الرجاء الانتظار...

داعش والقاعدة: الى الذئاب المنفردة درّ

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-06-16 person_pinمحمد محمود مرتضى placeالاتحاد الاوروبي
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

في نشاط اعلامي جديد، عمدت وسائل اعلامية تابعة لتنظيم "داعش" الى نشر تعليمات جديدة تحثّ فيها عناصر التنظيم على شنّ هجمات فردية في الدول الغربية ضمن ما بات يعرف باستراتيجية "الذئاب المنفردة".

فقد أصدر التنظيم العدد الجديد (السادس عشر) من مجلة "الأنفال" التابعة له، والتي تركزت موضوعاتها حول الذئاب المنفردة وأوضاعها وتكتيكاتها في اطار الاستراتيجية المطلوب تنفيذها.

فبعد الهجمات المسلحة والدهس اقترحت المجلة اللجوء الى استعمال السموم كطريقة جديدة يجب على اتباع التنظيم اعتمادها لإيقاع الضحايا. وكانت السلطات البريطانية قد اعتقلت في وقت سابق أحد عناصر، ويُدعى "حسين رشيد" على خلفية اتهامه بتوجيه العناصر لقتل الأمير جورج ابن الأمير ويليام دوق «كامبريدج» عن طريق تسميمه.

التعليمات التي وردت في مجلة "الانفال" لم تقتصر على ارشادات القتل بل شملت ايضا اساليب جديدة لجمع التبرعات، حيث يعاني التنظيم من ضائقة مالية كبيرة بعد خسارته لمواقعه في العراق وسوريا والتي كان جزء منها يؤمن له التمويل من خلال تجارات متعددة أهمها النفط والغاز. فأشارت مجلة "الأنفال" الى ضرورة تحسين الأوضاع المالية للعناصر "المجاهدة" التي تعمل منفردة، فحضت على استعمال الوسائل الالكترونية أو ما يعرف بـ(dark web) ومنها العملات الافتراضية مثل "البيتكوين" و"المونرو".

حملة التحريض والاستنهاض هذه لم تقتصر على مجلة "الأنفال"، فعلى نفس المنوال سارت "مؤسسة الذخائر للإنتاج الإعلامي"  التابعة "لداعش" والتي نشرت منشوراً تطلب فيه من الذئاب المنفردة ذبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إشارة إلى توجيه ذئابها لتنفيذ عمليات طعن جديدة في الولايات المتحدة ودول الغرب، وكتبت المؤسسة على المنشور "والله سوف نأتيكم بالذبح".

هذا من جهة تنظيم "داعش"، أما تنظيم القاعدة فحاله ليس بأفضل من الاول حيث حث التنظيم على استراتيجية الذئاب المنفردة ايضا من أجل الاطاحة بالمزيد من الغربيين، حيث نشرت ما تسمى مؤسسة "الكفاح" (الذراع الإعلامية الفرنسية للقاعدة) على تيليجرام، صورة تدعو فيها الذئاب المنفردة للتنظيم ، إلى مهاجمة الأمريكيين والاميركيين.

من الواضح ان تنظيمي "داعش" و"القاعدة" يعيشان أزمة كبيرة بعد تدهور نشاطهما في اعقاب الهزائم المتلاحقة التي لحقت بهما في سوريا والعراق، وبعد انفصال الجولاني عن تنظيم "القاعدة" ما دفعه الى تشكيل تنظيم جديد في سوريا تحت اسم "حراس الدين" وهو يعني العودة الى المربع الاول في عمليات الاستقطاب في سوريا، وهي ساحة ليس بالسهل على التنظيم تجميع حشد بشري بسبب تعقيدات الساحة السورية من جهة، وبسبب تشعب الفصائل المسلحة فيها وانحسارها في اماكن محددة مليئة بمجموعات متحاربة مرتبطة بمشغلين اقليميين متعددين ايضاً.

وفيما يبدو أن الساحتين السورية والعراقية تراجعتا في قوة استقطابهما للعناصر "التكفيرية" بسبب الاخفاقات المتتالية، والصراعات المتعددة التي وقعت بين اصحاب "العقيدة الواحدة"، فيبدو أن الانتقال الى ساحات جديدة، لا سيما الغربية، قد تكون من الخيارات الجذابة في الاستقطاب، لا سيما أنها تعتمد على استراتيجية الذئاب المنفردة وهي استراتيجية لا تحتاج الى تشكيلات تنظيمية معقدة، كما أنها لا تحتاج الى تمويلات كبيرة.

ان الانتقال الى هذا النوع من العمل ( الذئاب المنفردة) هو أمر طبيعي لتنظيمات خسرت الجغرافيا ولم يبق لها الا تاريخ معمد بدماء الابرياء.