الرجاء الانتظار...

 

’داعش’ في داغستان

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-08-01 person_pinمحمد محمود مرتضى
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

رغم التهديدات الكثيرة التي كان تنظيم "داعش" قد أطلقها، الا أنه فشل في تنفيذ تهديداته باستهداف بطولة كأس العالم لكرة القدم 2018، التي اختتمت فعالياتها مؤخرًا في روسيا. فقد حاول التنظيم إثبات وجوده بعد الضربات المتلاحقة لصفوفه في كل من سوريا والعراق. اذ من الوجهات التي توجهت اليها عناصر التنظيم هي جمهورية داغستان (إحدى الكيانات الفيدرالية الواقعة في جنوب الجزء الأوروبي من روسيا في منطقة القوقاز على طول ساحل بحر قزوين)، وذلك في محاولة تنفيذ أعمال ارهابية عوضًا عن التي كانت تنوي القيام بها ضد جماهير كرة القدم في روسيا، بعد افشال الأمن الروسي وتفكيك العديد من الخلايا.

فخلال الأسابيع السابقة تعرضت جمهورية داغستان لعمليات إرهابية عدة استهدفت ضباط الشرطة والمدنيين وعددًا من المؤسسات الحكومية الأخرى. فقد لقي شرطيان مصرعهما خلال الساعات الأولى من صباح السبت (21-7-2018)، في هجوم شنه أحد عناصر تنظيم "داعش" على كمين في إحدى القرى بمنتصف داغستان، وفي 19 أيار مايو تعرض ضريح الصوفي "سعد أفندي الجركاوي" بقرية شركاي بمنطقة "بويناكسك"، للهدم من قبل عناصر داعشية.

ومن الملاحظ أن معظم منفذي تلك العمليات من الشباب الداغستاني الذي انضم لــ"داعش" في السنوات السابقة، ففي تصريحات سابقة لعبد الرشيد محمدوف، وزير الداخلية الداغستاني، أكد فيها أن أكثر من 1200 داغستاني موجودون في صفوف منظمات إرهابية مختلفة خارج روسيا، منهم "داعش" و"القاعدة".

وكان "محمدوف" قد أشار على هامش مؤتمر صحفي عقده في العام 2017، الى أن الشرطة الداغستانية استطاعت توقيف نحو 100 شاب كانوا يريدون السفر إلى سوريا لمساندة عناصر التنظيم، إضافة إلى ذلك تمكنت الشرطة من تدمير خلايا إرهابية كانت موجودة في مدينة كاسبيسك ودربند وخاسافيورت الداغستانية.

تتسم داغستان بعمارة مدينة ذات طابع وطراز إسلامي، وتعرف بجمال طبيعتها الخلابة وبأنها أرض التصوف، كما تشتهر بجبال القوقاز، حيث تقع تلك الجبال بين البحر الأسود وبحر قزوين، وتبرز تلك المنطقة كونها ذات أغلبية مسلمة في جنوب روسيا الاتحادية، كما تُعرف بثرواتها الطبيعية.

اشتهرت داغستان بكونها منطقة ذات طابع ديني إسلامي متصوف بالدرجة الأولى، فمنذ عام 1917 كان يوجد فيها ما يقرب من 1700 مسجدا، أغلبها تابع لطرق صوفية مختلفة.

ويلتزم غالبية المسلمين في داغستان بالمذهب الشافعي، إضافة إلي ذلك يوجد فيها أربع طرق صوفية كبرى، وهى: "النقشبندية والشاذلية والجزولية (أحد فروع الطريقة الشاذلية) والقادرية"، ويتبع غالبية الشباب الداغستانى تلك الطرق.

يُعتبر سراج الدين تاباساران، الشيخ الأكثر شهرة في الجنوب، وحصل على تعليمه من الشيخ عبدالله النقشبندي، وخلال الفترة التي عاش فيها، أقام شبكة من المدارس في جميع أنحاء تاباساران، وأصبح الزعيم الروحي لتلك المنطقة، كذلك أنشأ الجامعة الإسلامية، وعلى يده تزايدت نسبة أتباع الصوفية في داغستان، إلى أن توفي عن عمر يناهز 115 عامًا ودفن في مدينة دربند في أواخر التسعينيات.

ورغم أن جمهورية داغستان صوفية الطابع لكن ذلك لم يمنع خروج العديد من الإرهابيين، ويرجع ذلك لأسباب عدة، منها تمتع أبناءها بالقوة الجسدية تجعلهم محط انظار الجماعات التكفيرية، كما أن معظم الداغستانيين يُلحقون أبناءهم بمدارس قتالية، لكن الأهم هو الغزو الوهابي لمنطقة القوقاز مع ما يتمتعون به من امكانيات مالية كبيرة توفرها لهم المملكة السعودية.  ويضاف الى ما تقدم أن تلك المنطقة ذات طبيعة جبلية وتضاريس جغرافية وعرة، ما يسمح  ببيئة مناسبة تساعد العناصر الإرهابية على الاختباء، إضافة إلى تعرض داغستان طوال السنوات السابقة للحروب والتقلبات السياسية فضلا عن محاولات قوى أجنبية فرض السيطرة عليها. لقد كانت هذه عوامل سبباً في نمو ظاهرة التشدد في البلاد.