الرجاء الانتظار...

في سواحل اليمن الصمود يثمر... والسيد نصر الله يتمنى

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-07-01 person_pinاسماعيل المحاقري placeاليمن
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم يجانب الصواب وهو الصادق على الدوام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حينما وصف ما يحصل في الساحل الغربي بالمعجزة، حتى بالمعايير العسكرية لان ما يحدث من بطولات يجترحها ويسطرها المقاتل اليمني في مواجهة أعتى تحالف عدواني خارقة لكل القوانين والنظريات والفرضيات العسكرية في البأس والشجاعة والتضحية والإقدام، لذلك لم تستحق ثناء وإشادة هذا القائد العظيم قاهر الصهاينة ومحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر وحسب بل واستحق صناعها الانحناء لهم إجلالا وإكراما من قائد لا تزعزعه الأحداث والخطوب ولا يجد حرجا في أن يكون أحد المقاتلين بالساحل الغربي وتحت قيادتهم الحكيمة والشجاعة في معركة يدرك أنها ستغير شكل المنطقة وتحالفاتها وموازين القوى فيها.

درس عظيم في الإيمان والصمود والثبات الراسخ اذن تضاف إلى دروس المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا يقول سيد سادة المجاهدين لمواجهة أقوى طواغيت العالم وأقوى جيوشها وامبراطوريتها العسكرية والأمنية والإعلامية ضمن محور هو بالله أقوى وبات باليمن أصلب عودا وأشد وأنكى على العدو الذي يمرغ انفه في سواحل اليمن.

المعركة الأهم وبحكم بعدها الصهيو أمريكي ونظرا لتقاطع وتداخل المصالح الغربية فيها اعتمدت الجهود السياسية والدبلوماسية قبل بدء التصعيد باتجاه الحديدة على السقوف المرتفعة وتولت مهمة التسويق والتحضير لذلك دويلة الإمارات بأسلوب فج مصبوغ بنزعة غرور وعنصرية واستعلاء لا مثيل لها واعتلى منبر التخويف والإرجاف انور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بمطالبته المستكبرة انسحاب اليمنيين "الجيش واللجان" من الميناء والمدينة دون قيد أو شرط.

لكن الرياح في شواطئ وسواحل الحديدة لم تأت بما تشتيه السفن الإماراتية ولا الأمريكية والسعودية وحتى الفرنسية الوافد الجديد لتحالف الإجرام فسرعان ما تبددت الأوهام والأحلام على وقع فضائح إعلامية وعسكرية مركبة مني بها العدو في الساحل الغربي ليجد قرقاش نفسه مجبرا على خفض سقف لهجته وتغليف خطابه بالتباكي على الوضع الإنساني والإغاثي ليعلن مؤخرا عن تأجيل عدوانهم على الحديدة منتظرا جهودا أممية يراد لها أن تحقق لهم ما عجزوا عن تحقيقه عسكريا وهي محاولة لكسب الوقت وترتيب الأوراق التي بعثرها المقاتلون على امتداد الشريط الساحلي من حيس جنوبا إلى الدريهمي غربا بعدما فشل الرهان على عملية سريعة وخاطفة..

وكما فشلت قوى العدوان في تحقيق مكاسب على الأرض تواكب انتصارات إعلامية وهمية تجاوزت مطار الحديدة وأحياء من المدنية في الموجة الثانية من التصعيد فشلت أيضا في استعادة خطوط إمدادها في الفازة، وحيس والجاح وماجاورها من مناطق  تتطلع إلى السيطرة عليها لفك الخناق عن المرتزقة المحاصرين في الدريهمي رغم تعزيزها بعدة ألوية متعددة الأجناس والألوان ومختلفة التوجهات والولاءات لتتحول العمليات مجددا إلى فرصة جديدة لاستنزاف العدو اذ أكد مصدر عسكري في الجيش واللجان الشعبية  مصرع العشرات من المرتزقة وتدمير وإحراق أكثر من عشرين آلية ومدرعة خلال اليومين الماضيين في حصيلة متزايدة يوما بعد آخر.

وبحسب جدولها الزمني وأهدافها المعلنة فإن العمليات العسكرية في الساحل الغربي بمختلف مسمياتها "الكرتونية" تعثرت وبدلا من التصعيد في عمق الحديدة  انحسرت العمليات وتراجعت نحو الخلف لتأمين خطوط الإمداد تزامنا مع تحرك المبعوث الأممي مارتن غريفيت تلافيا لإخفاق إماراتي محقق بعد أن مثل الاختراق في منطقة الجاح الطعم الذي ساق كتائب كاملة إلى محارق جماعية بكامل عدتها وعتادها حيث تشير إحصائية لصحيفة المسيرة خلال ثلاثة اسابيع منذ إعلانهم السيطرة على المطار عن تدمير بارجة حربية و331 آلية ومدرعة ومقتل وإصابة 1323 مرتزقا  بينهم قيادات وغزاة أجانب إضافة إلى اطلاق 12 صاروخا باليستيا وتنفيذ أكثر من خمس عمليات لسلاح الجو المسير.

واقع تجلت تأثيراته على الأرض فرارا جماعيا لكثير من المسلحين و بدأت تداعياته تطفو إلى السطح في صورة اتهامات متبادلة بين الجماعات السلفية الجنوبية ومليشيا طارق بالمسؤولية عن حالة الاستنزاف الجارية على الشريط الساحلي، معطوفا عليها حالة التململ والتخبط في أوساط تحالف العدوان قبل أن يستدرك الإماراتيون النتائج بمساعي  التقارب مع المحتجز عبد ربه منصور هادي المتحلل من أي التزامات والدفع به إلى عدن ليكون شماعة لهذا الإخفاق ومصدرا للتعنت ورفض الحلول السياسية في وجه الأمم المتحدة وهو الحال ذاته الذي ترافق مع ما اسموها عملية تحرير تعز والتي بدأت في عام الفين وخمسة عشر ولم تنته في العام الجاري.

وما أشبه ما يجري في الحديدة اليوم بمزاعم تحرير تعز والدخول إلى صنعاء.. زحوف مكثفة وواسعة لجحافل الغزاة والمرتزقة بآليات ومدرعات قد تفوق الأفراد في عديدها مصحوبة بغطاء جوي لا يفارق السماء وما ان تبدأ العمليات وتستعر الحرب الدعائية  حتى تتبين المجازر والمحارق المنكلة بعدو سرعان ما يعمل على تغيير تكتيكاته متحولا من وضعية الهجوم إلى حالة الدفاع عن النفس.

والنتيجة اليوم وغدا كسابقاتها واخشى ما يخشاه المصابون بداء العمالة والخيانة والعالمون بخفايا العمليات العسكرية أنه وفي حال عجز تحالف العدوان عن إحداث فارق نوعي في معركة الحديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية هو حياة المرتزقة الذين لا شك في أنهم سيتعرضون لإبادة جماعية ان لم ينجو بتسليم  أنفسهم للجيش واللجان الشعبية..