الرجاء الانتظار...

 

المقاومة صامدة أمام مطرقة العدو وسندان المزايدات

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-08-10 person_pinإيهاب شوقي*
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

رغم أهمية الملفات المطروحة على المنطقة وتطورات الأحداث، الا أن الالتفات للجبهة الداخلية وسط هذه التطورات، هو أمر حتمي، كي لا تواجه مقدمة معسكر المقاومة المشتبكة في الجبهات أعدائها باستعداد ناضج ولائق، في حين امدادات المعسكر وانصاره  وجيشه الرديف لا يتمتعون بذات الدرجة من الاستعداد والنضج.

 

ولعل هذا هو السبب الكامن دوما في اعتماد المقاومة لبرامج الاعداد للكوادر والاهتمام الكبير بالتوعية بفكر المقاومة وفلسفتها ولعل هذا ايضا هو المحرك الرئيس لاعلامها التوعوي التعبوي.

ومعسكر المقاومة بلا شك هو أوسع من دولها وحركاتها، حيث يشمل جمهورها.

وان كانت دولها وحركاتها متفقة ومنسقة فيما بينها، الا أن الامر يزداد صعوبة وتعقيدا عند الحديث عن الجماهير، فهي تتسع لتضم ايدلوجيات مختلفة ومشارب متعددة، مما يلقى بمزيد من المسؤولية والجهد لضمان وحدة هذه الجماهير وعدم السماح باختراقات تشق صفوفها.

ولعل العدو الصهيوني يفطن جيدا لأهمية جماهير المقاومة بعد ان تم التلاعب بالشعوب ووعيها، واصبحت جماهير المقاومة هي البقية الباقية من القابضين على جمر الكرامة والصمود في زمن دخلت به القيم والثوابت لأسواق تجارية لتتحول معها سلعا تباع وتشترى.
ولأن طبيعة العصر تغيرت، ولأن طبيعة اي عصر تؤثر في سرعة ايقاعه وتطوراته، فإن عصرنا الراهن تتغير ايقاعاته وتتطور احداثه بسرعة تقاس بسرعة "الانتر نت" وتقاس تفاعلاته لا باشتباكات الاعلام المرئي والمسموع ومبارزاتها فقط، وانما بالسرعة الخاطفة لشبكات التواصل الاجتماعي وتفاعلاته واختراقاته.

ان العدوالصهيوني ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي متخفيا وصريحا، ويسعى بكافة الاشكال لتمييع الصراع الوجودي تارة، وزرع اليأس وخلق الفتن وشق الصفوف تارات.

واثناء انخراط المقاومة على الجبهات لخلق توازن الرعب وتثبيت اوضاع جديدة على الارض، تشكل رأس جسر عسكري للانطلاق لمرحلة اخرى وجولة تحريرية جديدة، كانت هناك حروب على جبهات في العالم الموازي الممثل في شبكات التوصل الاجتماعي.
وهذه الحروب لو كانت من قبيل الفراغ والتسلية والمحاولات الفردية لاثبات الذات في مجتمعات اندثرت بها فرص الترقي وامتنعت على اصحاب الافكار طرحها واثبات ذواتهم، لكان الامر متفهما في هذا الاطار.

لكن، ولأن الأمر طال المقاومة بتلميحات سخيفة ولأن له انعكاسات على الارض متخطية العالم الافتراضي لزوال الحواجز الوهمية بين الافتراضي والفعلي حاليا، فإن الامور تستدعي تصويبا للمفاهيم وتدخلا لكل ذي قلم مقاوم غيور ليدلي بدلوه تفاديا لنجاح الفتن وحدوث الانشقاقات.

ومن ابرز الأمثلة والمصاديق على هذه الحالة في الفترة الاخيرة والذي شكل انقساما كاشفا لعيوب جوهرية طالت الفكر العربي وتكاد تكون هي الاسباب الرئيسية لفشل ثوراته المستحقة، والتفاف قطاعات شابة حول ثورات زائفة، كان مثال المناضلة الفلسطينية والأسيرة المحررة "عهد التميمي".

حيث انبرت اسنة رماح قاسية فور خروج الاسيرة وعقد مؤتمرها الصحفي، لتلقي باتهامات متسرعة وقاسية، نظرا للسياق المصاحب لخروجها، ولقائها رئيس السلطة الفلسطينية ووجود محامية اسرائيلية لها، وكان الاتهام الرئيسي، هو تلميع الفتاة، باعتبار هذا التلميع بديلا عن تلميع الشهداء وباقي الاسرى، وبالتالي استبدال الكفاح المسلح بكفاح سلمي وتطبيع مع العدو!

الأسوا من ذلك ان هناك اتهامات طالت المقاومة بانها غطت المؤتمر الصحفي وانها تعجلت وشاركت في تلميع نموذج مشبوه وانها كانت على شفا التورط في تطبيع علني لو تحدثت المحامية الاسرائيلية، وكل هذه الهراءات التي تنم عن جهل بطبيعة المؤتمرات الصحفية وان كشوف المتحدثين ووقت حديثهم يكون مرفقا بالدعوة وان قرار التغطية يتوقف على ذلك، ناهيك عن جهل بطريقة تكليف المحامين وان العمل يكون مهنيا لا تطبيعيا، وان هناك خصوصية للداخل الفلسطيني لا يعد التعامل القسري مع الاحتلال بها تطبيعا، ناهيك عن تجاهل طفولة عهد وفرحتها الطفولية بالخروج من السجن وعدم المامها بحكم عمرها بخلفيات القضية وتعقيداتها التي تشكل جدلا بين المثقفين!
وهاجم البعض اعلام المقاومة لوصفه عهد بالمناضلة! وكأن تسمية الاسماء بمسمياتها تهمة.

ولو ان الامر اقتصر ايضا على خلاف في وجهات النظر، فإن الامر يمكن تفهمه، ولكن مع رصد صفحات صهيونية تقول ذات الكلام، وتقتطع من فيديوهات للاسيرة المحررة مقاطع  بعينها لتوظيفها في تبييض وجه الاحتلال بينما يستخدم ذات المقاطع عرب لادانة عهد ومحاولة اقامة الحجة على انها مشبوهة او دمية في يد الاحتلال! مما كانت نتيجته ان استخدمت الدعاية الصهيونية تعليقات لهذا الفريق لتشويه عهد ونشرتها نقلا عنهم.

الموضوع هنا يتجاوز شخص عهد التميمي، ويصل الى اختراق العدو وتلاقي افكاره مع فئات عربية واتفاقها على قتل كل رمزية عربية للمقاومة سواء المسلحة او السلمية.

فالعدو يشوه المقاومة المسلحة ويجد أعراباً يساندوه عمداً أو غفلة ليصفوها بالارهاب.
واليوم يجد العدو من يسانده ايضا في تشويه المقاومة السلمية باعتبارها تفريطا وتمهيدا للتطبيع والتصفية!
ماذا بقى للعرب من مقاومة اذن؟ ولماذا التشويه المجاني المتعجل الغير مبني على دلائل لرموز اصبحت لها شهرة دولية وتخدم القضية وتنبين بشاعة الاحتلال واجرامه.

ومن المفيد هنا عرض بعض مما نراه ثوابت نظرية واجبة:

1/ ان الشرط الأولي لنجاح اي فكرة او عمل اومشروع هو وحدة القائمين عليه واتفاقهم على الهدف وتحديدهم للثوابت والمتغيرات، والتفرقة الواضحة الجلية للمستويات الاستراتيجية وهرمها والذي تقبع الغاية في قمته، وتتدرج الوسائل في مستوياته لتصل الى اصغر التكتيكات عند قاعدته.

2/ ان المقاومة مشروع تحرري وتنموي وانساني ولشمولية مشروعه فهو يعتمد  استراتيجيات كبرى ناضجة لا تتوقف عند صغائر الامور ولا تتحرك بدوافع ذاتية، ولا تعمل وفقا للظنون والتوهمات، وانما تعمل من منطلق لم الشمل والأخذ بأسباب النجاح كافة دون تنازلات او تفريطات.

3/ ان النضال التحرري يشمل كافة الطرق والمجالات، سواء المسلحة او السلمية، ولا تتعارض الطرق فيما بينها طالما لا تقوم طريقة بالغاء اخرى، وبالتالي فإن تنويع الوسائل للوصول الى الهدف لا يجعلها متعارضة.

4/ ان كافة الدول والحركات التحررية تعمل بالسياسة بيد وتحمل السلاح بالاخرى وتعرف ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها، ولكنها ايضا لا تغفل القانون الدولي ومؤسساته المختلفة وتسد جميع الذرائع وتستقطب جميع اشراف العالم ولا تعزل نفسها، وكل هذا شريطة عدم مخالفة المبادئ وعدم الانحراف عن الثوابت ودون تقديم تنازلات، وتعتمد ايضا استراتيجيات مرحلية ولا تقوم بحرق المراحل وتختار توقيت المعارك الا ما يفرض عليها.

من هذه المقدمات يمكننا القول ان النضال يتسع للجميع وبجميع صوره واشكاله، وقد قال السيد حسن نصر الله يوما، مخاطبا الفلسطينيين، انه وفي مواجهة صفقة القرن المطروحة، "أن أي رهان على أنظمة عربية أو منظمات حقوق إنسان هو خاسر والواجب الرهان على الشعوب والمقاومة، معتبراً أن "المطلوب لتعطيل صفقة القرن ألا يمنح الفلسطيني توقيعه".

اذن فإن مجرد حرمان العدو من التوقيع مقاومة.

والفيصل هنا بين المقاوم الحقيقي والمزيف هو التوقيع على التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وانفاذ صفقة القرن المزعومة.
ان المزايدات التي تعرض لها المقاومون من امثال جمال عبد الناصر ومحور المقاومة حاليا، كانت من الداخل العربي ومن اناس يتكرر وجودهم في مختلف التنوعات، فهم في الاسلام عرفوا بالخوارج وفي الشيوعية عرفوا بمرضى الطفولة اليسارية، وفي تاريخنا المقاوم عرفوا بوجه عام بالمزايدين، والمقاومة لا يستطيع احد ان يزايد عليها، لانها لن ترضى بتفريط ولا تعرف الحق بالرجال او الرموز او الاسماء، وانما تعرف الرجال والرموز والاسماء بالحق.