الرجاء الانتظار...

باقية والوفاء مُستَمِر... ’والشمس صَفْرا’

folder_openتدوينات سياسية access_time2018-05-03 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

أبو تراب كرار العاملي

التوصيف الأول: لِنَتخيَّل قليلاً أن أحداً أراد أن يحمل سيارةً لوحده، جاء إليها وأخذ يحاول ويعيد المحاولة المرة تلو الأخرى، وبالطبع تعلمون النتيجة، وهي الفشل القطعي والخَيْبة الواضحة لعدم الوصول الى الهدف المَرْجو. ولكن ما سبب هذا الفشل؟ السبب واضح كوضوح النتيجة التي أوصلنا إليها: نحتاج الى قوة بمقدار معين - لا تتوفر عند الإنسان - لكي نتمكن من حمل السيارة، الأمر الذي يدفعنا للاستعانة بآلةٍ خاصة تملك قوةً كذائيةً تُمَكّننا من حمل السيارة وغيرها من الأمور الثقيلة المُستعصية على قدرات الإنسان المتواضعة وإمكانياته المحدودة.

التوصيف الثاني: ومن الواضح لدى أيّ مُلتفت، أنه إذا توفرت القدرة عند الجهة التي تحتاجها للقيام بعملٍ ما، فلا بدّ لها من استخدامها للظفر بالهدف المطلوب لا سيما إذا كانت - أي الجهة - في مقام المضطر وموضع الملهوف الذي يستميت للحصول على غرضه. فَإِذا كان أحدهم يمتلك سلاحاً ثقيلاً تحت تصرفه وجاء حيوان مفترس لينال من عياله وأحبّائه، فمعلومٌ "أن لا تَرَدُّد في البَيْن" يحول بينه وبين الاستعانة بسلاحه الثقيل ذوداً عنهم ودفاعاً عن أرواحهم.

لنستعين بهذه المقدمة ونحاول تطبيقها على العَدُو الأبرز لمقاومتنا اللبنانية الإسلامية الشامخة، وهو الكيان المحتل الغاصب، حيث نستطيع عرض احتمالَيْن يتعلقان بوضعية هذا العَدُو الغاشم:

أولهما: أن عدونا يملك "القدرة الكذائيّة" الكافية لهزيمة مقاومتنا واجتثاثها من جذورها ونسفها عن بكرة أبيها، ولكنه لا يُقْدِم على التعرض لها لسببٍ أو لآخر.

ثانيهما: لا قدرة لدى العَدُو تسمح له بإلحاق الهزيمة بالمقاومة، وتالياً لا مجال للقضاء عليها بشكلٍ كليّ وإبادتها من أصولها.

البُطلان الواضح للاحتمال الأول مَبْنِيٌّ على ركيزَتَيْن:  
                                            
أولاهما: الخطر - الوجودي - الكبير الذي تُشَكّله المقاومة تجاه العَدُو، ممّا يُبقيه بحالة من الذعر وهالةٍ من القلق تُغَلِّفانه بغطاءٍ من الخوف الذي لا يبرح بإبقائه في وضعية مزمنة من عدم الاستقرار والتشرذم.

ثانيتهما: عدم وجود ما يمنع العَدُو من الإقدام على "حماقةٍ ما" تجاه المقاومة: لا رادع أخلاقي ولا حظر ديني ولا مانع دولي، فَكلُّ هذه العوامل لا تُشَكِّل له حاجباً يحول بينه وبين أفعاله الإجرامية، بل أنه قد يجد مَنْ يدعمُه وَيَحُثُّه وَيُقَدِّم له ما يحتاجه من دعم وغيره.

وبناءً على ما تقدّم، لا يمكن لأيّ عاقل أن يتصوّر ويقبل بفكرة أن العَدُو قادر على قهرنا إلا أنه لا يُقدِم على ذلك. وبالتالي، ينطبق على عَدُوّنا التوصيف الأول المذكور في صدر هذا السَّرد باعتباره عاجز عن تحقيق مراده ومبتغاه.

وعليه، تتَّضِح لنا أرجحية بل واقعية الاحتمال الثاني، وأنه يُعَبِّر عن الحالة الحقيقية - والمُزرية - لِعَدُوِّنا المُتهالِك. وهنا، يٌعَبِّر بعض التوصيف الثاني – المذكور أعلاه – عن حالة العَدُو، انطلاقاً من أن الخطر مُحدِقٌ به ٳلا أنه لا يملك ما يُخَوِّله التدارك ويفتقر للأدوات التي تجعله في موضع آمن. بل على العكس، سيجد نفسه في قعر الجحيم وجوف اللَّهب عندما يندفع لأي خطوة غير محسوبة وٳقدام مُتَهِّور ٳن لم نقل أكثر من ذلك.

الهدف من هذا العرض، هو الوصول الى نتيجة مهمة ومَفادها: مهما كان حجم التمثيل النيابي للمقاومة: نائب، نائبان، كتلة موزونة، مجلسٌ بأكمله أو حتى مع عدم وجود أي نائب، فإنَّ المقاومة باقية ومستمرة، بل وتزداد قوةً وتأثيراً، وإمكانياتها تتجه نحو المزيد من التقدم والتطور، فاستمرار هذه المسيرة المباركة غير مرتبط لا بثقلٍ نيابي ولا بنظيره الوزاري وما شابه.

ولكن، ومع ذلك كله، هذا لا يمنع أن نحيط المقاومة بكافة أشكال الدعم المرتبط بالدولة وغيرها، بل أنه يتطلب علينا ذلك مع القدرة والإمكان، وذلك لغير سبب:

أولا: لعدم فتح المجال لأيّ إبليس من أبالسة الإنس من الدخول من هنا أو هناك، لحُجةٍ أو لأخرى، والتعكير على المقاومة وبيئتها الشريفَتَيْن.

ثانيا: المقاومة الباسلة هي - أولاً وآخراً - مُكَوِّن لبناني أصيل، وأفرادها ومحيطها ومحبوها هم لبنانيون بل هم أشرف اللبنانيين، وليسوا لا من كوكب "المريخ" ولا من نظيره "زُحَل"، وعليها - أي المقاومة - أن تكون حاضرة في الداخل السياسي كما على الحدود والجبهات وغيرها من ساحات الجهاد والمواجهة والتألق الدفاعي.

ثالثا: لمحاولة فَرْض نوع من الأخلاقيات على الوضع السياسي الغير مستقيم في بلدنا، والسعي - بما يُتاح من إمكانيات - لوضع معادلات تُظهِر وتُثبِت بأن الأخلاق والسياسة تجتمعان بل يجب أن تجتمعا في ميدان الحكم وتيسير أمور العباد.

"على العهد بعلبك يا سيد"، يا لها من عبارة رائعة رُفِعَت في المهرجان الانتخابي "يوم الوفا للوعد" الذي أُقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، كم هي جميلة بمضامينها العميقة ومعانيها التي تنضح شرفاً وعنفواناً وكبرياء، فهي تُظهِر كم أنّ هذه البيئة المباركة متألقة في وفائها وثباتها، ومتماسكة على اختلاف الساحات الحاضنة، ومستعدة للحضور والتواجد لمواجهة كافة التحديات والاستحقاقات المفصلية.

المقاومة حاضرة، الأسلحة متنوعة، الذخائر متوفرة بكافة أوجهها: العسكرية، السياسية، الثقافية، الدينية... العبارة الرائعة لسماحة "الأمين العام" مفعولها - دَوْماً - نافذ "سنكون حيث يجب ان نكون وسيُهزم الظلاميون وستنتصر دماء الشهداء والقادة"، لا ينشف حبرُها الذي يستمدّ لمعانه من دماء شهدائنا التي تَضُخّ في أفئدتنا نبض حياة عزيزة شريفة لا تعرف الهَوان، ولا وجود لمعاني الرضوخ في معاجمها، وحيث القواميس مليئة بمفردات الانتصار والتألق والمُضِي قُدُماً في التمهيد لظهور صاحب الزمان(عج).

في الذكرى العطرة للولادة الميمونة لإمامنا وسيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان(عج)، جنوده وأنصاره وأبناؤه في المقاومة الإسلامية في لبنان والبيئة الحاضنة لها جاهزون وحاضرون عند النداء، وأحد ميادين الحضور هو السادس من أيار، حيث للشرفاء كلامٌ يقال وترنيمة تُعزَف على وقع الانتصارات الإقليمية لمحورهم، ولسان حالهم أنهم حاضرون في كل ساح، لم ولن نترك السلاح... والمقاومة باقيةٌ والوفاء مُستَمِر... "والشمس صَفْرا".

(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).