الرجاء الانتظار...

 

تمدّد صيني تجاري في أوروبا

حذَّر الباحث رونالد لندن الأوروبيين مما أسماه "أثمان استثمارات الصين في الموانئ البحرية الأوروبية"، موضحًا في مقالة نشرها موقع "ناشونال إنترست" بعنوان "الصين تشتري الموانئ والنفوذ في كل أوروبا" أن الصين تحاول بناء معبر لاستثمار وبيع سلعها في أوروبا، وأن الشركات الصينية التابعة للدولة تستغل الاقتصادات الأوروبية الضعيفة مثل إيطاليا.

ولفت الكاتب إلى أن الصين تقدم استثمارات كبيرة جدًا، وأن النفوذ الصيني ازداد في الموانىء البحرية الأوروبية التي تشهد أعلى نسب النمو، إذ تنشط الشركات التابعة للصين في مختلف الأماكن من ميناء فالينسيا في إسبانيا وتمتلك نسبة 49% في المئة من ميناء فادو في إيطاليا، كما أنها-أي الصين-المستثمر الأكبر في منطقة مصر الاقتصادية في قناة السويس.

وتابع الكاتب "عندما تم تنصيب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كانت حصة الصين فيما يسمى الاستثمار الخارجي الأجنبي العالمي فقط اثنين بالمئة، إلا أنها أصبحت اليوم إحدى عشر بالمئة وأصبحت الصين بالتالي في المرتبة الثانية خلف الولايات المتحدة"، وأضاف أن "الصين كانت تفضل الاستثمار في الولايات المتحدة، الا ان استثماراتها في اوروبا فاقت استثماراتها في الولايات المتحدة خلال ثلاثة أعوام من أصل الأعوام الخمس الماضية".

وفيما أشار الكاتب إلى كون الصين اليوم لاعبًا كبيرًا في موانئ بحرية بارزة في أوروبا، لفت إلى أنها باتت تمتلك نسبة 35% من أسهم شركة يوروماكس التي تدير ميناء روتردام، أكبر الموانئ البحرية في أوروبا، وتابع "في ميناء هامبورغ في ألمانيا- ثالث أكبر ميناء بحري في أوروبا-تتدفق السلع الصينية بشكل كبير جدًا.

وفي تركيا، تنشط الصين أيضًا-وبحسب الكاتب- وتسيطر شركاتها على ميناء كومبورت-ثالث أكبر الموانئ البحرية التركية، والأقرب الى اسطنبول.

وتطرق الكاتب إلى المبادرة الصينية بعنوان "حزام واحد طريق واحد"، موضحًا أنها أكثر من مجرد مشروع تجاري، حيث تهدف
إلى توسيع وجود الصين الاستراتيجي وتعزيز نفوذها في جنوب آسيا ومنطقة يوروآسيا والشرق الأوسط وصولًا الى أوروبا.

وأشار الكاتب الى تقرير صدر مؤخرًا عن أحد مراكز الدراسات يلفت إلى أن القانون الصيني ينص على تقديم الدعم اللوجستي للجيش في جميع الموانئ البحرية التجارية  في حال الطلب، وأوضح الكاتب ان "إمكانية الاستخدام العسكري والتجاري لبعض المنشآت في دول مثل سريلانكا وباكستان قد يتسبب بقلق عميق للبعض، وقد ازدادت هذه المخاوف-بحسب الكاتب- منذ ان بدأت الصين بناء أول قاعدة عسكرية لها في جيبوتي في إفريقيا.

الكاتب رأى أن مخاوف أوروبا من الاستثمار الصيني هي اقتصادية وسياسية اكثر مما هي عسكرية، لكنه اشار في الوقت نفسه الى تباين في الآراء داخل الاتحاد الاوروبي حيال الموضوع، وتابع إن "قدرة الاتحاد الاوروبي على مواجهة الصين تراجعت بشكل كبير اوروبا ليست عبارة عن كتلة من ثماني وعشرين دولة قوية، فاليونان شهدت تراجعا كبيرا في الناتج المحلي الاجمالي، وايطاليا تصنف من حيث النمو الاقتصادي في المرتبة سبعة وعشرين من اصل ثمانية وعشرين دولة في الاتحاد الاوروبي".