الرجاء الانتظار...

 

اميركا تريد تدمير اليمن والسعودية تنفذ

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-06-11 person_pinصوفيا ـ جورج حداد placeاليمن
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

في 1964 مع بداية العدوان الاميركي واسع النطاق ضد فيتنام، صرح أحد القادة الاميركيين قائلا "سنعيد فيتنام الى العصر الحجري".
هذا هو الشعار الاستراتيجي و"الرسالة الحضارية" التي تقدمها اميركا للبلدان والشعوب الاصغر والاضعف منها بهدف اخضاعها لما يسمى "المصالح القومية" (الامنية والاقتصادية والسياسية والعسكرية) الاميركية.

الا أن ارادة الشعب الفيتنامي هي التي انتصرت في النهاية على الجبروت والطغيان الاميركي.  

وقد طبقت اميركا هذا "الشعار الاستراتيجي الحضاري" في الحرب ضد افغانستان سنة 2001 وضد العراق سنة 2003.
كما انها طبقته ضد سوريا منذ 2011، بواسطة صنيعتها "الجيش التكفيري الارهابي العالمي" الذي حمل اسم "داعش" وأخواتها.
ومنذ حوالي 4 سنوات تطبق اميركا هذا الشعار ضد الشعب اليمني المظلوم، بواسطة السعودية وحلفائها.
لقد أقامت بريطانيا وأميركا والكتلة الغربية الدنيا ولم تقعدها ضد روسيا بحجة تهمة مزعومة ومفبركة هي محاولة قتل بالسم لجاسوس بريطاني وابنته وهما لم يموتا.

ولكن العالم الغربي "المتحضر" يصمت صمت القبور حيال الغارات الوحشية السعودية المتواصلة ضد الشعب اليمني، المستمرة منذ حوالى اربع سنوات، والتي أدت حتى الآن الى قتل أكثر من عشرين ألف مدني يمني (اطفالا ونساء ورجالا) وجرح واعاقة مئات الآلاف، ومنع الأغذية والأدوية ومقومات الحياة، مما ألقى بالملايين من الناس في براثن المجاعة وسوء التغذية وانتشار الامراض والأوبئة واصابة أكثر من مليون شخص بالكوليرا.

وتجري هذه الأبادة المنهجية للشعب اليمني بحجة "مكافحة الارهاب" واتهام حركة "انصار الله" بالارهاب.
وقد اضطرت الصحافة الأميركية في السنة الماضية الى الاعتراف بوقوع هذه المجزرة، ولكنها ترجع بالأسباب الى النزاع بين السعودية وايران وتحمّل الطرفين المسؤولية على قدم المساواة. وفي الصيف الماضي كتب المحرر جاكسون ديل مقالة بهذا المعنى في الواشنطن بوست، متجاهلا دور الولايات المتحدة التي تدعم قيام السعودية بالحصار والغارات ضد اليمن، وبالعكس فإنه يقدم الولايات المتحدة الاميركية بأنها "تدافع عن حقوق الانسان" وأنها "تنقذ اليمن" بمساعدة حليفها المتحمس المملكة السعودية.

وفي الاشهر الاخيرة بدأت الجريدة تعترف على مضض بالدور الاميركي في الحصار الدموي على اليمن، وتبرر دعم الغارات الجوية بحجة التوصل الى تحقيق "اهداف انسانية!".   

وفي مقالة نشرتها في 28 ايار 2018 قالت The Washington Post حرفيا "ان اسوأ ازمة انسانية في العالم يمكن ان تصبح اكثر سوءا" ("The world's worst humanitarian crisis could get even worse")، "ومع ذلك فإن الولايات المتحدة الاميركية لا ينبغي ان تتوقف عن دعم السعوديين، ولكنها يمكن ان تضغط عليهم بنعومة لتجبرهم على تقليص هذا الحجم الضخم من جرائم الحرب على طريق حل الازمة".

وفي اذار الماضي كتبت الصحيفة "ان الولايات المتحدة الاميركية... هي ملزمة بأن تستخدم ادواتها لايقاف هذا التهور"، وان ترامب ينبغي ان "يشترط تقديم المساعدات العسكرية اللاحقة باجراءات تقديم المساعدات الانسانية". والترجمة على ارض الواقع لهذه الاستراتيجية الاميركية تعني: اقتلوا الاطفال ثم ارسلوا لهم علب الحليب المجفف! دمروا البيوت والخيام على رؤوس اصحابها، ثم ارسلوا بعض الادوية لمعالجة بعض من بقوا احياء!!! الى ان تأتي الغارة الثانية!!!    

وفي إحدى المقالات المنشورة منذ وقت قريب، تذكر الصحيفة ان ادارة الرئيس الاميركي السابق اوباما وكذلك الرئيس ترامب تنحو نحو الحد من الدعم للحلف السعودي، في محاولة للحد من القصف المتهور وتفاقم الازمة الانسانية في اليمن.

ولكن القول ان اوباما وترامب اقترحا "الحد من" دعم المملكة السعودية هو كذب مفضوح. فالمساعدات الاميركية (اللوجستية، وبالوقود، وببيعها اسلحة بمبلغ 110 مليارات دولار، وبالتغطية السياسية في مجلس الامن الدولي، وبالمعلومات الاستخباراتية لتحديد اهداف الغارات) كان لها الدور الحاسم لشن العدوان ضد اليمن، الذي يستمر منذ حوالي اربع سنوات. وحسب توصيفات المؤسسات الاعلامية الاميركية، فإن الدعم الاميركي ليس عاملا مساعدا بل هو عامل اساسي في العدوان السعودي ضد اليمن.  

والسؤال الكبير هو: لماذا تتخذ اميركا هذا الموقف المعادي لليمن عامة وأنصار الله خاصة الذين يمثلون نسبة كبيرة من سكان اليمن؟

لقد اتصفت السياسة الاميركية تجاه اليمن بعدم الثبات والتقلب. ففي عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح كانت الطائرات الاميركية بدون طيار تقصف بعض قواعد تنظيم "القاعدة" التي سبق لاميركا أن أنشأتها بالتعاون مع السعودية والتابعين لها. وكانت الغارات تشمل المدنيين ايضا بحجة "الخطأ". مما أضفى على "القاعدة" صفة التنظيم الشعبي الذي يدافع عن الاستقلال الوطني، وبذلك تمكّنت "القاعدة" من السيطرة على العديد من المحافظات اليمنية. ويعود الفضل الاول لضرب تنظيم "القاعدة" الارهابي وتقليص وجوده ونفوذه في اليمن الى حركة "انصار الله" التي رفعت الشعار الوطني العام "الموت لاميركا ـ الموت لاسرائيل" وشكلت "اللجان الشعبية" التي امسكت بزمام الامور في كل ارجاء اليمن واحتجزت الرئيس المؤقت المستقيل عبد ربه منصور هادي في مقر الرئاسة في صنعاء ولكنها لم تعتقله مع انه كان بمقدورها ان تفعل ذلك بسهولة بل دعته الى اتخاذ موقف وطني جامع يحفظ الاستقلال الوطني والوحدة الوطنية لليمن. ولكن هادي غادر الى عدن، وانقلب على الشرعية الشعبية وطلب المساعدة العسكرية مما يسمى "التحالف العربي" بزعامة السعودية، وقد جاءت هذه "المساعدة" بسرعة قصوى مشبوهة، وكأنها كانت معدة سلفا، وبدأت عملية التدمير المنهجي لليمن بدعم اميركي اساسي ومفضوح، من عهد اوباما الى عهد ترامب. والسؤال: لماذا؟

ويكمن الجواب في الموقع الجيو-استراتيجي لليمن الذي يمتلك حدودا بطول 2000 كلم مع السعودية، كما انه يقع على مدخل البحر الاحمر الذي يصل بين المحيط الهندي وخليج العقبة (و"ايلات") وقناة السويس. وهذا الاقليم بمجمله يمثل عصب الاقتصاد النفطي العالمي والمعبر الرئيسي لحركة التجارة العالمية بين مختلف القارات والمحيطات. واليمن يقع في قلب هذا الاقليم. والولايات المتحدة الاميركية تفضل ان تتحمل وزر تدمير اليمن وابادة شعبه، على أن تتصور وجود يمن مستقل غير خاضع خضوعا عبوديا تاما لاميركا (و"اسرائيل" والسعودية، التي تنفذ الان مهمة التدمير الشامل لليمن نيابة عن اميركا). وبعض القبائل والقوى اليمنية التي تقف الان مع عبد ربه منصور هادي ضد حركة "انصار الله" سيكون مصيرها كمصير البربر في الزمن القديم الذين انشقوا عن قرطاجة ووقفوا ضدها الى جانب الغزاة الرومانيين. وقد "كافأتهم" روما بأنها بعد ان فرغت من تدمير قرطاجة انقضت على البربر ودمرت مملكتهم ايضا واستعبدتهم وصارت كلمة "بربري" (في القاموس الروماني) تعني: همجي ومتخلف شبه بشري، لتبرير العبودية.