الرجاء الانتظار...

ما بعد 2006: ’إسرائيل’ ...مردوعة

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-07-12 person_pinجهاد حيدر placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم يعد الحديث عن انجازات استراتيجية وتاريخية لنصر العام 2006، مجرد تقدير نظري لخبراء ومراقبين مختصين، في مقابل حملة مدروسة هدفت الى احتواء مفاعيل هذا النصر، في الساحتين اللبنانية والعربية. تحولت هذه الانجازات، خلال 12 عاما، الى حقائق ملموسة، تظللت بمفاعيلها المقاومة وجمهورها، وحتى خصومها. ومن أبرزها (المفاعيل) حالة الردع غير المسبوق في تاريخ لبنان، التي وفرت مظلة استراتيجية مكَّنت ايضا، من التصدي للتهديد التكفيري الذي كان محدقاً بوجود لبنان، شعبا وكيانا. ومنعت العدو في الوقت نفسه من استغلال انشغال حزب الله بمواجهة الجماعات الارهابية والتكفيرية، عبر توجيه ضربات للبنان والمقاومة.

تُجسِّد حالة الردع التي فرضها حزب الله على كيان العدو، أعلى تجليات الانتصار كونه يعكس مفاعيل نصر الميدان على طاولة صناعة القرار السياسي والامني، ويكشف عما حفرته مقاومة حزب الله وقيادته في وعي المؤسستين السياسية والاستخبارية والعسكرية في تل ابيب. وبالرغم من أن الردع هو نتيجة الانتصار الميداني، إلا أنه الأكثر حضورا في حياة الناس، كونه يتسم بالديمومة التي تتدفق مفاعيلها. وهو الابلغ دلالة، باعتبار أن النصر الميداني قد يتحقق لكن قد لا يسلم العدو بمفاعيله. وينتج عن ذلك، أن يبادر الى المزيد من الخطوات العدوانية، بفعل استمراره في الرهان على تغيير معادلات القوة في الميدان. أما عندما تحضر رسائل حزب الله لدى قادة العدو، وتكبحهم عن المبادرة الى خطوات من هذا النوع، فهذا يعني، أنها حققت مستويين من الانتصار، الاول على مستوى الميدان العسكري، (كما حصل خلال حرب 2006) والثاني على مستوى الوعي والارادة، وهو ما استمر طوال أكثر من عقد حتى الان.

إحدى الترجمات العملية لهذا الردع، تجلت في مظلة الحماية التي تشكلت ومكنت قيادة حزب الله من استثمارها في ورشة بناء وتطوير جهوزية عسكرية وصاروخية، هدفت الى الاستعداد للجولة التالية التي بدأ العدو يستعد لها في أعقاب انتهاء الحرب بهدف استعادة هيبته وتعزيز قوة الردع الاسرائيلية التي تهشمت خلال الحرب، وهو مما أقر به كبار القادة الاسرائيليين ومن أبرزهم شمعون بيريس (كان يتولى منصب نائب رئيس الحكومة خلال الحرب)، الذي اعترف في شهادته أمام لجنة فينوغراد، بالقول "لقد فقدنا من قوة ردعنا الدولية، نحن اليوم نعتبر أضعف مما كنا، وفقدنا من قوة ردعنا بنظر العرب" وحذر من أن يتجسد ذلك في نزع الشرعية عن وجود اسرائيل، لافتاً الى أنه قبل الحرب كان كل العرب تقريبا قد سلموا بوجودنا، ولكن الان بدأ هذا بالتقوض.

بعد انتهاء الحرب، واجهت اسرائيل معضلة تراجع قوة ردعها لدى خصومها، ولدى المراهنين عليها ولدى حلفائها، وهو ما عبَّر عنه بشكل صريح رئيس اركان الجيش الحالي، غادي ايزنكوت عندما كان يتولى قيادة المنطقة الشمالية بعد الحرب، حيث أقر في مقابلة مع يديعوت احرونوت (3/10/2008)، "نواجه صعوبة في ردع حزب الله من تعظيم قدرته، إن ما نواجهه في الحدود الشمالية هو محور يتألف من ايران وسوريا وحزب الله، ولا نملك كابحا له". ويكشف هذا الاقرار، وغيره من المواقف المماثلة، عن معركة حقيقية أخذت شكل التنافس في سرعة بناء الجهوزية، بين حزب الله وجيش العدو، أبرز من عبر عنها رئيس مجلس الامن القومي، (تولى سابقاً ايضا، رئاسة شعبة التخطيط ورئاسة شعبة العمليات في هيئة اركان الجيش)، اللواء غيورا ايلاند، بالقول أن "التحسن الذي طرأ على قدرات حزب الله منذ تلك الحرب، يوازن التحسن الذي طرأ على قدرات الجيش الاسرائيلي" (هآرتس/ 5/10/2008).

في ضوء ذلك، يصح الجزم بأن حزب الله انتصر في معركة الارادات والجهوزية، التي خاضها في مواجهة الكيان الاسرائيلي، طوال المرحلة التي تلت حرب العام 2006. وهو ما يُفسر امتناع العدو عن المبادرة الى شن عدوان واسع طوال هذه السنوات رغم الاحداث السورية، التي كان يفترض أن تشكل ظرفاً مثاليا لمثل هذا العدوان. بل لم يجرؤ على توسيع نطاق الاعتداءات المتقطعة الى لبنان. ولم يتبلور هذا الانكباح إلا بعد رسائل عملانية، ومواقف حازمة صدرت على لسان امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في أكثر من مناسبة، تركت مفاعيل ردعية متراكمة في وعي وحسابات قادة العدو.