الرجاء الانتظار...

 

’جميل الطيري’.. عُدتَ مع المحررين.. لتُحلّق روحك هنا وهناك

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-07-24 person_pinرضا فقيه
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

كتب رضا فقيه (*)
إستشهد جميل بعد شهرين فقط من الحصار على البلدتين الشاهدتين على إرهاب التكفيريين، وبعد ٣٧ يوماً من تاريخ إستشهاد أخيه ساجد، ودُفِنَ وديعةً في الفوعة بإنتظار الفرج القريب، وسواعد المُجاهدين الأبطال لفك الحصار وإسترجاع جُثمانه الطّاهر ودفنه إلى جانب ضريح أخيه ساجد في بلدته الطيري.

غفا لمدة، منتظرا رفاقه الذين تركهم بأيد أمينة، نام باكيا على جوعهم وعطشهم، وتخليّ العالم أجمع عنهم، تناولوا أوراق الشجر، الخبز اليابس.. عاش جميل الحصار مرتين. الاولى، في حرب تموز2000، والثانية في الفوعة 2015، لكنه تحرّر باكرا، مستعجلا الرحيل باتجاه عاملة.
 

هو إبن 37 سنة، عمر النضوج والبطولة والشجاعة، وأب لثلاثة اطفال ملائكيين، أحبّ الشهادة رغم عشقه لهم، عشقها كعشقه الحياة والزوجة والاطفال والأرض التي شرب من مائها، وتمرّغ بترابها، ولم يترك تلة من تلالها تعتب عليه صغيرا وكبيرا ومقاوما.. حتى حط في أقدس تراب في الجنوب.

بكته العيون طويلا يوم تحرر أهالي كفريا والفوعة، بكته شوقا إليه، حزنا على فراقه، وفرحا بعودته مسبقا، لكنه نام في ثرى الطيري، التي قاتل الصهاينة في تموز لأجلها.

أينام العاشق ومعشوقه صاح؟ أيرحل العاشق ومعشوقه باق؟ لا.. لم ينم جميل ولم يرحل، بل منتهى العشق  للمحبوب هو ان ننام بحضنه، حضن البلدة، التي هي أمنّا جميعا، أمنّا الارض، أمنّا الحقيقية.

ما يحزنه، وهو الجميل الحزين حقا، نور وياسر وباقر، ما يحزنه والدته الثكلى، الصابرة، التي ما بخلت، ولكنها طمعت ان ترحل قبل ان ترى يوما يمرّ دون  ولديها العزيزين بعيدا عنها او سبقوها الى الدار الابدية. تركا دار الوالدين حيث ترعرعا.. الى أوسع.

الموت..هذا الضيف الثقيل، لم يكن مؤلما له اطلاقا، وهو الذي اختبره مرات ومرات، بل اختبر العالم الآخر، ودُفن وديعة في الفوعة الارض الجديدة.. بسبب الحصار الغاشم، واستعيد جثمانه المقدس في 12 نيسان/ أبريل 2017.

الله معك.. يا جميل الشهداء.. يا ابا ياسر..
(*)  شقيق الشهيدين جميل وغسان

رضا فقيه

شقيق الشهيدين غسان وجميل فقيه
مقالات لنفس الكاتب
اخبار متعلقة