الرجاء الانتظار...

 

نخب وفاعليات عراقية لـ’العهد’: العقوبات ضد ايران منهج عدواني

folder_openمقابلات access_time2018-08-11 person_pinبغداد ـ عادل الجبوري
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

عبرت نخب وفاعليات إعلامية وأكاديمية عراقية عن رفضها واستهجانها للعقوبات الأميركية المفروضة على الجمهورية الاسلامية، عادّة اياها، تعبيراً وانعكاساً لمنهج عدواني وأحمق من شأنه أن يلحق الضرر بالجميع في المنطقة والعالم، بما فيهم الولايات المتحدة الاميركية نفسها.

واعتبرت هذه النخب الاعلامية والاكاديمية في أحاديث أدلت بها لموقع "العهد" الاخباري، أن ادارة الرئيس دونالد ترامب، تنتهج سياسات متهورة وغير مدروسة، تشكل بمجملها انعكاسا لطبيعة وتركيبة ترامب ذاته، فضلا عن كونها تعبر عن النهج العدواني الاستبدادي، الذي تتسم به السياسات الاميركية على طول الخط، حيال مختلف الدول والشعوب.

وشددت النخب العراقية على ضرورة أن يتبنى العراق مواقف واضحة وصريحة، تدعم وتساند ايران، لاسيما وأن مخططات الاستهداف الاميركية-الصهيونية، هي واحدة ضد ايران والعراق وعموم أطراف محور المقاومة.

عداء أميركي مستحكم لايران

الباحث الأكاديمي العراقي الدكتور صلاح الاركوازي، يؤكد أن كل المحاولات والمخططات والأجندات الاميركية-الصهيونية، ومن يدعمها ويساندها ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، قد فشلت على مدى أربعين عاماً، رغم استخدام كل الوسائل والأساليب وتوظيف شتى الامكانيات والقدرات.

ويشير الى "أن المتتبع للسياسات الاميركية وللاعلام الاميركي، يصل الى نتيجة واحدة، الا وهي الاقرار بحقيقة أن ادارة الرئيس الحالي دونالد ترامب هي أسوأ وأفشل ادارة عرفتها اميركا، أن السياسات الأميركية ضد الجمهورية الاسلامية لم تتغير من حيث العداء والمؤامرات والتحريض، حيث أن الحصار الأميركي قائم وموجود منذ عام 1979، مع فارق أن أسلوب عداء ترامب وتهديداته، أخذ طابع الاتاوات والرشاوى، كما فعل ذلك مع حكام الخليج، ويفعله الان مع الصين واوروبا، لان ترامب بهذا العمل وضع الجميع امام مفترق طرق، اما الرضوخ لاميركا وضياع كل امتيازاتهم واستثماراتهم المليارية، او مواجهة هذه السياسة، وبالفعل هاهي الصين وروسيا واوربا بدأت التفكير جديا وعمليا بمواجهة هذه الغطرسة والتعامل مع الجمهورية الاسلامية وفق مصالحهم وليس كما يريد ترامب، وفرض الرسوم الجمركية الاوربية والصينية كرد على ما فرضه ترامب خير مؤشر على بدايات الصراع والمواجهة، وفشل السياسة الترامبية وخسارته لحلفائه، واكثر من ذلك انه خلق اعداء جددا لبلاده، فأوربا وصلت الى يقين بأنه يجب ان يتم لجم ترامب وتصرفاته الطائشة، والا فسوف تدفع اوربا ثمنا غاليا لهذا السكوت، وبالتالي اليوم خسروا المليارات في ايران، وغدا دولة اخرى، وهذا العمل لايمكن قبوله والسكوت عنه، وكذلك التصريحات الاخيرة الروسية والصينية والاوربية حول الالتزام والتطبيق الكامل لكل بنود الاتفاق النووي مع الجمهورية الاسلامية، كلها ستؤدي الى افشال خطه (الصهيو-ترامب-الخليجية)".

ويضيف الباحث الاركوازي، قائلا "ان اللعبة التي بدأها هذا الثلاثي الشيطاني، لن يستطيع انهائها كما يريد، لان الجمهورية الاسلامية الايرانية هي من تتحكم بقواعد اللعبة، فالقيادة والعقول التي استطاعت ان تتحكم بأكثر من طائرة بدون طيار، وتسيطر عليها، والتي تمثل قمة التكنولوجيا الاميركية، هي نفسها من ستنهي اللعبة وفق قواعدها".

فشل التضليل والخداع الاميركي

أما الاعلامي عبس العيساوي، فيصف السياسات الاميركية في ظل الرئيس الحالي دونالد ترامب بالحمقاء والمتهورة، ويؤكد ان منهج الاميركان تجاه الدول التي لا تستسلم لارادتهم  واملاءاتهم لم يتغير رغم تغير الرؤساء، فهو مبني على النظرة الدونية لدول المنطقة، وقد تعمقت تلك النظرة عند مجيء ترامب، رجل الاعمال والمقامر، حيث تعززت نظرته الدونية لشعوب منطقتنا عندما نجح بابتزاز بعض دول الخليج كالسعودية والامارات، وحصل منها على مليارات الدولارات بطريقة مذلة ومهينة للغاية".

ويذهب العيساوي الى "ان قرار الرئيس الأميركي بفرض عقوبات اقتصادية على الجمهورية الاسلامية الايرانية، مبني على نظرته الأحادية حيال حكومات دول المنطقة، وهو لم ينجح في التمييز بين شعوب تمتلك ارادتها من خلال حكومات تمثلها، وبين حكومات تابعة، فجاء قراره مبنيا على أسس خاطئة، منطلقاً من هدفه بجعل دول المنطقة خاضعة لارادته ومستسلمة لقراراته، التي يراد من ورائها اخضاع الشعب الايراني للارادة الاميركية، ولاشك ان هذا القرار خاطيء، وهو يعكس حماقة اميركية اخرى ضد دول المنطقة".

ويشير العيساوي الى "ان اميركا جربت الحرب الاعلامية طيلة اربعة عقود من الزمن، بيد انها لم تنجح في ظل ظروف كانت تخدمها اكثر مما هو عليه الحال في وقتنا  الحاضر، وعلى ضوء ذلك يمكننا القول ان الموقف الاعلامي للاميركان، اسسه ضعيفه واخذ ينهار سريعا نتيجة رغبة شعوب كثيرة بالسلم والامن، بعدما ارهقتها حروب اميركا العبثية المدمرة، حيث خسرت الكثير من مواردها المادية والبشرية، فأوربا وجزء كبير من اسيا راحت تتحسس كثيرا من كذب الاعلام الاميركي ومن يدور في فلكه، فضلا عن ذلك فأن هناك اليوم اعلام واعي، بدأ ينظر لمواقف اميركا على انها مواقف مؤججة للتمييز والعنصرية واثارة الخلافات بين شعوب المنطقة، وهذا يعني خسارة اميركا لحربها الاعلامية-الدعائية المرتكزة على  الكذب والتضليل والخداع وبث الفتن".

الرد الافضل.. عدم الاستسلام

من جانبه أكد الكاتب والصحافي اثير الشرع، أن الأهداف التي إنطلقت بها الثورة الاسلامية الايرانية قبل اربعين عاما، تحققت بنسبة كبيرة، وانه خلال الحملات والحروب التي قادتها أميركا ضد الجمهورية الاسلامية، لم تنجح هي وأدواتها بإضعاف إيران، وإستطاعت الاخيرة وبوقت قياسي من أن تكون دولة صناعية منتجة رغم الحصار الجائر، والشعب الايراني أصبح أكثر تماسكا والتف حول حكومته بقوة وآزرها، وكان الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع أميركا والقوى الدولية الكبرى، خلال فترة حكم باراك أوباما انتصارا لايران ولكافة الشعوب المستضعفه التي ساندتها ايران، وبالمقابل شعر الصهاينة وعملاءهم بالهزيمة، فقرروا تحريك لعبتهم المهزوزة لفرض حصار جديد غايته إخضاع ايران وشعبها للاستكبار العالمي".

واعتبر الشرع أن "السبيل الأسلم لمواجهة الحملات الأميركية، يتمثل بعدم الاذعان للاستفزازات الحالية التي تحاول جر ايران الى حرب اقليمية لا تشارك فيها واشنطن بصورة مباشرة، وما محاولتها الأخيرة لتشكيل ناتو عربي الا دليلا واضحا على ذلك"، موضحا "ان الحكومة الايرانية ستكون أكثر حزما وقوة من السابق، وهي تمتلك الحلول الناضجة والسليمة لمواجهة المحاولات الإستفزازية التي يراد من ورائها اضعاف ايران من الداخل، ومن المهم بالنسبة للشعب الايراني ان يكون اكثر صبرا وتماسكا والتفافا حول قيادته السياسية والدينية، لتفويت الفرصة على الاعداء وبالتالي افشال كل مخططاتهم ومشاريعهم التدميرية في المنطقة".

العقوبات الاميركية.. بلطجة علنية

في نفس السياق، يقول الكاتب قاسم العجرش "ان العقوبات الإقتصادية الاميركية على ايران ليست سوى بلطجة علنية، وهي لا تمارس ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية لوحدها، فأوربا اليوم في معركة أقتصادية مع أميركا بسبب الرسوم على الواردات، والحرب الأقتصادية على أشدها مع الصين، وحتى كوريا الجنوبية واليابان الحليفين الآسيويين لأميركا، في حرب الآن مع ترامب".

   ويشير العجرش الى "ان الحرب الدعائية التي تشنها اميركا ضد ايران، هي في الواقع حرب ساذجة وعقيمة تتم بأدوات عفا عليها الزمن، ناهيك عن هزالة الاطروحة الاميركية القائلة، "ان ايران مصدر للإرهاب وأنها تهدد السلم والأمن العالميين"، والعالم كله يعرف أن أميركا هي من تعبث بالأمن العالمي عبر ألغائها الأتفاق النووي من طرف واحد، وأوربا تعي هذه الحقيقة، لذلك كان موقفها داعما لبقاء الأتفاق النووي مع أيران، بل ويسعى الأوربيون الى ضمانه وتعزيزه، وموقف كل من روسيا والصين أكثر وضوحا، وأميركا تبدو اليوم منعزلة عن العالم، وايران ستخرج منتصرة بأذنه تعالى".

  ويرى، ان افضل السبل لمواجهة الحملات الاميركية بجوانبها المختلفة ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، تتمثل بالصبر، والأستعداد للمواجهة الشاملة، وعدم الأنجرار للمناورات الأميركية، وتحشيد الأمة، وكسب ود الأصدقاء وأحرار العالم، والتمسك بأطروحة قائد الثورة الاسلامية قبل كل شيء.