الرجاء الانتظار...

 

القبائل الليبية وتجاهل المجتمع الدولي لدورها

folder_openمقابلات access_time2018-08-03 person_pin روعة قاسم placeليبيا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لا يختلف عاقلان على أن الأزمة السياسية الليبية بلغت مرحلة من التعقيد مما جعل الباحث عن الحل والتسوية السلمية يتيه بين تشعباتها ومهما اجتهد لن يصل إلى المطلوب. ولئن تعددت العقبات والعراقيل والأخطاء المرتكبة من هنا وهناك فإن أحد أسباب إستبدال تلك الأزمة التي طوت عامها الثامن هو تجاهل الأطراف المتدخلة من الأمم المتحدة واللجنة الرباعية والمجتمع الدولي عموما لدور القبائل وحجم تأثيرها على المشهد الراهن.

دور حاسم

وفي هذا الإطار يقول الكاتب والباحث التونسي المتخصص في الشأن الليبي مصطفى الجريء في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أنه و من حيث التعداد يناهز عدد قبائل ليبيا 164 قبيلة بين كبيرة وصغيرة، ففي الغرب الليبي نجد قبائل ورقلة وتعد ما بين 150 ألف و200 ألف نسمة وتتواجد في طرابلس وبني وليد وسرت، وهناك قبيلة ترهونة وتعد 150 ألف نسمة وتقطن مدينة ترهونة، و قبيلة الربايع وتقطن مدن غرب طرابلس بحوالي 100 ألف نسمة، وقبائل الأمازيغ بحوالي نصف مليون نسمة وتقطن زوارة ومدن الجبل الغربي. وجنوبا تتواجد قبائل التبو أولاد سليمان القذاذقة الطوارق ومجتمعة تعد ما يناهز ربع مليون نسمة، أما في شرق ليبيا فتتواجد قبائل العبيدات ب 100 ألف نسمة وتسكن طبرق ودرنة وبنغازي، أما قبائل المغاربة التي تعد 100 ألف نسمة فتقطن أجدابيا.

يضيف الجريء قائلا "في تاريخ ليبيا الحديث كان للقبيلة دور أساسي في حل الأزمات وإستقرار الأوضاع سواء عند وضع دستور الإستقلال عام 1951 أو عند توحيد البلاد الليبية، وتواصل دور القبائل إلى حين الإطاحة بالقذافي، وبعد ما يسمى بـ"ثورة" 2011 ومع حل الجيش وتدميره وإنهيار أجهزة الدولة وإنتشار السلاح والمليشيات تقلص دور القبائل لكن مازال ممكنا تأثيرها على الراهن. ومع إطلاق الأمم المتحدة لمبادرة الحوار إنتظرت القبائل من خلال مجلسها الأعلى توجيه الدعوى إليها للحضور والمشاركة غير أن شيئا من ذلك لم يحدث فكان رفض القبائل لمخرجات حوار الأمم المتحدة وأعلنت صراحة رفض أي حوار يجري خارج ليبيا. وهذا ما انعكس مباشرة على مستقبل المجلس الرئاسي ورغم مساعي السراج كسب تعاطف القبائل فقد فشل في ذلك، ومقابل هذا الجفاء مع السراج أعلنت عديد القبائل دعم قائد الجيش.

تدارك أممي

يعتبر الجريء أن "هناك عاملاً أخر شجع قبائل برقة على لعب دورها وهو وجود أحد مشايخها على رأس مجلس النواب ونعني عقيلة صالح الذي سبق أن ساهم بصفة مباشرة في تطهير برقة من الإرهاب وفي إعادة الأمن للإقليم الشيء الذي غاب عن إقليم طرابلس حيث تسيطر المجموعات المسلحة على المشهد برغم تظاهرها بالولاء للمجلس الرئاسي". ويرى الكاتب التونسي أن "تغييب دور القبائل وتجاهله ادركه المبعوث الأممي الحالي غسان سلامة وحاول التدارك لكن مسعاه أتى متأخرا جدا وبعد تغول الميلشيات وسيطرتها على كل المجالات والمؤسسات السيادية لم يبق تحت نفوذ القبائل سوى المحطة الرئيسية للنهر الصناعي في الحساونة جنوب البلاد وعدد قليل من حقول النفط في منطقة الواحات".

يختم مصطفى الجريء بالقول "يظل دور القبائل حاسما في عدّة ملفات متعلقة بالأزمة الليبية، أهمها ملف المصالحة الوطنية وعودة النازحين في الداخل والخارج، وهو ما يعني أن المجتمع الدولي مجبر على اللجوء للقبائل لبلوغ الحل النهائي ويبقى فقط تحديد آليات التعامل مع هذه القبائل هو السبيل الأمثل للوصول إلى الحل".