الرجاء الانتظار...

اسلام اوزكان لـ’العهد’: انتقادات واسعة توجه لأردوغان حول سوريا في الشارع التركي

folder_openمقابلات access_time2018-08-11 person_pinعبير بسام
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

اسلام اوزكان صحفي وباحث تركي، جاء إلى لبنان لحضور المؤتمر العربي الدولي من أجل العدالة لفلسطين. هذا المؤتمر الذي ضم نشطاء من مختلف دول العالم العربي والإقليمي والغربي لمناصرة القضية الفلسطينية. شكل حضور اوزكان فرصة للتعرف على السياسات التركية كما يراها بعض المثقفون. وعند اللقاء معه تمت مناقشة العديد من القضايا التي تتعلق بالمواقف التركية على المستويين الشعبي والحكومي ومنها: المعارضة في تركيا والتدخل في سوريا والعلاقة مع كلّ من الولايات المتحدة وروسيا. بالطبع احتل الموقف التركي في سوريا والحرب القادمة في إدلب في الشمال الغربي أهمية خاصة على أجندة المقابلة معه.

المعارضات: يسارية وإسلامية في تركيا

بدأ الحديث مع اوزكان بالإشارة إلى المعارضة في تركيا: معارضات اليسار العلماني، ومعارضات الأحزاب العلمانية، التي أهمها: حزب الشعوب الديمقراطية والمعروف بأنه حزب كردي، إلا أن القائمين عليه يرفضون هذا التوصيف، لأنهم يعتبرون أنفسهم حزباً لتركيا كلها. والحزب الشعبي الجمهوري، المعارض الرئيسي لسياسة حزب العدالة والتنمية في تركيا. كما انشق عن حزب الحركة القومية الحزب الجيد، وهو معروف بقوميته التركية ولكن في الوقت نفسه لا يعتبر حزباً متشدداً ورئيسته ميرال أكشانر.

هناك أيضاً تيارات وأحزاب اسلامية معارضة لسياسة أردوغان ومنها: وحزب السعادة الإسلامية، وهو حزب أربكان وهو الوارث الوحيد لتيار "ملي غروش"، وتعني "وطني اسلامي" أو الرؤيا الوطنية، في تركيا وهو تيار اسلامي في اطار قومي. ومن الجدير ذكره أن الرئيس التركي طيب أردوغان كان من أتباع هذه الرؤيا السياسية إلا أنه أعلن عدة مرات بأنه قد خلع قميص أربكان وأنه لا يريد أن يصنف وارثاً لأراءه وأفكاره.

وتيار "فرقان" وزعيم هذا الحزب هو أصلان كويتول Alparslan Kuytul، والذي تم اعتقاله منذ سبعة أشهر ودون توجيه أية تهمة محددة له. والتهم الموجهة له هي تهم ضبابية وفيها لبس كبير. فالدولة تتهمه بأنه ينتمي إلى جماعة فتح الله غولن وجماعة القاعدة وحزب العمال الكردستاني في آن واحد، وبحسب اوزكان، هذا أمر يحمل متناقضات كبيرة. اذ وجه كويتول انتقادات لاذعة جداً للدولة التركية بشأن التدخل السافر للحكومة التركية في سوريا وتقديم المساعدات اللوجستية والسلاح للجماعات المسلحة، واسقاط الطائرة الروسية قبل سنوات.
 
وبحسب اوزكان، فإن معارضته للسياسات الخارجية التي تنتهجها الحكومة التركية هي من أهم أسباب اعتقاله. كويتول يعارض السياسة التركية منذ خمس سنوات، ولم يتم اعتقاله إلا في الأشهر الأخيرة. اوزكان لا يظن أن "هذا الرجل يستحق الإعتقال والمعاملة السيئة، وهو وجه الإنتقادات فقط، وليس في ذلك جريمه بل هو حق ديمقراطي، واذا كانت الدولة التركية تدعي احترام الديمقراطية والحريات فعليها أن تخلي سراحه. فالرجل لم يرتكب خطاً وهو لا ينتمي إلى أية جماعة مسلحة، ولم يبادر إلى أية عمليات شغب ولم يؤيد العنف". هذا مع العلم أنه يمثل جماعة صغيرة في تركيا ولا يمكنها أن تؤثر حتى في نتائج الإنتخابات. كما يشرح اوزكان، أن الحكومة التركية تخاف من تنامي المعارضات الصغيرة لها. اذ كانت تركيا في السنوات الثمان الأولى من بدايات حكم العدالة والتنمية دولة ديمقراطية. وقد تغير ذلك، خصوصاً بعد الربيع العربي. وبالذات عندما بدأت تركيا بالتدخل في الشأن المصري والشأن السوري وحتى الشأن العراقي. وبعد أحداث ساحة تقسيم في العام 2007 اتخذت الدولة التركية منهجاً بعيداً عن الديمقراطية و"باتت دولة سلطوية، إن لم نقل المستبدة".

التدخل التركي في سوريا

عند التحدث عن المواقف الحكومية في دولة ما، ليس من السهل الفصل ما بين العلاقة مع دول الجوار وما بين العلاقات الإقليمية والدولية. والتدخل التركي في سوريا كان من أهم المواضيع التي تمت مناقشتها مع اوزكان. اذ ابتدأ النقاش بموضوع التدخل العسكري المباشر في منبج ومحاولات إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا وحرب ادلب القادمة.

وفي الرد على السؤال: بأن الحكومة السورية تعتبر التدخل التركي بهذا الشكل مخالف لإتفاق آستانة، وأن القوات التركية هي قوات احتلال، وأنها ستقوم بقتالها واخراجها من جميع الأراضي السورية، وهذا بالطبع سيؤدي إلى مواجهة ما بين الجيشين التركي والروسي اذا ما تمسكت تركيا بموقفها، فهل الشارع التركي سيقبل بهذه الحرب المباشرة ما بين الجيشين؟

يجيب اوزكان: الشارع التركي ليس جاهزاً لهكذا قتال وأن الإتنقادات السياسية توجه لأردوغان، حول الشأن السوري، وحتى من قبل حزب العدالة والتنمية ومن قبل القاعدة الشعبية للحزب. وتبدي بعض الأطراف في داخل الحزب القلق والإنزعاج من السياسة المنتهجة ضد سوريا. والكل يرى أن نتائج هذا التدخل ستنقلب ضد تركيا. وأنا شخصياً: ضد التدخل السلبي بشكل عام. اذ كان على تركيا أن تلعب دور المحاور الوسيط ما بين المعارضة والنظام منذ بداية الأزمة وأن تدفع من أجل حقن دماء السوريين. أو أن تكثف محاولات المصالحة ما بين الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار. وأما تقديم الأسلحة لجماعات معارضة والسماح للجماعات المسلحة بالعبور إلى سوريا فهذا من التدخلات السافرة الغير مقبولة. ولكن في الحقيقة لا يوجد استطلاع رأي للشعب التركي حول التدخل في سوريا، ولكن إحدى الشركات التركية قامت باستطلاع الرأي وظهر أن 40-50%، كان يعارض السياسات التركية في سوريا مع أن منهم مؤيدون لحزب العدالة والتنمية.

وحول الدعم التركي لجبهة "النصرة" الإرهابية، يلفت اوزكان الى أن دعم جبهة "النصرة" فيه تعقيدات كثيرة، ولكن بشكل عام تنكر الدولة التركية دعمها لجبهة "النصرة"، ولكنه يعتقد أن هذا الدعم موجود، وهذا غير مقبول لأن التنظيم مصنف على أنه إرهابي بشكل عام، وهذا ما قد يسبب أزمة لتركيا في المسقبل، ومما يعني محاكمة كل من يثبت تورطه مستقبلاً، وخصوصاً، إذا ما قدمت الأدلة على تورط أردوغان ومن معه مع جبهة "النصرة"، ولو جاء ذلك بعد خمس أوعشر سنوات.

من المستحيل أن تواجه تركيا الجيش الروسي أو أن تدخل في معركة مباشرة مع الجيش العربي السوري

وفي ما يتعلق بامكانية المواجهة بين تركيا وروسيا على الأرض السورية، يقول اوزكان "من المستحيل أن تواجه تركيا الجيش الروسي أو أن تدخل في معركة مباشرة مع الجيش العربي السوري، لأن هذا يعني أنها ستخوض المعركة مع الجيش الروسي. وأظن أن تركيا ستبذل قصارى جهدها كي لا تدخل المعركة مع أي من الجيشين الروسي أو السوري".

ولكن يبدو وبحسب ما تردد في حديث اوزكان وبناء على قراءته لتصريحات الحكومة التركية: أن التدخل التركي في كل من العراق وسوريا والأزمة الأساسية لتركيا في المنطقة والتي تشكل خلافاً أساسياً حولها مع الولايات المتحدة، هو تسليح الأكراد وبالذات وحدات حماية الشعب الكردي، والتي تشكل خطراً استراتيجياً من خلال وجودها كفصائل مسلحة في جنوب تركيا، أو من خلال محاولات الأكراد للتأسيس لدولة كردية تبدأ من ايران إلى العراق إلى شمال سوريا لتصل إلى البحر المتوسط. وهذا معناه أن العلاقة بين تركيا والوطن العربي لن تكون مباشرة. كما أن قوات حماية الشعب الكردي  تعتبر منظمة إرهابية في تركيا فقط، ولكن هذا التصنيف لا ينطبق عليها من قبل الأميركيين.

ورداً على سؤال حول الملف الكردي ودور واشنطن، رأى اوزكان أنه "ليس هذا الملف الوحيد الذي يمثل أزمة بالنسبة للدولة التركية العميقه، والتي يعني بها كاستراتيجية منتهجة منذ تشكل الدولة التركية، بل هناك أيضاً ملف فتح الله غولن، الذي ترفض الولايات المتحدة تسليمه إلى تركيا، والتقارب الروسي التركي، إضافة إلى دعم الأكراد".

دول حلف شمال الأطلسي هي التي اتخذت القرار بالتدخل في الشأن الداخلي السوري ووقع على تركيا عاتق التنفيذ

وحول العلاقة مع الحلف الأطلسي، يقول "من الصعب جداً بالنسبة للحكومة التركية التخلي عن العلاقة مع الحلف الأطلسي، والعلاقة مع الأطلسي قديمة وعريقة وتمتد إلى أيام الإتحاد السوفيتي، حيث كانت جزءًا قويا من الحلف، ويظن اوزكان أن هذا الخيار استراتيجي بالنسبة للنخب السياسية القديمة والجديدة في تركيا مع أنه شخصياً لا يؤيد تواجد تركيا في هذا الحلف. ويعتبره مضرة، ومن الأفضل لتركيا أن تتخلى عنه. فالتدخل في سوريا جاء كقرار أميركي وأوروبي، ودول حلف شمال الأطلسي هي التي اتخذت القرار بالتدخل في الشأن الداخلي السوري ووقع على تركيا عاتق التنفيذ، والتي لم تستفد شيئاً من تنفيذه. ولكن أهمية العلاقة مع الحلف تتمثل في تدعيم الموقف التركي في أية محادثات مع روسيا، وتجعلها مفاوضاً أقوى".

أما في موضوع اللاجئين السوريين، فيقول اوزكان: هناك نسبة ما بين 5-6% من الشعب التركي تدعو إلى إبعاد اللاجئين السوريين من تركيا، ولكن بالشكل العام فإن معظم شرائح المجتمع التركي لا تعتبر اللاجئين السوريين أزمة  تركيا. وحتى أحزاب المرشح محمد إينجه، دعت إلى ابعاد اللاجئين السوريين، ولكن بعد أن تتم المصالحة في سوريا. كما أكد على وجوب فتح السفارة في دمشق ومن ثم تتم إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

كما وجهت الإنتقادات لحكومة العدالة والتنمية بسبب استخدامها للاجئين السوريين كورقة للضغط من أجل الحصول على مكاسب من أوروبا، وتحويل الحالات الإنسانية لورقة تلعبها الحكومات. ووجهت أيضاً بعض الإنتقادات في الصحف التركية! ويتابع: ولكن وللأسف، فإن نظام الحكم التركي استولى على جميع وسائل الإعلام التركية ولم يبق سوى واحدة أو اثنتين ونسبة بيع الصحف المعارضة منخفضة جداً. واليوم، يوجه وأردوغان الرأي العام التركي كما يشاء. وهذا ما معناه أن أردوغان يتحكم بالرأي العام التركي ويتحكم بالقضاء ويتحكم بجميع مفاصل الدولة في تركيا، وخاصة بعد الإعتقالات التي قام بها في تركيا واعتقال جميع الضباط والجنرالات المعارضة لأردوغان وزجهم في السجن. وبعدها تم التخلص من جماعة فتح الله غولن التي ساندت أردوغان في المحاكم المدنية والنيابات العامة من أجل قوننة إعتقال الضباط. وبعد أن تم القضاء على جماعة فتح الله غولن بقي لحزب العدالة والتنمية السلطة المطلقة على القضاء وعلى جميع مفاصل الدولة.