة تارة، وفي نفوس الطامعين للحصول على أي منفعة مادية تكون لصالحهم.
لا ألوم كل النّاس، وخاصة الذين لم يتوفّقوا في حياتهم لواقع معيشي مريح أو مقبول بالحد الأدنى. أو أن صعوبة الحياة ألوت ذراعهم. لكن أيضا على الناس أن تعرف أن الوجبات السريعة التي تعطى لهم، تسلبهم كرامتهم ورأيهم الحرّ. بسبب حيائهم من عدم ما يسمونه "رد الجميل" لمن قدم لهم "الخدمات"، والتي بالمناسبة هي من جيب وأموال الدولة بالأصل.
ولم يكتفِ تيار المستقبل بإغراء الناس، وخاصة في البيئة التي تحسب على المقاومة متل ما يحصل في بلدة الجية أو غيرها. بل تطوّر الأمر إلى استعمال أسلوب الترهيب مع أبناء بيئته ومناصريه المتزمّتين من تيار المستقبل حسب ما أوردت جريدة المدن بتاريخ 18-4-2108. حيث لجأ التيار إلى التهديد بلقمة العيش، وسحب الوظيفة من العمال في معمل سبلين وغيره من الذين لا يصوتون للائحة التي تذم المستقبل، التي بالمناسبة تضم مرشح القوات اللبنانية صاحبة التاريخ الشهير في ترويع أهالي إقليم الخروب والشوف.  
من ناحية أخرى، من يراقب تصريحات قادة ومرشحي تيار الخرزة الزرقا الذين زاروا إقليم الخروب، يلاحظ مدى الانحطاط في الخطاب الطائفي والعنصري. وخاصة من ناحية التصويب على سلاح المقاومة أو على السرايا المنضويين تحت عباءتها ومحاولة شيطنتهم، أو من خلال اتهام بعض المرشحين بأنهم أزلام بشار الأسد مثلما فعل أحمد الحريري. فيما كان رئيسه الشيخ سعد الحريري يوما ما ينام في قصر بشار الأسد في دمشق.  
لكن رغم ذلك، إن صناديق الاقتراع ستحمل العديد من المفاجآت للجميع. الناس لم تعد تنطلي عليها هذه الإغراءات المادية كثيرا، ولا الترهيب. ولا حتى الخطابات الرنانة التي نسمعها منذ 2005.
أصبحت بيئة إقليم الخروب مهيئة أكثر للتوجه نحو خيارات جديدة، وقد لا يكون على قاعدة أنهم وجدوا الأفضل. بل على قاعدة "يلي جرّب المجرّب كان عقله مخرّب".
أخيرا، أيها المواطنون الأعزاء. إذا أردتم خدمات وتقديمات متكررة وطويلة الأمد. عليكم برفض ونبذ من جربتموهم لأكثر من 20 سنة ولم يزيدوا الوطن الا فسادا وديونًا. لأن التقديمات والخدمات ذات المصلحة الإنتخابية تذهب هباء منثورا.