الرجاء الانتظار...

نكسة سعودية في ماليزيا: المتمرّد مهاتير محمد الى الحكم مجدّدًا

folder_openأخبار عالمية access_time2018-05-11 placeماليزيا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

أسدل الماليزيون الستار على نحو 60 عاما من سيطرة الائتلاف الحاكم على مقاليد السلطة بعد فوز ائتلاف المعارضة الذي يتزعمه رئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد.

وأدى مهاتير محمد (92 عاما) اليمين أمام ملك البلاد محمد الخامس، في القصر الملكي بالعاصمة كوالالمبور، بعد تكليفه بتشكيل حكومة جديدة في أعقاب فوزه الساحق بالانتخابات.

وتعهد في أول تصريحاته باستعادة مليارات الدولارات التي فقدت من الصندوق السيادي الماليزي في خضم فضائح فساد، وقال من ناحية أخرى إن ملك البلاد عبر عن استعداده لإصدار عفو شامل عن السياسي المعارض المسجون أنور إبراهيم.

وأنور مسجون في اتهامات بالفساد وجرائم أخلاقية، ولا يمكنه تولي أيّة مناصب لحين صدور عفو عنه وإطلاق سراحه.

وكان أنور قد حثّ الناخبين على اختيار خصمه السياسي السابق مهاتير محمد، قبيل أقل من 24 ساعة على الانتخابات العامة الأكثر تنافسا في تاريخ البلاد.

الدعم السعودي لعبد الرازق


الفوز المستحق لمهاتير محمد أتى بما لا تشتهيه السفن السعودية الإماراتية، فالإطاحة بحليفهم السابق أي رئيس الوزراء السابق نجيب عبدالرازق تعد خسارة لقيادة الدولتين من جهة، علاوة على أن هذه الخسارة قد تجدد ماضٍ، سعت الدولتان على مدار أكثر من عامين للحصول على صك البراءة منه، وهو الاتهام بمحاولة غسيل أموال بالمليارات عبر صندوق يرأسه عبد الرازق.

وواجه عبد الرزاق، منذ عام 2015، اتهامات بـ"الفساد المالي"، إثر اكتشاف تحويل مبلغ 681 مليون دولار إلى حسابه من صندوق التمويل الحكومي "إم دي بي1"، وهي الأموال التي قالت الحكومة السعودية في وقت لاحق إنها حولتها للرجل وليس للصندوق، حتى تبرئ ساحته من الاتهامات.

الأمر نفسه تكرر مع أموال حولتها شركة الاستثمارات البترولية الدولية "إيبيك" المملوكة لحكومة أبوظبي، إلى الصندوق ذاته، ففي عام 2005، قالت الشركة إنها وافقت على منح صندوق التنمية الماليزي المثقل بالديون، مليار دولار نقدا، علاوة على تحمل 3.5 مليار دولار من ديونه مقابل بعض أصوله، وذلك وسط أحاديث عن أن هذه الأموال حصل عليها عبدالرازق، وهي الاتهامات التي نفاها الأخير.


وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد اعترف بأن مبلغ 681 مليون دولار الموجود بالحساب المصرفي لرئيس الوزراء الماليزي جيب عبد الرزاق، كان هبة من السعودية.

وخضع صندوق "1.إم.دي.بي" الذي يرأس عبد الرازق مجلسه الاستشاري للتحقيق في خمس دول على الأقل بشأن تهم بالفساد وسوء الإدارة.

وإثر حديث الجبير، برأ المدعي العام في ماليزيا، «عبدالرازق» من أي مخالفات أو فساد فيما يتعلق بالصندوق، وقال إن الأموال كانت هبة من الأسرة الحاكمة في السعودية.

وآنذاك، كشف مصدر سعودي، أن الهبة الضخمة التي قدمتها العائلة المالكة السعودية لرئيس وزراء ماليزيا كانت بهدف مساعدته للفوز بانتخابات عام 2013، وقال إن الهبة قدمت في سباق قلق ساور السعودية من نفوذ جماعة "الإخوان المسلمين" في ماليزيا.

الدعم المالي والسياسي السعودي والإماراتي لعبد الرزاق، يشير الى أن الرجل كان الأداة التي حاولت من خلالها الرياض وأبو ظبي السيطرة على القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية لكوالالمبور.

مواقف مهاتير محمد

الخسارة السعودية ــ الإمارتية في ماليزيا لا تكمن في عدم وصول حليفها عبد الرزاق إلى السلطة فحسب، بل بوصول رجلٍ ضد سياساتها أيضًا. مهاتير محمد، الذي تسلم رئاسة وزراء أحد أكبر البلدان الإسلامية في العالم، كان معارضًا بشدة للعدوان السعودي على اليمن، ووجه نداءً إلى الرياض في تشرين الثاني الماضي، أي قبل الانتخابات بأشهر، ناشد فيه حكّام الأخيرة الرحمة بكل أبرياء اليمن العزل، معتبرًا أن العالم كله يقشعر ذعراً لما تسببت به هذه المأساة، وأن كل مسلم يشعر بالخزي والعار لما يحدث في اليمن، واصفاً تلك الحرب بـ"الحرب الوحشية ضد الشعب اليمني"، قاطعًا الطريق بذلك أمام أي محاولةٍ سعودية لإشراك ماليزيا في العدوان، بتعبيره عن رفضه المطلق للسياسات السعودية في اليمن.

وكانت لمحمد تصريحات أخرى معارضة للرياض، إذ اعتبر في مقابلة نشرها موقع "فري ماليزيا توداي" في تموز 2016، أن السعودية ليست شريكا مناسبا لماليزيا في تعزيز الاعتدال في العالم الإسلامي أو في مكافحة الإرهاب، وجاء ذلك بعد سؤاله عن رأيه بقرار حكومة عبد الرزاق الموافقة على تقديم قطعة أرض مساحتها 16 هكتاراً في منطقة بوتراجايا حيث مقر الحكومة، من أجل إقامة مركز "الملك سلمان للسلام الدولي".

إلى جانب موقفه الرافض للسياسات السعودية، كان لمهاتير محمد موقف بارز في ما يخص قضية القدس واعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمدينة المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال. محمد، وخلال حشدٍ كبيرٍ نُظِّم احتجاجًا على الخطوة أمام السفارة الأميركية في كوالالمبور، في كانون الأول الماضي، وصف ترامب بـ"الشرير" الذي يجب استخدام كل القوة لمواجهته، داعيًا جميع الدول الإسلامية إلى قطع علاقاتها مع "تل أبيب".