الرجاء الانتظار...

 

خطة جيش العدو: اغلاق الدولة خلال حرب مستبعدة

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-08-04 person_pinجهاد حيدر placeفلسطين المحتلة
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم تنشر وسائل الاعلام الاسرائيلية تفاصيل سيناريوهات احتمال اندلاع حرب مع حزب الله في لبنان، انطلاقا من تقدير يتبنى قرب نشوبها، وانما تم اعداد هذه السيناريوت في أروقة الجيش قبل نحو سنتين، وكان ضباط كبار عرضوها قبل أكثر من سنة كبار أمام مراسلين ومحللين وعسكريين ولكن ليس بهدف نشرها. والجديد هذه المرة أنه تم عرضها أمام المجلس الوزاري المصغر، ووصلت الى أذان الجمهور.

مع ذلك، فإن تقدير الاستخبارات الرسمي يستبعد نشوب مثل هذه الحرب مع حزب الله، في المستقبل المنظور، وهو تقدير بات واضح المنطلقات، ويعود الى اقرار عميق لدى مؤسسات القرار بقوة ردع حزب لله، والى قلق القيادة الاسرائيلية من نتائج أي مواجهة واسعة، فضلا عن كونها لن تحقق الاهداف المؤملة منها. رغم ذلك، فإن من واجب جيش العدو ودوره وضع المستوى السياسي في صورة آخر المستجدات.

تشير التقديرات الى أن حزب الله قادر على خوض حرب لعدة أسابيع ضد "اسرائيل" يستطيع خلالها دك الجبهة الداخلية الاسرائيلية بصواريخ أكثر تدميرا تطال كل فلسطين المحتلة
بعيدا عن تفاصيل الفرضيات التي استند اليها الجيش، في وضع سيناريوهاته، وما إن كان الواقع سيتطابق مع ما افترضه ـ وهو ما لم يحصل خلال حرب العام 2006، بل كانت المفاجآت سيدة الميدان ـ تشير هذه التقديرات الى أن حزب الله قادر على خوض حرب لعدة أسابيع ضد "اسرائيل" يستطيع خلالها دك الجبهة الداخلية الاسرائيلية بصواريخ أكثر تدميرا تطال كل فلسطين المحتلة، ولم يسبق أن واجه الكيان الضهيوني وضعاً مشابها له في تاريخه.

من المسلَّم لدى القادة العسكريين والخبراء أن منظومات الاعتراض الصاروخي لدى العدو غير قادرة على القيام بمهمة التصدي لصواريخ حزب الله بهذه الاعداد الفلكية. ومن الجدير التذكير ايضا، بفشل منظومة "مقلاع داوود" التي تشكل درة التاج بين منظومات الاعتراض الاسرائيلي في مواجهة حزب الله، في أول اختبار عملي لها قبل نحو اسبوعين بمواجهة صاروخين سوريين غير حديثين، بالقياس الى بقية الصواريخ التي ستواجهها "اسرائيل".

في الحرب المقبلة: الاقتصاد الاسرائيلي سيواجه صعوبات جمة في اداء مهماته بسبب توقف المصانع، وانقطاع التيار الكهربائي، ونقص المياه، وتشويشات أُخرى
بعيدا عن حجم الاضرار التي ستلحقها صواريخ حزب الله بالبنية التحتية للكيان الاسرائيلي، ومنشآته الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية، كشفت صحيفة "معاريف" عن أن الاقتصاد الاسرائيلي سيواجه صعوبات جمة في اداء مهماته بسبب توقف المصانع، وانقطاع التيار الكهربائي، ونقص المياه، وتشويشات أُخرى، بما في ذلك وقف جزئي أو كامل لحركة الطيران من "إسرائيل" وإليها. ولفتت الى أن الجيش يرى ضرورة وقف عمل منصات استخراج الغاز الطبيعي من حقل "تمار" في البحر الأبيض المتوسط، خشية من أن تُصاب بضربة قاتلة تؤدي إلى تعطيلها بصورة مطلقة. فضلاً عن ذلك أوصى سلاح البحر أيضاً بإقامة منصات ومنشآت غاز أُخرى بالقرب من الشاطئ وليس في عرض البحر، وذلك بغية تسهيل الدفاع عنها. ومعروف أن منشآت حقل "تمار" تبعد مسافة 23 كيلومتراً عن الشاطئ، فيما تبعد منشآت حقلي "كريش" و"تنين" مسافة 40 كيلومتراً، وتبعد منشآت حقل "لفيتان" مسافة 10 كيلومترات عن الشاطئ. كل ذلك، بعدما استثمروا مليارات الشيكلات كي يستطيعوا الدفاع عن المياه الإقليمية الإسرائيلية. واشتروا 4 سفن كبيرة من المانيا بكلفة نحو ملياري شيكل، أي أكثر من نصف مليون دولار، وما زالت هذه الصفقة تثير عاصفة كبيرة وتخضع للتحقيقات، وكل ذلك من أجل حماية منصات الغاز الطبيعي. ويعني ذلك، بحسب "معاريف"، أن على الجيش أن يوصي في الحرب المقبلة بإغلاق الدولة كلها كي يقلص الأضرار المتوقعة!.

دلالة هذه المعمعة الاسرائيلية التي تشهده الساحة الاسرائيلية أنها متواصلة منذ ما بعد حرب العام 2006، وهي نتيجة حالة التجاذب التي تسيطر على مؤسسات القرار السياسي والامني في تل ابيب. من جهة هم غير قادرين على التكيف مع حقيقة أن حزب الله ردعهم عن لبنان، وفي الوقت نفسه غير قادرين على كسر المعادلة. لكن مما يميز صناع قرار كيان العدو أنهم أكثر حذرا واحتياطا ولم يستدرجوا انفسهم للتورط في حرب كبرى، نتيجة تطور قدرات جيشهم العسكرية والتكنولوجية، وكل ذلك نتيجة دروس حرب العام 2006، التي اكتشفوا فيها أن هناك عربا من نوع آخر، يدركون بأن لكل من النصر والهزيمة سننه الالهية، فأخذوا بأسباب النصر، فخططوا واستعدوا ووثقوا بمقاومتهم وربهم وقدموا التضحيات فأثبتوا أنهم أهل لهدية ربهم التي استحقوها بجدارة.