الرجاء الانتظار...

المدافعون عن الفوعة لـ’العهد’ يعيدون طفلا من سراقب إلى أهله: الإرهابيون ليسوا لنا بقدوة

folder_openتحقيقات access_time2018-07-11 person_pinمحمد عيد placeسوريا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

فوجئ المدافعون عن بلدة كفريا المحاصرة في ريف إدلب الشمالي بصبي صغير لا يتجاوز عمره الخامسة عشرة يقترب منهم على وجل وملامح وجهه تفصح عن خوف شديد. عرَف الطفل عن نفسه بأنه من سراقب، ووصل إلى الفوعة عن طريق الخطأ بعدما أضل الطريق، لكن أخلاق الفرسان في نفوس هؤلاء المقاتلين الشجعان المدافعين عن كفريا والفوعة أثبتت للطفل التائه أن من يصل إليهم لا يضل الطريق أبداً.

ننتصر بأخلاقنا فقط

ملامحه الطفولية ويده العارية إلا من رجفة الخوف الشديد وملابسه الصيفية التي لا تخفي تحتها ما يبعث على الريبة، جعلت المدافعين عن  الفوعة المحاصرة يدنون مطمئنين من الطفل الذي وجد نفسه فجأة أمامهم. اقتربوا منه بهدوء ومن دون أن يرفعوا السلاح بوجهه. سألوه عن الجهة التي قدم منها فقال بأنه من سراقب وقد وصل عن طريق الخطأ إلى الفوعة عبر طريق الصواغية التي يقع شرقها، وبعد مجموعة صغيرة من الأسئلة الموجزة، اقترب الحاج رضا من الطفل الذي بدأ يستشعر الأمان وأمسك يديه برفق مشيراً نحو طريق الصواغية قائلا "خود شو لازمك من الأكل والمي وروح ع هدوك الضيع اللي أجيت منها خلهن يرجعوك عند أهلك".

هكذا روى محمد زنوبة الإعلامي المقيم داخل الفوعة المحاصرة لموقع "العهد" الإخباري تفاصيل هذه القصة التي جرت مع الطفل الضائع. ولأن سلوك سبيل الثأر والأحقاد غير موجود في قاموس أتباع الإمام الحسين عليه السلام، رغم قيام الإرهابيين بانتهاك كل المحرمات أثناء الحصار الجائر الذي يفرضونه عليهم، ابتداء بخطف وقتل الأطفال - كحال الطفلين اليافعين الذين قام الإرهابيون في أيام الحصار الأولى بعرض مشاهد إعدامهم على شاشة التلفزة في تباه عجيب وتماه فاضح مع كل ما أنكره دين النبي محمد (ص) ـ لم يفعل المحاصرون الجائعون ذلك بالطفل الضائع، فطفولته خير سياج يدفع عنه ويحميه. وحتى لو كبر الطفل وسار على نهج إرهابيي بلدته سراقب فلن يبدل ذلك من صدقية ورجاحة السلوك الأخلاقي العظيم الذي انتهجه أتباع الإمام الحسين عليه السلام في الفوعة، لدرجة أن أحدا منهم لم يفكر في أسره لمقايضته مع أطفال تفاقمت إصابتهم الحرجة أو مرضى أثقل عليهم الوجع أو حتى مخطوفين انقطعت أخبارهم.

الإرهابيون ليسوا لنا بأسوة

سلوك المحاصرين من الرجال المدافعين عن الفوعة يتنافى تماما مع سلوك محاصريهم وخاصة تجاه الأطفال والمستضعفين، فالإرهابيون دأبوا على قنص كل من يتحرك في كفريا والفوعة المحاصرتين وكانت متعتهم الكبرى وشماتتهم الطاغية حين يكون ضحاياهم من الأطفال الأبرياء مثلما جرى مع الطفل محمد ددش صاحب الإثنا عشر ربيعا والذي قنصه الإرهابيون في رمضان الماضي أمام باب بيته فأفطر ذووه على حزن دائم.

موقع "العهد" الإخباري سأل وعبر الهاتف أحد المدافعين عن الفوعة ممن وجدوا الطفل الضائع عن مبرر ما قاموا به فرد قائلا "هذه أخلاقنا المحمدية، هذه سجايانا الحسينية التي لا نبدلها مهما طال الزمن". سألناهم السؤال الذي لم يخف عنا جوابه "ولكنهم يفعلون بأطفالكم ما تترفعون أنتم عن فعله!" فرد جازما "الإرهابيون ليسوا لنا بأسوة".