الرجاء الانتظار...

 

العدو الصهيوني والرعب من توصيف الوضع الراهن

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-07-21 person_pinإيهاب شوقي*
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

ربما لا يستطيع البعض تصديق انتصار محور المقاومة فعلياً على الأرض، سواء من الموالين بحكم التمهل والتعقل وعدم الانجرار للطمأنينة – وهذا أمر محمود بشرط عدم المبالغة – أو من المعسكر المعادي للمقاومة بدوافع مختلفة، إما بسبب الكبر والغرور والذي يتولد عنه انفصال عن الواقع، او بحكم امتلاك السلاح والمال والتواطؤ السياسي والذي يوفر علميا وعمليا انتصاراً ساحقاً، لا يستوعب معه أعداء المقاومة مجرد التعثر لا الهزيمة الفعلية!

بداية وقبل رصد التغيرات المترتبة على انتصار سوريا واليمن والمقاومة كمحور بشكل عام في معركة الشرق الاوسط الجديد، نرى من الواجب التوقف لتحديد بعض ممن نراه بديهيات أو قواعد من الجدير الاعتراف بها واتباعها:

* أولا: المعركة ممتدة لأنها وجودية، ورغم شراسة الجولة الحالية، الا أنها تظل جولة من معركة ممتدة سيتبعها جولات، وما حدث بهذه الجولة هو نصر يترتب علية اعادة توازنات القوى وفرض معادلات جديدة، الا أنه ليس نصراً نهائيا في المعركة الوجودية لغياب الشروط الموضوعية لنصر نهائي وشامل، وهذه الشروط الموضوعية خارج يد المقاومة والتي بذلت ما عليها من واجبات.

* ثانيا: هناك فارق كبير بين التفاؤل وقراءة الواقع، رغم أهمية التفاؤل وما يوفره بالمعارك والمواجهات من أسلحة معنوية يعرف أهميتها خبراء الاستراتيجية، الا أن مجرد التفاؤل لا يكفي للنصر اذا ما أهملت عوامل القوة والردع، على جانب آخر، فإن قراءة الواقع اذا ما كانت مبتورة ولا تعطي النصر حجمه ولا تستوعب المتغيرات الجديدة الناشئة، فانها توفر عنصراً عكسياً يتيح التفاؤل للعدو ويفقد النصر مكتسباته.

هناك جولة قد حسمت في سوريا وهي الأعنف والأكثر تلخيصا وبلورة للمعسكرات

* ثالثا: هناك فارق بين الايمان اليقيني بالنصر وتحققه الفعلي، رغم حتمية النصر للمؤمنين به الا أن الفارق يكمن في توقيت التحقق فقد يكون نصرا مؤجلا يتطلب الثبات والصمود، مما يعيدنا لأهمية قراءة الواقع بدقة لمعرفة هل تحقق النصر في الجولة الحالية أم انه لازال مؤجلا واننا في الطريق الصحيح اليه.

إذا ما اعتمدنا هذه الأسس والبديهيات واذا ما أضفنا ان الجولة الحالية من المعركة الوجودية الممتدة، تشمل عدة جبهات تتنوع جغرافيا بشكل عسكري، وايضا تتنوع على أصعدة مختلفة بشكل ثقافي واقتصادي واجتماعي، فإننا يمكن ان نصل لبعض التقديرات:

- عسكريا، هناك جولة قد حسمت في سوريا وهي الأعنف والأكثر تلخيصا وبلورة للمعسكرات، والأكثر كلفة، والوضع الميداني يقول ان الامور حسمت للجيش العربي السوري والمقاومة، وان الوضع لم يعد فقط لخط اشتباك عام 1974، وانما عاد بتموضعات جديدة وموازين ردع أكثر تماسكا، لا تعتمد على ضمانات دولية ثبت مع الزمن عجزها وتواطؤها، وانما تعتمد على ضمانات قوة ذاتية وامكانات هائلة للهجوم.

هذا الوضع يخشى معه العدو الصهيوني ان يتخطى خطوط 1974 ليصل مع الوقت الى خطوط 1967

هذا الوضع يخشى معه العدو الصهيوني، ان يتخطى خطوط 1974 ليصل مع الوقت الى خطوط 1967، بل وعلى اثر ذلك وتداعياته وتدحرجاته وانعكاساته على الجبهات المختلفة، فإنه يقطع شوطا كبيرا في طريق الوصول لعام 1947 وزوال هذا الكيان الغاصب.

- عسكريا ايضا وعلى الجبهة اليمنية، فإن الأمور في طريقها لحسم عسكري لصالح المقاومة، سيفرض رغم كل التضحيات والخسائر، معادلة جديدة في عقر دار ذيول المشروع الصهيو امريكي، وسيبطل أدواته الكبرى والمعادل الموضوعي للكيان الصهيوني في الخليج والبحر الأحمر.

- وعلى الأصعدة الأخرى، فإن الصعيد الثقافي في طريقه للعودة الى ثقافة التحرر الوطني، والمرحلة الراهنة يمكن اعتبارها وقفة للتأمل رغم ما يشوبها من سلبية، وهذا التأمل يقود حتما الى الاعتراف بصحة خيار المقاومة، وان طرق السياسة المهادنة والرهانات على تفاهمات مع المستعمر، او الركون الى عدالة مجتمع دولي، او التنازلات في مقابل امن شخصي او رفاه اقتصادي كلها فاشلة، وان هذه الرهانات المضادة للمقاومة هي التي قادت الأمة لكوارث أمنية واقتصادية وازهاق للأرواح بما يتخطى ما كانت ستقدمه من أرواح للتحرر، مع الاحتفاظ برايات الكرامة والشرف والتماسك المجتمعي والاقتصاد المقاوم.

- ان اجتهدنا لتوصيف الوضع، فيمكننا القول اننا في مرحلة استيعاب، تستوعب فيه المقاومة انتصاراتها لتحديد تكلفاتها القادمة، ويستوعب فيه المحور الاستعماري وذيوله خسائره ومصائبه الاستراتيجية ليعد لجولة جديدة على ذات الجبهات أو ربما على جبهات اخرى.

لكن أهم ما في هذه الجولة أنها جولة كاشفة لخيارات مرحلة بأكملها تلت مرحلة التحرر الوطني وانقلبت عليه، وجولة فاصلة وشاهدة تاريخيا على ثقافات دينية وسياسية وانحيازات شخصية لثروات وثورات، وفرز على أعلى مستوى لاصدقاء وأعداء متسترين بالصداقة وانكشافهم في مراحل حرجة.

أثبتت المقاومة أنها ليست تابعة فاحترمها العدو والصديق، واثبتت أن لها مشروعها المستقل، وأثبتت وفاءها وحرصها على الوحدة وعدم تشوقها المرضي للدماء والانتقام.
هناك اصعدة ثقافية واقتصادية ومجتمعية، يبدو ان للمقاومة تكليفات اضافية بها الى جانب تكليفها العسكري المستمر والممتد حتى انتهاء هذه المعركة الوجودية، وحتى بعد زوال الكيان في مجال البناء والتنمية والعمران.