الرجاء الانتظار...

 

كيف نفهم التصعيد الصهيوـ أمريكي الغير متسق مع الوضع الجديد؟

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-07-27 person_pinإيهاب شوقي* placeفلسطين المحتلة
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

إن جواب السؤال المطروح في العنوان مطلوب لجلاء الصورة امام جماهير المقاومة وامام الشعوب لأن حالة التشتت ينتج عنها ارتباك في التعاطي مع الملفات المعقدة بمنطقتنا التي تشهد تعقيدا غير مسبوق بما يمكن وصفه بفتنة حقيقية.
ومحل التشتيت هنا، هو ان الأوضاع الاستراتيجة تغيرت، وتغيرت معها المعادلات، وفي ذات الوقت لم يتخلى معسكر العدوان الصهيوـ امريكي عن كبره وعن لغته القديمة، مما قد يشكل افسادا للانتصار الكبير ويلقي ببعض الاحباطات على جمهور المنتصرين.

فهناك تصعيد صهيوني وامريكي رغم عدم اتساق ذلك مع حقيقة الاوضاع الجديدة، فكيف نحل هذا اللغز، وكيف يمكن فك شفراته؟

هذا ما سنجتهد في تحليله مشفوعا بالشواهد ويمكننا قبل الخوض في غمار الشواهد ان نقول باطمئنان، ان لكل طرف اسباب للتصعيد:

1ـ نتنياهو يقوم بالتصعيد بشكل سياسي لمعالجة ازمته الداخلية.

2ـ ترامب يقوم بالتصعيد لأسباب تجارية.

ولكن وبالمقابل، فإن الاوضاع الجديدة لا يستطيع العدو الصهيونى والامريكي وتوابعهم تقبلها بسهولة مما يجهل من خيار هدم المعبد خيارا قائما ومحتملا.

والفيصل هنا بين انتقال التصعيد لحرب حقيقية او بقائه كمناورة هو ما تبديه المقاومة من ردع وتوازن للرعب.

وهذه المقاومة المقصود منها كامل جبهات المقاومة على كافة الجبهات العسكرية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، وكذلك على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية ولا ستثنى منها ارادة وصمود جمهور المقاومة والنفوس الحرة في شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وقبل استعراض بعض الشواهد يجدر ايراد بعض ظواهر التصعيد:

أ ـ العدو الصهيوني يبدو أنه دشن عصرا جديدا من الصراع مغيرا قواعد اللعبة التي قامت على خديعة الديمقراطية وان "دولة اسرائيل" هي الديمقراطية الوحيدة بالمنطقة، وان ميثاق قيام الدولة المزعومة والذي يعد بديلا عن الدستور وضع  كلمة "ديمقراطية" تماشيا مع روح عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية  ليتماشى مع  ميثاق الامم المتحدة ليحظى بالاعتراف.

اعلان "يهودية الدولة" فإن ذلك يعد تعبيرا صارخا عن روح العصر وقراءة الكيان الصهيوني له والذي عنوانه هو غياب القانون الدولي
واليوم وبعد اعلان "يهودية الدولة" فإن ذلك يعد تعبيرا صارخا عن روح العصر وقراءة الكيان الصهيوني له والذي عنوانه هو غياب القانون الدولي والعودة لعصر ما قبل الحربين العالميين!

ب ـ دشنت "اسرائيل" هذا التوجه التصعيدي المتمثل في الاعتراف احادي الجانب بيهودية الدولة ووضع القدس الموحدة كعاصمة لها بالاتفاق مع ترامب والذي مثل صعود الشعبوية والتخلي عن نمط المراوغة بحقوق الانسان والديمقراطية، بنقل السفارة.

ج ـ تلت ذلك خطوات كاشفة مثل اجلاء منظمة الخوذات البيضاء الاستخباراتية وقادة الارهاب في سوريا، لتنقل ما كان معروفا عن تعاونها معهم من نطاق السر الى نطاق العلن، فعلى مدى السنوات القليلة الماضية ، اتهمت عدة مصادر كتيبة فرسان الجولان ، وكتائب سيف الشام وجيش الأبابيل بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي والمخابرات الإسرائيلية.

دـ تلا ذلك التحرش بسوريا واسقاط الطائرة السوخوي بذريعة اقتحام المجال الجوي للجولان المحتل، لقطع طريق اية تفاهمات روسية امريكية تعيد الوضع لخط فك اشتباك العام 1974 حيث  لا تتصور (اسرائيل) عودة الامور وبشكل اقوى سوريا وبذات التحالفات التي شنت عليها حربا شعواء، خرجت منها سوريا والمقاومة  منتصرتين!

هـ ـ ممارسات ترامب وتصريحاته المستفزة والتصعيدية تجاه ايران واصرار امريكا في مجلس الامن على تصفية القضية الفلسطينية واستمرار فرض العقوبات على روسيا وايران بما لا يتسق مع روح التهدئة والاتجاه للتسويات.

والسؤال هنا, هل حسمت "اسرائيل" وامريكا اذن امرهما بالحرب ولا سيما مع تصريحات ترامب النارية ضد ايران؟ وذلك لأن الحرب الغير مباشرة فشلت وجاءت نتائجها عكسية، فليس امامهما غير نزول الميدان بشكل صريح؟

ام انهما يتحركان بارتباك مصدره الرعب وتمارسان الضغط كي لا تأتي اية تفاهمات في غيرصالحهما وذلك كنوع من المناورة؟

موازين القوى وتوازن الرعب ليس في صالح امريكا او "اسرائيل"، وكلا من ترامب ونتنياهو يريدان ترميم وضعهما الداخلي.
واقع الامر يقول ان موازين القوى وتوازن الرعب ليس في صالح امريكا او "اسرائيل"، وكلا من ترامب ونتنياهو يريدان ترميم وضعهما الداخلي.

وذلك يمكن ايراد شواهد بخصوصه كما يلي:

ـ نشر معهد الديمقراطية الإسرائيلي مؤشره السنوي الديموقراطي الإسرائيلي لعام 2017 ، استناداً إلى مسح واسع النطاق للرأي العام في "إسرائيل"، ويظهر الاستطلاع عدم الثقة والازدراء العميق للسياسيين والمؤسسات السياسية. يعتقد حوالي 64٪ من عامة الناس أن الحكومة لا تتعامل بشكل جيد مع المشاكل المركزية في البلاد. يعتقد حوالي 65٪ من عامة الناس أن السياسيين لا ينسجمون مع مشاكل واحتياجات الناخبين ، ويشعر 68٪ بأن أعضاء الكنيست لا يعملون بجد ولا يؤدون واجباتهم بشكل صحيح. ويعتقد نحو 80 في المائة أن الساسة مهتمون أكثر بمصالحهم الشخصية أكثر من اهتمامهم بمصالح ناخبيهم. يبلغ مستوى الثقة في الحكومة 29 في المائة فقط ، وفي الكنيست 26 في المائة ، وفي الأحزاب السياسية 15 في المائة (الترتيب الأول هو الجيش الإسرائيلي بنسبة 81 في المائة ، ثم الرئيس بنسبة 65 في المائة).

الا يدفع هذا نتنياهو المأزوم والملاحق قضائيا لاختراع معركة واقتراض شعبية من فائض شعبية الجيش لدى الصهاينة ؟

كيف اذن يتحدى الرأي العام ويرسخ قانون يطيح بمزاعم الديمقراطية الا ان يقرنه بحافة  هاوية وتهديد وجودي لتصبح العنصرية مشروعا وجوديا يلتئم حولها وحول نتنياهو الفرقاء!

* واذا نظرنا لامريكا فإن هناك ابعادا اخرى لتغريدات ترامب، كشفها  محرر مجلة " veteranstoday"، حيث تساءل عن جدية ترامب في الحرب مع ايران، قائلا: " هل هو توجه نحو الحرب، (أم أنها ليست أكثر من خداع سوق الأسهم.. نحن نعلم أن هذا حدث بالفعل أكثر من مرة خلال نظام ترامب، مما سمح لأصدقائه مثل جاريد كوشنر بالحصول على مبالغ... على سبيل المثال، يروي ترامب أنه سيسحق إيران، وتهبط أسهم معينة في قيمتها، ثم يتم شراؤها بهدوء من قبل أصدقاء ترامب. ثم يغرد أنه غير رأيه، فتتعافى الأسهم في القيمة، مما يسمح للمقربين ببيعها بقيمة كاملة!

اي ان امريكا التي تسعى لتخريب طريق الحرير وابتزاز الخليج وافساد انتصار الروس والمقاومة، ليس شرطا ان تكون الحرب خيارها وانما لها حسابات مكسب وخسارة معقدة.
اذن نتنياهو المأزوم وترامب التاجر، كل منهما له دوافعه في التصعيد، واحتمال المناورة لجني المكاسب يتساوى مع احتمال الحرب لعدم تحمل القبول بأوضاع جديدة صادمة، الا ان الفيصل بينهما هو ما تبديه المقاومة من ثبات وتوازن للرعب يجعل كلفة الحرب مرادفا لزوال من اعلنوها.