الرجاء الانتظار...

 

قلق اسرائيلي من التداعيات اللبنانية للانتصار في سوريا

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-07-04 person_pinجهاد حيدر
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم يكن مفاجئاً تحذير العدو الإسرائيلي لبنان من محاولة حزب الله، في هذه المرحلة، تغيير قواعد الاشتباك في لبنان. ويعود ذلك إلى ادراك وإقرار عميقين، في "تل ابيب"، بحجم الانتصار الذي حققه محور المقاومة في الساحة السورية، الذي سيؤدي بحسب التقدير الإسرائيلي إلى توسيع هامش حزب الله في الدفاع عن لبنان والمقاومة. وبالتالي، ينطلق هذا التحذير من تقدير لتداعيات انتصار الجيش السوري، وأثره على معادلة الصراع من بوابة لبنان، ونتيجة القلق من أولويات حزب الله في مرحلة ما بعد تطورات الساحة السورية.

كشفت تقارير اعلامية إسرائيلية، نقلا عن جهات أمنية رفيعة في "تل ابيب"، أن "إسرائيل" وجهت "رسائل رادعة وخطيرة إلى لبنان"، عبر رئيس أركان الجيوش الاميركية، جوزيف دانفورد، مفادها أنه "ليست لديها نية للسماح بتغيير قواعد اللعبة، وبأن الجيش الإسرائيلي سيواصل الحفاظ على حرية الحركة الجوية لديه في السماء اللبنانية، وستكون العواقب وخيمة على حزب الله في حال عمل على تغيير الوضع الراهن في المنطقة وعلى الحدود".

قبل التعليق على سياق وأهداف هذا التحذير، ينبغي في هذه المحطة بالذات، التذكير بالهوة التي تفصل بين الرهانات والطموحات الإسرائيلية في مرحلة بدء الاحداث السورية، عندما كانوا في تل ابيب يؤكدون على حتمية واقتراب موعد سقوط النظام السوري، وانتقال المعركة إلى لبنان بهدف القضاء على حزب الله. وبين مخاوفهم في المرحلة الحالية، من حزب الله وما قد يبادر اليه ضد انتهاكات العدو. بل حتى عندما سلموا باستبعاد اسقاط النظام السوري، راهنوا ايضا على أن يؤدي استمرار القتال في سوريا إلى استنزاف حزب الله وإضعافه، فكانت النتيجة أنهم باتوا أمام قوة عسكرية إقليمية أكثر عددا، وأشد تصميما، وأعلى تطورا، وأكثر خبرة في القتال بمختلف البيئات الجغرافية المختلفة، وبأنماط قتالية متعددة.

من الواضح، أن قرار توجيه رسالة بهذا المضمون إلى لبنان، وعبر الدولة اللبنانية، أتى بعد تقدير وضع أجرته المؤسسة الاستخبارية الإسرائيلية، لواقع الساحة السورية، ومآلاتها القريبة والمتوسطة، ومدى انعكاس ذلك على هامش حركة حزب الله، من موقع المبادرة الابتدائية أو الرد. وفي محاولة لتعزيز صورة “إسرائيل” الردعية، يحاول العدو استباق تبلور هذه النتائج – المخاوف على الساحة اللبنانية، على أمل إحداث قدر من التعويض في مواجهة الخلل الذي أحدثه انتصارات الجيش السوري وحلفائه.

يستند هذا التحذير إلى مخاوف في تل ابيب من أنه "بعد تراجع نطاق المعارك في سوريا والسيطرة على المناطق الحساسة، سيعيد حزب الله الآلاف من عناصره وقادته إلى القواعد في لبنان". والاخطر من ذلك أن هذه العودة ـ كما يقدرون في تل ابيب ـ ستكون مصحوبة بالشعور بالنصر، الأمر الذي يترجم في الوعي والحسابات الإسرائيلية، أن مستجدات الساحة السورية، ستمنح حزب الله مزيداً من الثقة بالقدرات والخبرات التي ستعزز موقفه في مواجهة جيش العدو.  

مع أنهم يدركون بأن هدف حزب الله كان وما زال هو الحفاظ على أمن لبنان، وأنه يتحرك وفق استراتيجية مدروسة ومحددة الاهداف، لكنهم يعلمون بأن هذا التعاظم في القدرات والخبرات والكفاءات لدى حزب الله، سيؤدي إلى تعزيز قدرة ردع حزب الله في مواجهة أي اعتداءات أو انتهاكات إسرائيلية.

ومنعا للوقوع في الشبهة، الواقع أن كيان العدو يرى بأن هذا التعاظم في القدرات الدفاعية لدى حزب الله، وهدوء الجبهات في سوريا، هو مصدر تهديد للأمن القومي الإسرائيلي، كونه قد يؤدي إلى تقييد هامش المبادرة العدوانية، وإلى تعزيز قدرة الرد والدفاع والهجوم لدى حزب الله. وعلى هذه الخلفية يصبح التحذير الإسرائيلي أمراً مفهوماً، بل ومتوقعا إلى حد ما.