الرجاء الانتظار...

 

’إسرائيل’ تفضح فشلها.. وقلقٌ من المستقبل: كيف ولماذا؟

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-07-30 person_pinجهاد حيدر
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

ليس خبراً عابرا، الكشف في "تل ابيب" عن أكبر صفقة تسليح دفاعية وهجومية جوية في تاريخ "اسرائيل" وجيشها، وتحديداً في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها الصراع مع كيان العدو. بعد 12 عاما (منذ حرب العام 2006) من مساعي تطوير منظومات الاعتراض الصاروخية، والحديث المتواصل عن أن "إسرائيل" باتت تملك أفضل هذه المنظومات في العالم، تكشف تقارير اعلامية إسرائيلية عن أكبر صفقة دفاعية في تاريخ جيش العدو، تقدر بـ 30 مليار شيكل (أكثر من مليارات دولارات) يمتد تنفيذها على مدى عشر سنوات، وتضم الحصول على منظومات اعتراضية متطورة. وهو اعلان مباشر عن فشل كل جهود التطوير التي استمرت أكثر من عقد، والاقرار بعدم كفاءتها في الدفاع عن عمق الكيان الاستراتيجي، بمواجهة صواريخ حزب الله.

في الوقت الذي ما زالت "إسرائيل" تملك أقوى سلاح جو في منطقة الشرق الاوسط، تم الاعلان ايضا عن أكبر صفقة جوية في تاريخ "إسرائيل" تضم عشرات الطائرات من طراز ف 15، وف35، بقيمة تقدر بـ "11 مليار دولار" يمتد تنفيذها على مدى عشر سنوات ايضا.

ارتفعت الأصوات في "تل ابيب" محذرة من الأخطار الهائلة التي تنتظرهم في المستقبل

الدلالة الابرز التي تنطوي عليه هذه الصفقة الجوية، أنها تأتي في الوقت الذي لا يواجه فيه كيان العدو تهديداً جوياً من قبل أي من دول الطوق. على الجبهتين الجنوبية والشرقية، تعقد اتفاقيات سلام ويشكل نظامي مصر والاردن خطوط دفاع وحماية للامن الإسرائيلي. على الجبهة الشمالية، استنفذت الحرب التي خاضتها سوريا قدراتها العسكرية وتحديدا سلاح الجو، وإن أصبح جيشاً أكثر كفاءة على المواجهة. الامر نفسه ينسحب على العراق لجهة قدراته العسكرية والجوية... اما بالنسبة للبنان فلم يملك طوال تاريخه أي قدرات جوية تشكل تهديدا للكيان. ومع ذلك، بادرت "إسرائيل" إلى خطوة بهذا الحجم في ظل هذه البيئة الاقليمية التي تتمتع فيها بتفوق نوعي وتكنولوجي وعسكري.

تزامن الاعلان عن هذه الخطط مع انتصار سوريا وحلفائها في محور المقاومة على الارهاب، وعودة سيطرة الدولة السورية على أغلب أراضيها حتى الآن. وهو ما أدى إلى ارتفاع الأصوات في "تل ابيب" محذرة من الأخطار الهائلة التي تنتظرهم في المستقبل، بفعل التمركز العسكري الايراني الذي يعني، بحسب نتنياهو "بناء قوس شمالي مدعوم بصواريخ دقيقة الاصابة"، وبحسب تعبير وزير الامن افيغدور ليبرمان "بناء طوق خانق حول عنق "إسرائيل"".

في المقابل، تنتهج "إسرائيل" خياراً عدوانياً مدروساً بدقة في الساحة السورية، حتى لا يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة، يهدف إلى استهداف ما تقول أنه متصل ببناء هذه القدرات التي ستؤدي إلى تطويق "إسرائيل" بقدرات صاروخية قادرة على استهداف العمق الإسرائيلي الاستراتيجي، بدء من جنوب لبنان وصولا إلى العمق السوري.

ماذا يعني الاعلان عن هذه الخطة، وما هو موقعها من السياسة العملانية التي تتبعها "إسرائيل" في سوريا؟

تعني هذه الخطط الدفاعية والهجومية (ودائما ينبغي التذكير أنها الاضخم في تاريخ "إسرائيل" وجيشها)، أن قادة الكيان في عمق تفكيرهم غير مقتنعين بنجاح رهاناتهم السياسية على دور روسي ما لكبح هذا المسار، ولا على فعالية اعتداءاتهم في الساحة السورية، في تجنب السيناريو الكابوس الذي يتخوفون منه.

يكشف حجم هذه الخطط ايضا عن نظرة "إسرائيل" لطبيعة وحجم التهديد الذي ينتظرها في المستقبل. وللتذكير لم تقدم "إسرائيل" على خطط جهوزية وبناء تطوير قدرات، إلا في أعقاب ضربات قاسية أو هزائم تلقتها. وهذا ما قامت به في أعقاب حرب العام 1973، عندما أرهقت الاقتصاد الإسرائيلي بخطط من هذا النوع لم تخرج منه إلا بعد اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، التي أدت إلى خروج أكبر وأقوى دولة عربية في ذلك الحين، من الصراع، وهو ما سمح لها في حينه تقليص موازنة جيشها. وهذا ما فعلته في أعقاب حرب العام 2006، عندما انطلقت ورش بناء وتطوير منظومات الاعتراض الصاروخي، واعادة تعزيز جهوزية الجيش في البر والحبر والجو، وتطوير مفاهيمه القتالية.

ايضا، يمكن توسيع دائرة التقدير باتجاه نظرة "إسرائيل" إلى مآلات المسار الاميركي الايراني. بمعنى، يبدو أنهم في "تل ابيب" غير مطمئنين لقدرة الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب على انتزاع تنازلات من ايران تتصل بموقفها من الصراع مع كيان العدو ومن دعم المقاومة ودورها في سوريا. ولو كانت تراهن بجدية على هذا المسار، لما شعرت بالحاجة إلى هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة تعاظم التهديدات الاقليمية.