الرجاء الانتظار...

 ’إعلان النوايا’..اهتزّ ووقع

folder_openمقالات access_time2018-07-11 person_pinفاطمة سلامة placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم يُقدّر لما يُسمى "إعلان النوايا" بين "التيار الوطني الحر" و"القوات" أن يصمد طويلاً. ولا نكشف سراً لدى قولنا أنّ الاتفاق الذي عُقد مطلع حزيران عام 2015 أضحى في "خبر كان". فالمتتبع لتاريخ العلاقة المستجدة بين الحزبين، لا يتكبّد عناء، ليكتشف أنّها لم تبن على ثوابت واضحة، بدليل الممارسات القواتية، والتي لم تقرأها الرابية سوى في إطار التصويب على العهد الجديد. فالكثير الكثير من الرصاصات أصابت "إعلان النوايا" على مدى أكثر من عامين، لكنّها لم تقتله، بل أماتته سريرياً، ليُصبح الآن في حكم الميت رسمياً، بعدما بلغ السيل الزبى، على حد تعبير مصدر سياسي مواكب لمسار العلاقة. 

يُجري المصدر السياسي قراءة سريعة للخلفيات التي أدّت الى انفجار العلاقة بين الطرفين. برأيه، فإنّ جشع "القوات" حدا بها الى استخدام كافة الوسائل المحرمة والمشروعة، لكي تكسب 51 بالمئة من رئيس الجمهورية ميشال عون. القضية لا تتعلّق فقط بوزير هنا ومنصب هناك، القضية امتدّت لتشمل الخيارات الاستراتيجية للعهد الجديد. حاولت "القوات" وسعت سعيها بكل طاقتها علّها تستطيع إزاحة عون قيد أنملة عن الخيارات الوطنية، فلم تستطع. اللعب على وتر العلاقة بين حزب الله والعهد شكّل أمنية رئيس حزب "القوات" سمير جعجع. الأخير حاول تحييد مكون أساسي عن الشراكة في الوطن، وهو يعلم أنّ في ذلك طلبا مستحيلا. حاول دفع رئيس الجمهورية ليكون رأس حربة حقيقية في مشروع المعادلة الثلاثية، فوجد أنه الأكثر تمسكاً بها. باختصار، أراد جعجع رئيس جمهورية على شاكلة ميشال سليمان، فاصطدمت أحلامه بالخيبة، على حد تعبير المصدر. 

من المحاولات "القواتية" البائسة، ينتقل المصدر السياسي الى الممارسات التطبيقية الخاطئة والأساليب الملتوية التي حاول القواتيون استخدامها للتصويب على العهد. يذكّر المصدر بالمواقف المتصلبة التي أبداها القواتيون حيال أي مقترح عوني على طاولة مجلس الوزراء، ناهيك عن الادعاءات الزائفة بحق الرابية بين الحين والآخر، وصولاً الى الخطيئة الكبيرة التي أبداها هؤلاء ليس بحق التيار فقط بل بحق جميع اللبنانيين، حينما وقفوا الى جانب السعودية ضد رئيس الحكومة، وساندوها، ما أدى الى أزمة كادت توقع فتنة لبنانية كبيرة، لولا حكمة البعض.

الكاتب والمحلّل السياسي جوني منير لا يستغرب انفراط عقد التفاهم بين الرابية ومعراب. برأيه، فإنّ العقد القائم على "المحاصصة" من الطبيعي أن يلقى حتفه. فلا بعد استراتيجي، ولا رؤية سياسية استند اليها الاعلان المذكور. جُل ما في الأمر أنّ جعجع كان بأمس الحاجة الى التحالف مع تيار قوي يعطيه شهادة بطي صفحة الحرب وتنظيف سجله العدلي. والرئيس عون استطاع الحصول من خلال تفاهم معراب على أصوات مسيحية مؤيدة لتوليه منصب رئاسة الجمهورية. وفق قناعات منيّر، فإن جعجع سعى الى وراثة المجموعات المؤيدة لميشال عون، مراهناً على فرط عقد العونيين بعده، وعدم قدرة وزير الخارجية جبران باسيل على الوصول الى الرئاسة وإدارة التيار. ويلفت منيّر الى أنّ ما زاد الطين بلة بين الطرفين، هو محاولات "القوات" المتكررة للحصول على مناصفة في كل شيء، ما خلق صداماً. فمنصب نائب رئيس الحكومة مثلاً تعاملوا معه على أنه حق مكتسب، يعود اليهم في كل مرة. وهنا يشدّد المتحدّث على أنّ الاعلان لم يمت فقط بل دُفن، رغم كل محاولات التجميل، والوساطات التي يعمد اليها البعض. الطرفان لم يعودا بحاجة اليه، فالاعلان لم يعد باستطاعته أن يعطي أيا منهما شيئاً.