الرجاء الانتظار...

الكهرباء في مخيم برج البراجنة.. سباق الموت!

folder_openتحقيقات access_time2018-08-06 person_pinهيثم ابو الغزلان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

في وقت يجب فيه أن تنير الكهرباء الدروب، تقضي هذه الكهرباء على أرواح بشر يعيشون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في بيروت. تشير الاحصاءات إلى أكثر من 50 ضحية؛ تنوعت بين طفل ورجل، فلسطيني وسوري، لاجئ ونازح.. وحدها الأسماء تبقى محفورة لتشير إلى مقتل هؤلاء: (الفتى السوري عدنان الريحان (11 عاماً)، محمد حسام ياسين، أحمد يعقوب (15عاما)، أحمد نجيب (الحصان)، أبو غالب الجمل، والقائمة تطول.. لماذا الجميع في المخيم يستطيع توصيف المشكلة؟! ويطرح الحلول لها ولا تُنفذ في معظمها، خصوصًا أن الجميع يُطالب بحلول مبتكرة وشراكة في التعاون للتخلص من هذه المشكلة، ولكن لا حلول عملية جذرية لها؟!

لا يحتاج زائر مخيم برج البراجنة الذي لا تتعدى مساحته الجغرافية الـ 1 كلم2، إلى عناء بحث حول موضوع الكهرباء والضحايا الذين حصدتهم ليدرك أن المشكلة الأساسية تكمن في أسلاك الكهرباء المتشابكة في الأزقة الضيقة وتداخلها مع أنابيب المياه النافرة من الجدران مع أسلاك الهاتف والساتالايت والإنترنت، والتي تُرافق الزائر كظلِّه خوفًا من صعقة كهرباء!! يتبادر السؤال إلى ذهنك فورًا كيف يمكن لأكثر من خمسين ألف من ساكني المخيم من الفلسطينيين، من بينهم نحو 18 ألف من السوريين والفلسطينيين السوريين، واللبنانيين والبنغلاديش، وجنسيات أخرى أن يقبلوا بحالة تهدد حياتهم وحياة أفراد أُسَرِهم في كل دقيقة؟!!

من يتحمل المسؤولية؟!

يُعيد "أبو أشرف محمود"، مسؤول الخدمات في اللجنة الشعبية في "تحالف القوى الفلسطينية"، وهو يشغل أيضًا صفة مسؤول العلاقات الخارجية في حركة "الجهاد الإسلامي" في برج البراجنة، المشكلة إلى الاكتظاظ السكاني الكبير في المخيم، خصوصًا بعد تدفق أعداد كبيرة من النازحين الفلسطينيين من سوريا إلى المخيم. وفي وقت يُحمّل فيه محمود جهات عديدة منها: الدولة اللبنانية، ووكالة الأونروا، ومنظمة التحرير، وتحالف القوى الفلسطينية المسؤولية عن وجود هذه الشبكة "العنكبوتية القاتلة" بين أزقة المخيم وعلى جدرانه".. ويُحمّل محمود المسؤولية أيضًا إلى "أهل المخيم الذين لا يلتزمون المعايير النظامية في التمديدات الكهربائية وغيرها".

ويشير محمود إلى أن "المخيم يعاني من وجود بنى تحتية غير صالحة ومتداخلة، خصوصاً في مجال شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ما يؤدي إلى ظهور الأوبئة والأمراض الجلدية بين سكان المخيم".

وفي حين يرى البعض من أهل المخيم أن هناك حلولًا ترقيعية لا تكفي لحل مشكلة الكهرباء جذريًا، تعمل بعض الفعاليات والجهات ومنها التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية أو تحالف القوى، أو "الأونروا" بالتعاون مع "الصليب الأحمر الدولي" وعدد من المؤسسات الدولية منها مؤسسة "هابيتات" لتنفيذ بعض المشاريع الصغيرة في بعض أزقة المخيم.

يقول "أحمد الحاج" الناشط والاعلامي الفلسطيني إن "المبادرات الخاصة بالكهرباء تنقسم لعدة أقسام: رفع أسلاك الكهرباء، لتخفيف الأذى ما أمكن، خصوصاً أن العشرات قُتلوا نتيجة الإهمال بهذا الموضوع. والعمل على إضاءة بعض الطرقات المعتمة، مما يعيق الحركة خلال الليل. والضغط على الجهات المعنية لتنظيم خطوط وعلب الكهرباء، وتوزيعها، بشكل لا تتجمع في مكان واحد".

ويضيف الحاج: "في أيلول من العام الماضي تشكلت لجنة الصيانة في حي جورة التراشحة. وهي لجنة فيها وجود فصائلي، دون أن يُقصد "كوتا"، بل إن الموجودين هم من اختيار أهالي المنطقة التي تمثّل ربع المخيم مساحة. إضافة إلى مستقلين مشهود بنزاهتهم، وعملهم التطوعي خلال سنوات طويلة.

عندما جرى تشكيل اللجنة وضعت على رأس أولوياتها تنظيم الكهرباء. وبدأت برفع أسلاك الكهرباء في المناطق التي تشكل فيها هذه الأسلاك خطراً على سلامة الناس. إضافة بالطبع لمشاريع أخرى قامت بها اللجنة.

وعندما عرضت اللجنة على جمعية "هابيتات" مشروعها لإضاءة الطرقات، وافقت هذه الجمعية بسرعة، بعدما اقتنعت بالمشروع المقدّم، خاصة وأنه مرفق بخرائط وتفاصيل كثيرة.

واختير عدد من التقنيين لتنفيذ المشروع، بشفافية شهد على ذلك كل الأهالي. بطبيعة الحال، كل مشروع وله عقبات، لكن استطعنا بالتعاون مع الأهالي، وبهمّة التقنيين، أن نتجاوزها.

وخلال شهر أُنجز المشروع، بإضاءة 380 لامبة، مع خطة لمتابعة الصيانة، عند حدوث أي عطل. وكان هناك تعاون كامل مع اشتراك الدعبول، الذي أمدّ المشروع بتيار كهربائي مجاني".

مشكلة أساسية

ويوافق ناشطون من المخيم على كلام الحاج لجهة تحديد المشكلة الأساسية "التي يعانيها السكان وتتمثل بوجود "ترانسات" كهربائية لا تتحمل بسبب الضغط المتزايد عليها، لذا من الضروري وضع ترانسات كهرباء في جميع مربعات المخيم، وهذا سيساهم في تخفيف الضغط الهائل على غرف الكهرباء الموجودة.. ومحطة الوزان هي من أكثر المناطق التي تواجه أزمة في الوقت الحالي بسبب اشتراك الكهرباء التي لم تحل رغم أن "الصليب الأحمر الدولي" ووكالة "الأونروا"، قدّما في شهر نيسان المنصرم "ترانس" كهرباء "400 kvA" للمساهمة في حل أزمة الطاقة في محطة الوزان، لكن حتى اللحظة لم يتم تشغيله لأسباب عديدة".

ويرى "أبو أشرف محمود" أن استمرار الأزمة يعود إلى التعديات المستمرة على هذه الشبكة، ففي المخيم يوجد خمس محطات كهرباء: حيفا، الوزّان، صامد، الصاعقة وترشيحا. ويوجد ((kvA 5000، موزعة على أنحاء المخيم، وكل محطة (1000 KvA)، تعادل (4500 أمبير)، ولكن ما هو موجود فعليًا لا يقل عن (16000) أمبير مما يحمل الترانسات فوق طاقتها. يضاف إلى ذلك تداخُل أسلاك الكهرباء مع قساطل المياه والتمديدات الصحية الأخرى. والتمديدات العشوائية، وعدم ترشيد استهلاك الكهرباء، وعدم وجود طريقة آمنة ونظامية وصحيحة للتمديدات مما يفاقم الأزمة، ويزيد من أعداد الضحايا".

وذكر ناشط من المخيم أن مشروعًا تم تقديمه لحل مشكلة الكهرباء والشبكات المتداخلة تتراوح تكلفته ما بين مليون ومليون ونصف دولار، وهو إن نجح سيكون ثمرة تعاون بين شركة الكهرباء، ومؤسسات سويسرية، وهيئات المجتمع المدني، والفصائل الموجودة.

ماذا بعد؟!!

من الواضح أن أزمة الكهرباء في برج البراجنة قد أشبعت درسًا والجميع يدرك الأسباب والنتائج المترتبة على استمرارها، ويكاد الجميع يتفق على ضرورة المعالجة التي تتلخص بـ: زيادة عدد "الترنسات" الكهربائية، وإزالة شبكة المياه القديمة واستبدالها بشبكة بلاستيكية وتمديد الشبكة الجديدة تحت الأرض. وتمديد شبكة كهرباء جديدة مع عدّادات لتوفير استهلاك المواطنين للتيار الكهربائي.

وإلى حين تنظيم شبكة الكهرباء في المخيم، وتوحيد جهد المعنيين وتأمين مستلزمات ذلك يبقى خطر الموت يلاحق الجميع، فأيّهما ينجح؟!!