الرجاء الانتظار...

 

’إسرائيل’ تفشل مجدداً: المقاومة تؤكد ثوابتها بالرد والنيران

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-08-10 person_pinجهاد حيدر placeفلسطين المحتلة
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم يقتصر فشل كيان العدو على عدم الخروج من الدائرة المغلقة التي طوقته بها المقاومة في قطاع غزة. ويعود ذلك إلى إقراره بمحدودية خياراته إزاء القطاع، فلا هو مستعد للذهاب بعيدا في عدوانه العسكري وصولا إلى إعادة احتلال القطاع نتيجة الاثمان التي يسعى لتجنبها، وليس لديه أجوبة على أسئلة اليوم الذي يلي؟.

ويسعى ايضا لتجنب ما دون ذلك، بما يؤدي إلى قصف المقاومة لتل أبيب وبقية المدن في العمق الإسرائيلي ثم العودة إلى المعادلة السابقة، ولا هو قادر على التكيف مع النضال الشعبي الفلسطيني الذي حوّل غلاف غزة إلى آداة ضغط على المستويين السياسي والأمني في تل أبيب.

في هذا الاطار، أوضح رئيس "معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب" عاموس يادلين، الحالات الاربعة الماثلة أمام "إسرائيل"، وهي"تسوية، وقف للنار، جولة محدودة، ومعركة تامة".

ورأى أن التسوية بين الطرفين غير ممكنة نتيجة الهوة الكبيرة التي تفصل بينهما. فيما المعركة التامة لا يريدها أي من الاطراف. ولفت يادلين إلى ضرورة أن لا تخوضها “إسرائيل” إلا بعد أن تستنفذ كافة الوسائل السياسية وتحت سقف اجماع داخلي واسع، على قاعدة أنه لم يعد هناك خيار بديل، ووضع أهدافاً وسقفاً طَموحاً لهذه المعركة لا تتلاءم مع معطيات الواقع والظروف السياسية والاولويات ومعادلات القوة القائمة الان، رغم التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق.

فيما يتعلق بـ الجولة المحدودة فهو ما يتم الان، ويأتي بعد جولات مماثلة سابقة. لكن مع ارتقاء في مستوى التصعيد من قبل جيش العدو وايضا من قبل المقاومة في ردها على الاعتداءات. واستطاعت المقاومة مرة أخرى أن تكشف محدودية ردع العدو، وتؤكد على استعدادها للذهاب بعيدا في حال تجاوز العدو بعض الخطوط.

أما بخصوص وقف النار، فهو هدف إسرائيلي ملحّ في هذه المرحلة، لكن بشروط وسقف سياسي محدَّدين. وأظهر توقيت هذه الجولة أنها أتت في سياق تفاوضي تعمل عليها مصر بهدف التوصل إلى صيغة ما بين القطاع وكيان العدو. ويهدف هذا التصعيد إلى املاء الشروط على فصائل المقاومة التي تتمسك بثوابتها وترفض الخضوع لمطالب العدو وشروطه. لكن الصفعة التي تلقتها قيادة العدو أن المقاومة أظهرت بالتجربة، كما أنها لا تريد المواجهة الواسعة، لكنها لا تخشاها ولن تقبل بأي صيغة وقف للنار أو تهدئة بأي ثمن كان. وهو ما يضع العدو من جديد أمام خيارات ضيقة.

من الواضح أن ما جرى لم يكن نتيجة تدحرج بفعل حادث موضعي بل كان ترجمة لقرار ومخطط مدروس من قبل قيادة العدو
في ضوء ذلك، من الواضح أن ما جرى لم يكن نتيجة تدحرج بفعل حادث موضعي، حتى لو أخذ هذا الطابع، بل كان ترجمة لقرار ومخطط مدروس من قبل قيادة العدو، التي تحاول كسر ارادة الفلسطينيين في القطاع.  في المقابل، ادركت فصائل المقاومة المأزق التي تواجهه قيادة العدو التي تحاول تركيز جهودها على الجبهة الشمالية، وهو دافع اضافي لها كي لا تفتح جبهة في مواجهة القطاع. هذا بالاضافة إلى الشجاعة والحكمة التي أظهرتها المقاومة في القطاع.

بين هذا وذاك يحاول العدو أن يتحرك عدواناً وضغطاً، ويراهن في ذلك على تطويع ارادة المقاومة، أو التراجع بفعل التهويل أو تحريك وضع داخلي للضغط على المقاومة. لكن الاداء الذي أظهرته المقاومة وخطابها السياسي المواكب له، قدَّم العدو ـ على حقيقته ـ أنه يريد الابقاء على الحصار وفي الوقت نفسه أمناً. والمقاومة تريد الضغط الميداني لتحقيق هذا الهدف مع حرص وسعي لعدم المواجهة الواسعة، وهو مطلب كل فلسطيني داخل القطاع وخارجه.

مع ذلك، يلاحظ أن الجولات المتكررة هي في مسار تصاعدي، ولكن ما زالت تحت سقف عدم التصعيد الواسع. وهو ما قد يؤشر ويمهد لجولات لاحقة، لكن "إسرائيل" ستبقى مضطرة إلى أن تبقى مضبوطة تجنباً لردود تحرص على عدم التعرض لها. وفي ضوء الإرباك الذي تشهده المؤسسة الإسرائيلية، حول الأهداف والخيارات الواجب اتباعها مقابل القطاع، وتعقيدات المشهد الإقليمي وتفاعله مع الداخل الفلسطيني، كل ذلك يلقي بثقله على مؤسسة القرار في تل أبيب، ويمنح المقاومة في غزة مزيداً من هامش المبادرة والرد، الذي يستند في الدرجة الأولى إلى التصميم والقدرة على الرد على الاعتداءات.