الرجاء الانتظار...

 

العلاقات الصهيونية الخليجية.. تصفية القضية الفلسطينية ومواجهة إيران

كشفت مجلة "نيويوركر" الأميركية، في تقرير لها، عن اتصالات بين مسؤولين إماراتيين وصهاينة، بما فيها اجتماع في قبرص عام 2015 بين مسؤول إماراتي وآخر صهيوني لتنسيق المواقف والتأسيس لتفاهم بشأن "صفقة القرن".

وكشفت الصحيفة عن أن كيان العدو الصهيوني أقنع دول الخليج بالعمل المشترك لمواجهة "النفوذ الإيراني" في المنطقة، وإنهاء الصفقة النووية التي أبرمها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع إيران، بالإضافة الى محاولة فصل دول الخليج عن القضية الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وكالات المخابرات الأميركية "CIA" كانت تعلم بمكالمات هاتفية بين مسؤولين كبار في دولة الإمارات العربية ومسؤولين صهاينة، بما فيها مكالمة بين مسؤول إماراتي رفيع ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو.

وحسب آدام إنتوس، كاتب المقال، فإن نتنياهو عمل مع فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقويض القضية الفلسطينية كمحور لاهتمام العالم، وتشكيل تحالف مع السعودية والإمارات العربية المتحدة لمحاربة إيران.

ويُشير المقال إلى أن سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة كان لديه وصول استثنائي إلى فريق ترامب، وقد تم تقديم عتيبة إلى صهر الرئيس جارد كوشنر خلال الحملة التي قام بها توماس باراك، الملياردير الأميركي من أصل لبناني، الذي كان يجمع المال لصالح ترامب وكان صديقا لأبي العتيبة. وتبيّن نيويوركر أن باراك عرف أن كوشنر كان يعمل عن قرب مع السفير الصهيوني لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وكان يعتقد أن فريق ترامب بحاجة إلى سماع وجهة نظر الخليج العربي.

وتضيء الصحيفة على تاريخ العلاقة بين الكيان الصهيوني والإمارات، التي تقول إنه يمكن إرجاعها إلى سلسلة من الاجتماعات في مكتب غير محدد في واشنطن العاصمة، بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993.

وأشار المقال الى أن الإمارات وكجزء من عملها، قدمت المساعدة إلى جمال السويدي، وهو أكاديمي إماراتي، قام في عام 1994 بإنشاء مركز أبحاث مدعوم من قبل الحكومة في أبوظبي يطلق عليه مركز "الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، وتأسس المركز "للبحث العلمي والدراسات حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية"، ولكنه أصبح قناة اتصال مع الكيان الصهيوني.

كما كشفت "نيويوركر" أن "وليّ عهد أبو ظبي محمد بن زايد  طلب تحديث جيشه الصغير لمواجهة إيران ودخل في مفاوضات مع الجانب الأميركي لشراء طائرات F-16 تحتوي على تكنولوجيا "إسرائيلية"".

ويلفت المقال إلى أن وفاة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في كانون الثاني 2015 فتح الباب لزعامة قادة سعوديين آخرين، بمن فيهم محمد بن سلمان، البالغ آنذاك من العمر تسعة وعشرين عامًا، الذي أصبح لاحقًا وليًا للعهد، مشيرًا إلى أن ابن سلمان يشارك ابن زايد وجهات النظر بشأن إيران ومقاربة أقل أيديولوجية لــ "الدولة اليهودية"، وبدا ذلك واضحًا من خلال حديث ابن سلمان خلال لقاء مع قادة أميركيين بأن "إسرائيل لم تهاجمنا أبدا" و"نتشارك في عدو مشترك". وهو قال تحديدًا إنه مستعد لإقامة علاقة كاملة مع "إسرائيل".

وتتابع الصحيفة "لسنوات، كان المسؤولون الأميركيون يشكّكون في مزاعم "إسرائيل" حول قدرتها على توسيع العلاقات مع دول الخليج، لكن في نهاية فترة ولاية أوباما الثانية، علمت الـ "CIA" بالمكالمات الهاتفية بين كبار المسؤولين في الإمارات والمسؤولين "الإسرائيليين"، بما في ذلك المكالمات بين زعيم إماراتي رفيع المستوى ونتنياهو. بعد ذلك التقطت "CIA" اجتماعًا سريًا بين كبار المسؤولين في الإمارات والزعماء "الإسرائيليين" في قبرص.

وفي الوقت الذي اجتمع فيه ترامب مع القادة العرب في الرياض في أيار 2017، اتفق كوشنر وولي العهد السعودي ابن سلمان على الخطوط العريضة لما وصفاه بـ"التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط"، الذي ستكون فيه "إسرائيل"، في الوقت الحالي، "شريكًا صامتًا"، وستتخذ الولايات المتحدة خطاً أكثر تشدداً مع إيران، في حين سيساعد الأمير السعودي على ضمان التوصل إلى اتفاق "إسرائيلي" - فلسطيني.

ونقلت "نيويوركر" عن ولي العهد السعودي قوله "أنا أتولى أمر الفلسطينيين"، في حين سيقوم ترامب "بتسليم الإسرائيليين".

ويعتزم كوشنر، حسب الصحيفة، إطلاق خطة سلام للشرق الأوسط في الأشهر المقبلة. رسالته للفلسطينيين هي "إذا كنتم ترغبون في العمل معنا، اعملوا معنا. إذا كنتم لا ترغبون في العمل معنا، فلن نطاردكم بعد"، وأن نتنياهو يفترض أن رئيس السلطة محمود عباس سيرفض مخطط كوشنر.

وختمت مجلة "نيويوركر" أنه "عند اقتراب نهاية إدارة أوباما، أخبر أحد كبار مساعدي عباس مسؤولًا أميركيًا أن أسوأ كوابيسنا سيتحقّق إن وجد نتنياهو طريقة لفصل دول الخليج عن الفلسطينيين".