الرجاء الانتظار...

 

كلمة الأمين العام لحزب الله في《مهرجان الانتصار الإلهي》بالذكرى 12 للانتصار التاريخي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

أيها الأخوة والأخوات، مباركٌ لكم هذا اليوم، يوم انتصاركم التاريخي والإلهي، الذي منّ الله سبحانه وتعالى به عليكم وعلى لبنان وعلى شعوب منطقتنا وعلى أمتنا ليسجل نصراً قوياً غيّر الكثير من المعادلات.

في البداية الشكر لله تعالى، الذي آوانا ونصرنا وأيّدنا ومنّ علينا بنعمه التي لا تُعد ولا تُحصى. والشكر والتحية إلى كل الذين صنعوا هذا الانتصار وشاركوا في صنعه وايجاده من رجال المقاومة والجيش والقوى الأمنية وفصائل المقاومة المختلفة، من الشهداء والجرحى والأسرى وعائلاتهم، من المهجرين والصامدين والصابرين والمضحين، إلى الرؤساء الحاليين والسابقين، إلى القيادات الدينية والسياسية والعسكرية والأمنية والأحزاب والقوى والتيارات والهيئات والجمعيات ووسائل الإعلام وكل الناس الطيبين في لبنان وعلى امتداد العالم العربي والإسلامي وفي كل مكان من العالم. ويبقى الشكر الخاص إلى الذين وقفوا معنا بقوة خلال تلك الحرب، إلى الجمهورية الإسلامية في إيران والجمهورية العربية السورية في وقفتهما التاريخية إلى جانبنا.

أيها الإخوة والأخوات - الآن الشكر قرأناه بسرعة والعناوين شاملة إن شاء الله حتى لا ندخل في التفاصيل - نحتفل اليوم بهذه الذكرى العزيزة - 12 سنة مضت على هذا الإنتصار- ونُصرّ على الإحتفال بهذه المناسبة، كما سنحتفل بعد أيام إن شاء الله في مدينة الهرمل في الذكرى السنوية الأولى لعيد التحرير الثاني على الإرهاب وعلى الجماعات التكفيرية ونحن كما انتصرنا في حرب تموز أود أن أقول لكم ما كان يجري منذ سبع سنوات إلى اليوم هي حرب تموز كبرى على مستوى المنطقة تريد أن تحقق نفس الأهداف ونفس المشروع ونفس الآمال التي سعت إليها حرب تموز 2006، وكما خرجنا من حرب تموز 2006 منتصرين سنخرج قريباً إن شاء الله من هذه الحرب الكبرى على منطقتنا وعلى محور المقاومة في منطقتنا منتصرين لنحتفل بهذا الانتصار الإلهي التاريخي العظيم القادم قريباً جداً.

عندما نُصرّ على هذا الإحتفال لتأكيد الإنجاز، لتكريم من صنعوا الإنجاز من المجاهدين والشهداء والمضحين وقادتهم والشعب الوفي والأبي والمخلص، لترسيخ هذا الإنتصار في الوجدان وفي الثقافة وفي الوعي، لفتح الآفاق، لإعطاء الأمل المتجدد في مواجهة موجات التيئيس والتوهيم وتثبيط العزائم والدعوات إلى الاستسلام، ولأخذ العبر والدروس وتعزيز عناصر القوة.

باعتبار أنه سأتلكم اليوم وبعد عدة أيام سأتكلم، فأنا سأتكلم عن حرب تموز والوضع الإقليمي بعنوان واحد مع بعضهم - هناك جزء إن شاء الله أكمله بالهرمل - وبالوضع الداخلي سأحكي كلمتين وأكمله بالهرمل.

إذا عُدنا إلى 2006 الكل يتذكر أنّ أهداف الحرب هي تحقيق المشروع الأميركي في ذلك الوقت الذي كان يقوده جورج بوش وإدارة جورج بوش بعد احتلالهم لأفغانستان والعراق ووصولهم إلى الحدود مع سوريا والحدود مع الجمهورية الإسلامية وكان هناك مشروع كبير في المنطقة ووضعت له أهداف. حرب تموز كانت أساس في هذا المشروع، وعندما فشلت فشل معها ذاك المشروع، طبعاً بعد ذلك هم عادوا وجلسوا ودرسوا وحسبوا جيداً وذهبوا إلى خطة جديدة، دعونا نقول أنه كان هناك خطة للمشروع الأميركي، مشروع الهيمنة الأميركية الذي يُكرّس إسرائيل عنصراً أساسياً وقائداً ومحوراً في الشرق الأوسط الجديد، تلك الخطة سقطت عندما انتصرنا في حرب تموز وانتصرت المقاومة في غزة وصمدت سوريا وصمدت إيران فجاءوا إلى خطة جديدة وهو ما كنا نواجهه وما زلنا نواجهه خلال السنوات القليلة الماضية.

بالعودة إلى الخطة في 2006، وهنا نحن لا نتكلم تحليل صحافي، نتكلم عن أمور حصلت معنا وطُلبت منا، كان الهدف في تلك الحرب - للتذكير - القضاء على المقاومة، سحق المقاومة، إما عسكرياً أو من خلال فرض الاستسلام عليها وهذا ما طُلب منا في الأيام الأولى لبدء الحرب، سلموا سلاحكم، كل سلاحكم لتقف الحرب، لكن لم تكن القضية فقط سلموا سلاحكم، اقبلوا بقوات متعددة الجنسيات، ليس قوات طوارئ دولية ولا قوات تابعة للأمم المتحدة، قوات تابعة للإدارة الأميركية مباشرة كتلك التي احتلت العراق عام 2003، اقبلوا بقوات متعددة الجنسيات على الحدود اللبنانية مع فلسطين، وقوات متعددة الجنسيات على الحدود اللبنانية مع سوريا، وقوات متعددة الجنسيات في مطار بيروت وفي ميناء بيروت، يعني اقبلوا باحتلال جديد اسمه القوات المتعددة الجنسيات وسلموا الأسيرين بلا قيد ولا شرط. لو سقط لبنان كان المشروع يفترض أن يُكملوا في نفس العام على سوريا، يعني في عام 2006، وعلى المقاومة الفلسطينية في غزة، لكن صمود لبنان أجّل الحرب على غزة سنتين، وأجّل عزل إيران ومحاصرتها لضربها وإنهاء هذا المحور وإلى الأبد، هذا 2006. الصمود في لبنان أسقط هذه الأهداف وأسقط هذه الخطة وأجّل تحقيق طموحات أميركا وإسرائيل في منطقتنا لسنوات، لندخل في معركة جديدة، وأوجد تحولات مهمة جداً، ليس فقط أفشل الأهداف، بل أوجد تحولات مهمة جداً، عززت من قوة المقاومة في لبنان وفي غزة وفي فلسطين وفي سوريا وفي إيران وفي العراق وفي المنطقة.

حسناً، حصل هذا الانتصار لم يمن أحد علينا بهذا الانتصار، لم يكن صنيعة لا مجلس الأمن الدولي ولا الأمم المتحدة ولا منظمة المؤتمر الإسلامي ولا جامعة الدول العربية ولا الأنظمة العربية، وإنما  كان فضلا من الله سبحانه وتعالى وتضحيات شعبنا وصبره وصموده وبقاءه في أرضه وعودته إلى أرضه ودماء شهدائه وشجاعة مجاهديه ومقاتليه وثبات الموقف السياسي.

ذهبنا إلى المرحلة الجديدة، لن أبقى بال2006 لننتقل للوضع الحالي.

اليوم على مدى سبع سنوات عجاف أدخلوا المنطقة في حرب، في حروب لكن كلها لتحقق نفس الأهداف السابقة ومحورها إسرائيل وهدفها إسرائيل وتقوية إسرائيل، تثبيت إسرائيل، تكريس إسرائيل قائدا لهذه المنطقة.

لذلك اسمحوا لي أن أتحدث عن الوضع الإقليمي من بوابة إسرائيل اليوم هم أين ونحن أين ولابأس لو استغرق هذا الموضوع بعض الوقت، إننا نخوض معركة على الوعي ونخوض معركة على الإرادة ونخوض معركة على الأمل.

اليوم عنوان المعركة الحقيقي في السنوات الأخيرة وهذه السنة والسنوات الآتية هي على هذه العناوين.

لكن عندما ندخل إلى لبنان من بوابة الصراع مع إسرائيل، إلى سورية، إلى فلسطين، إلى غزة، إلى المنطقة، من هذه البوابة لأنه كان من أجل إسرائيل وفي خدمتها.

لن أتحدث عن قبل سبع سنوات، سأتحدث عن الآن بعد سبع سنوات أيضا سبع سنوات من الصمود والمقاومة والثبات والتضحيات والدماء.

مشروعهم أين؟ أين هم وأين نحن؟ ومحور المقاومة في أي موقع وفي أي حال.

نبدأ أولا:

إسرائيل مع لبنان، إسرائيل مع لبنان من 2006 إلى اليوم 2018، واضح أن إسرائيل مردوعة. هذه إسرائيل التي طوال عمرها تأتي إلى لبنان لأتفه الأسباب، يخرج الطيران يقصف بالجنوب، بالبقاع، بالشمال، بالجبل، حتى في قلب العاصمة. كلكم تتذكرون قبل ال82 وبعد ال82، هذا الآن لا يحصل، ليس كرم أخلاق من الإسرائيلي، هذه معادلات المقاومة.

إسرائيل اليوم من ال2006 إلى اليوم تعيد بناء حالها على ضوء الهزيمة وتداعيات الهزيمة، أعادوا النظر بالعقائد القتالية، بالاستراتيجيات العسكرية كلما يأتي رئيس أركان جديد يكتب استراتيجية جديدة للجيش الإسرائيلي وإعادة هيكليات، وإعادة تشكيل قوى وإعادة النظر بالتجهيزات وبالأسلحة، ومناورات من ال2006 حتى الأمس. أمس بالشمال كانوا يجرون مناورات، لماذا؟ لماذا كل هذه المناورات وإعادة النظر؟ لأنهم يعتبرون أن في لبنان قوة حقيقية تشكل لهم قلقا، وبأدبياتهم تشكل لهم تهديدا كبيرا أو تهديدا مركزيا يعملون عليها.

متى كانت إسرائيل تتعاطى مع لبنان بهذه الطريقة؟ تختبئ خلف الجدار، خلف الجدران مع لبنان، تعمل وتعبّر عن مخاوفها على الجبهة الداخلية.

الإسرائيلي اليوم بكل خططه، هذا ليس كلاماً سرياً بل موجود بوسائل الإعلام أيضاً، يحسب من الآن حساب الكهرباء والغاز والنفط ومحطات الغاز وحساب المستعمرات وحساب العمق لأنه يعرف أنّ في مقابله عدو جدي، وعدو قوي، وعدو مقتدر، وسأختم بجملة منهم.

مراقبة قوة المقاومة، من ال2006 هم يراقبوننا، يجمعوا عنا معلومات، وعن سلاحنا، وعديدنا، ودوراتنا وخبراتنا. وعندما ذهبنا إلى سورية كانوا يواكبوننا بسورية، وتراكم التجارب والخبرات لنا في سورية، وبموضوع لبنان هم لديهم حسابات، حسابات جدية وكبيرة جدا.

إلى أن وصل الأمر، طول عمره ما في إجراءات دفاعية في شمال فلسطين، إذا مطلوب اجراءات دفاعية، ففي جنوب لبنان لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني خطط دفاعية في شمال فلسطين لمواجهة مشروع تحرير الجليل، ومناورات على هذه الخطط في كل سنة، وإجراءات ميدانية، وتثبت من الإجراءات الميدانية.

إلى ان وصل الأمر أنه قبل أيام وعلى ضوء المناورات في الشمال يقول ضابط كبير وهذه الصحف الإسرائيلية مش من عندي يقول ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي ما يلي: أن حزب الله هو الجيش الأقوى في الشرق الأوسط بعد الجيش الإسرائيلي لأنه يملك كذا وكذا وكذا.

طبعا أنا لا اوافقه على هذا التقييم نحن لا نعتبر حزب الله هو الجيش الأقوى في الشرق الأوسط بعد الجيش الإسرائيلي ولكن هذا يعبّر عن نظرة الإسرائيلي لهذه المقاومة التي أراد سحقها في حرب تموز 2006.

هي اليوم في 2018 كما كنت أقول لكم دائما في كل سنة كنت أردد هذا الكلام والآن اسمحوا لي ان أردد هذا الكلام، والإسرائيلي، والمهم أن العدو يعرف مصداقية هذا الكلام بقوة، نعم المقاومة اليوم في لبنان فيما تمتلك من سلاح ومن عتاد ومن إمكانات ومن عديد ومن كادر ومن قدرة ومن خبرات ومن تجارب وأيضا من إيمان، ومن عزم، ومن شجاعة، ومن إرادة هي أقوى من أي زمان مضى منذ انطلاقتها في هذه المنطقة.

الإسرائيلي، نعم يستطيع أن يهدد كل يوم، تذكرون بعد انتهاء حرب تموز بأسابيع قليلة كان يهدد لبنان بالحرب الانتقامية القادمة سريعا، وإبدءوا بالعد معي، أين الحرب التي هدّد بها الإسرائيلي وقال هو أعاد ترميم نفسه وسيخرج إلى الحرب مجددا على لبنان كان يهدد عام 2007، انتهت ال2007، 2008، 2009، 2010، 2011، 2012، اكمل لل2018، 12 سنة وهو يهدد بالخروج إلى الحرب ولكن في نفس الوقت الذي يهدد فيه بالخروج إلى الحرب يتحدث عن إزدياد قوة المقاومة وتعاظم قدراتها، إلى أن يقول أحد ضباطه هي أقوى جيش في المنطقة بعد الجيش الإسرائيلي.

أنا أريد أن أقول له نعم نحن لسنا أقوى جيش في المنطقة بعد الجيش الإسرائيلي، هذا دعوه جانبا لأنه ليس دقيقاً ولا نريد فتح مشكل مع أحد من جيوش المنطقة. لكن اسمحوا لي أن أقول لهذا الضابط الإسرائيلي الكبير: حزب الله أقوى من الجيش الإسرائيلي، والمقاومة في لبنان أقوى من الجيش الإسرائيلي، لأن المسألة لم تكن في يوم من الأيام لا بال2000 ولا عام 2006 مسألة عدد وعدة وعديد وإمكانات وسلاح وصواريخ.

نحن اليوم أقوى إيمانا بحقنا من إيمانكم بقضيتكم الباطلة، نحن اليوم أشد إيمانا وتوكلا وثقة بوعده بالنصر للمجاهدين الصابرين الصادقيين.

وهذا الصدق وهذا الإيمان وهذا الصبر، هو اليوم موجود أكثر من أي وقت مضى بسبب تراكم التجارب.

عندما يقول أمير المؤمنين عليه السلام في كلمة "الحرب سجال، فيوم لنا من عدونا ويوم لعدونا منا، حتى إذا رأى الله صدقنا أنزل علينا النصر وبعدونا الكبت".

لم يقول حتى إذا رأى الله سلاحنا أو صواريخنا أو عتادنا أو عديدنا، حتى إذا رأى الله صدقنا، هذا الصدق وهذا الإخلاص وهذا الإيمان الذي قاتل به شعب المقاومة ورجال المقاومة وعوائل المقاومة في 2006 هو اليوم آكاد وأقوى وأشد، ولذلك لا، أنت حساباتك خطأ، نحن لسنا أقوى من بقية الجيوش ولكننا أقوى منكم.

ثانيا، هذه  إسرائيل ولبنان، إسرائيل وسورية أرادوا إسقاط سورية لو سقطت المقاومة في لبنان 2006، لأنه لو سقطت المقاومة في لبنان 2006 سيأتوا بقوات متعددة الجنسيات إلى لبنان. الإسرائيلي إذا دخل لا يمكنه البقاء يأتوا بالأمريكان والفرنسيين والإنجليز والإيطاليين، وكذا يقومون في لبنان، يقفلون الحدود ما بين لبنان وسورية، يحاصرون سورية من أجل إسقاطها؟ لم يحدث. جاءت هذه السنوات السبع لإسقاط سورية، بطريقة أخرى هي هذه الحرب الكونية التي شنت على سورية، لكن سأتحدث  من زاوية إسرائيل في سورية، إسرائيل شريك كامل في المشروع، مشروع الحرب على سورية من ال2011 جزء من القرار، جزء من الخطة الأمريكية السعودية الغربية على الأرض التي أمنت كل الدعم اللازم للجماعات المسلحة في جنوب سورية، كل الدعم اللوجستي والصحي والسلاح، ومواد غذائية ومعلومات وصولا إلى التدخل العسكري المحسوب لنصرة هذه الجماعات، وكلنا نذكر خلال سبع سنوات تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الذين كانوا يقولون أن الرئيس الأسد سيسقط بعد ثلاثة أشهر، وخمسة أشهر وأن مصلحة إسرائيل هي ذهاب هذا النظام.

الآن هناك من يتفلسف بالخليج وهنا، أن إسرائيل لم تكن تقول هذا. لا، عودوا للأرشيف، انظروا من سبع سنوات لم يبق مسؤول في الكيان الغاصب إلا وتحدث بلغة الرهان على إسقاط الرئيس الأسد وإسقاط النظام في سورية واستبداله بهؤلاء المعارضة السورية التي ذهبت إلى الكيان الغاصب وقدمت التزامات وتحدثت معه كصديق. وكان يأمل الإسرائيلي أن تصبح دمشق عاصمة صديقة أو حليفة ولا تبقى عاصمة عدوة، وهذا كله معروف.

بنت إسرائيل آمالاً كبيرة خلال السبع سنوات الماضية من الحرب على سورية. بنت آمال سقوط النظام ومجيء نظام يسرع إلى التسوية معها. بنت آمال تدمير الجيش السوري بحيث لا تقوم له قائمة في المستقبل. بنت آمالاً ان تسارع المعارضة السورية التي افترضوا أنها ستستلم السلطة، إلى التسوية معها. بنوا آمالاً أن هؤلاء السوريين بين هلالين من سموا نفسهم معارضة سيتخلون عن الجولان في تسوية قادمة.

وبنت آمالاً ان العالم سيعطيها الجولان ويعترف لها بالجولان نتيجة التطورات في سورية سواء طالت الحرب أو سقط النظام، لكن ماذا اليوم؟

نحن نتحدث اليوم عن آمالهم التي عملوا لها لسبع سنوات، لكنها ذهبت اليوم أدراج الرياح، لا العالم اليوم جاهز لإعطائهم الجولان، ربما ترامب وعدهم بالإعتراف، لكن هذا المجتمع الدولي  والعالم اليوم يقف بالصف يريد ترتيب العلاقة مع القيادة السورية ومع الدولة السورية، من يقفون بالصف لمعلوماتكم من أجهزة المخابرات الأمنية في العالم أكثر ممن يقفون من الدبلوماسيين، لأن العالم اليوم كله خائف من عودة عشرات الألاف الذين جاءوا بهم إلى العراق وإلى سورية من دول العالم من عودتهم إلى دولهم. ماذا سيفعلون هناك؟

لذلك هم يحتاجون إلى سورية وإلى التعاون الأمني مع سورية.

هذا العالم لن يعطي، لن يعترف لإسرائيل بالجولان في خطوة منفردة، ولا يلحق بترامب في هذا الموضوع. كان لديهم آمال بسقوط الدولة، لم تسقط الدولة. كان لديهم آمال بانهيار الجيش السوري. أمس ليبرمان ما الذي كان يقوله؟ هو وليس انا من أقول له، هو يقول "يبدو ان الجيش السوري سيعود جيشاً قوياً وكبيراً أكثر من أي زمن مضى، وقد اكتسب خلال السبع سنوات تجارباً عظيمة جداً، والكل يعلم ان المعارك التي خضيت في سوريا تحتاج الى عقول كبيرة وايرادات كبيرة وامكانات هائلة.

اكثر من هذا، كان هناك الجيش السوري في سوريا والشعب السوري، وهذا لا يستخف به ابداً، لكن زاد عليهم اليوم ايران وحزب الله.

هذا فشل لاسرائيل، ومشكلة لاسرائيل، ولذلك نتنياهو كل يوم في سوريا هو سلم ببقاء النظام والقيادة والجيش في سوريا، ولكن معركته التي يخوضها الأن هي معركة (الشحادة) السياسية وهي ان لا تبقى ايران في سوريا ولا يبقى حزب الله في سوريا، وانا قرأت بعض الصحف والمحللين يقولون انني سأعلن في خطابي انسحاب حزب الله من سوريا وانا اريد ان اسألهم اين تعيشون؟ واذا كان هناك من يعطيكم معلومات فهو يسخر منكم.

اليوم اصبحت هذه هي المشكلة، كيف نخرج ايران وحزب الله من سوريا؟ واريد ان اذكر لكم الوقاحة، اسرائيل المهزومة في سوريا هي تريد ان تفرض الشروط وهي لديها مطالبات.

انت خسرت ، انت انهزمت ،  انت فشلت ورهانك سقط وآمالك ذهبت ادراج الرياح وتأتي لتضع شروطاً ؟

هذه الشروط على من؟ على القيادة السورية المنتصرة؟ على ايران؟ على حزب الله؟ على محور المقاومة؟ هذه هي اسرائيل في موضوع سوريا.

اسرائيل في فلسطين

اسرائيل هنا فشلت وهنا قلقلت وهنا تشحد وهنا خائفة.

مثلاً بالعودة الى لبنان، خلف الكواليس أريد ان تعلمو ان هناك الكثير من الضغوط الدولية على لبنان من اجل تسوية موضوع الحدود البرية والبحرية ولكن لمصلحة من؟ لمصلحة لبنان؟ ابداً.

هم يريدون تسوية موضوع الحدود البرية والبحرية لمصلحة اسرائيل، وعندما نتكلم عن الحدود البحرية يعني النفط والغاز ايضاً. لكن هذا الزمن انتهى. أن تأتي اسرائيل وتفرض شروطها على  لبنان او على سوريا، حتى لو كانت اميركا وغيرها يقف خلفها.

هذا ليس كلاماً انفعالياً وليس كلاماً عاطفياً بل هذا كلام ثبتته الوقائع خلال عشرات السنين من المواجهات والصمود والتضحيات والدماء.

لنذهب الى غزة

رغم الحرب المدمرة ورغم الحصار الشديد، الامريكي والاسرائيلي وحلفاؤهم  كانوا يتوقعون ان تخرج غزة وتستلم مقابل الدواء والغذاء والماء والكهرباء، وتسلم لهم بكل شيء، صفقة القرن وغير صفقة القرن وتقبل بأي تسوية ولوعلى حساب الحقوق  الفلسطينية.

غزة لم تخضع ولم تستلم ولم توقع رغم خذلان العالم بل اعادت تثبيت معادلات المقاومة، القصف بالقصف والدم بالدم، والنار بالنار.

لذلك اليوم اسرائيل، الذين يقولون انها قوية لنقبل معها ما تريد هي ايضاً مقابل غزة في مأزق.

في نقاشات حكومة العدو المصغرة، الوزراء يتشاجرون ويلقون الشتائم بحق بعضهم لانهم ضائعين بخياراتهم تجاه غزة ، غزة المحاصرة والمجوّعة والمتروكة من العالم، اسرائيل هذه التي تقولون انها اقوى جيش في الشرق الاوسط هي الأن تقف حائرة.

منهم من يقول لنعمل تهدئة حتى لو نريد اعطاء امتيازات لاهل غزة، لاننا لا نستطيع الذهاب نحو الحرب، يرد عليه الأخر اذا قمنا بالذهاب الى تهدئة واعطيناهم امتيازات من الممكن ان يصبحوا مثل لبنان، والمقاومة تزداد قوة سنة بعد سنة. ومن ثم يأتي آخر ويقول يجب أن نشن حرباً مدمرة على غزة، فيرد عليه الآخر قائلاً هل حسبتم ردة الفعل وقمنا بحروب في السابق ولم نصل الى نتيجة، ضياع ومأزق. لماذا؟؟

لان غزة صامدة، وعلى قلب رجل واحد بمعزل عن الخلافات الموجودة، غزة تقدم التضحيات في كل يوم جمعة. هذا في مقابل غزة ،وهذا يؤكد محدودية القدرة الاسرائيلية بالرغم من امتلاكه جيش واقوى أسلحة جو في المنطقة. هذا لا يعني ان يفعل مايشاء  ويفعل ما يريده ونحن خائفين ونحن صفر ونحن نمسح وخارج المعادلة. ابداً ليس هكذا.

اسرائيل وصفقة القرن

مع مجيئ ترامب الى السلطة في اميركا ومحمد بن سلمان الى السلطة في السعودية وعلى فرضية ان المنطقة ذاهبة الى الانهيار، ومحور المقاومة ذاهب الى الزوال، وضعوا مسودة صفقة القرن التي نعلمها جميعاً وافضل ما يمكن ان تحلم به اسرائيل في يوم من الايام هو تتحق هذه الصفقة لانها تعطيها كل القدس  بشكل نهائي وابدي ولا يوجد شيء فوق الارض او تحت الارض ولا شرقية ولا غربية، وتشطب اللاجئين وتطبع وجودها في المنطقة ويعطى للفلسطيني دولة ليست بدولة على مساحات صغيرة وضيقة.

البعض خلال عامين كان يريد ان يفرض على شعوب منطقتنا ان صفقة القرن هذه قدر لا مفر منه ولا يمكنكم الا القبول. من قال هذا؟

عندما كانوا يقومون بصفقات ومسودات حلول، كانوا يأتون الى شعوب المنطقة او حركات المقاومة ويقولون لهم هذا قدر لا مفر منه ولا مهرب، ولكن الحقيقة ليست كذلك.

اليوم على ضوء التطورات التي حصلت، حتى اليوم هناك رأي يقول ان صفقة القرن انتهت وفشلت ونحن ننتظر نعيها. انا لا أريد ان اقول ذلك بل الأمر يحتاج الى المزيد من التأمل والى المزيد من الدراسة والانتظار ولكن ما استطيع ان اقوله لكم ان صفقة القرن هذه، التي اتى بها ترامب بكل جبروته ويريد ان يسخر لها دولة مهمة في العالم العربي والاسلامي اسمها السعودية ودول أخرى، هذه الصفقة تواجه مشاكل حقيقية وهناك احتمال قوي جداً اذا كرسنا المعادلات التي تحدثنا عنها دائماً ان تسقط هذه الصفقة اكثر من اي وقت مضى.

ما الدليل؟

اولاً: رفض الشعب الفلسطيني بالاجماع لصفقة القرن، اذ لا يوجد اي فصيل فلسطيني ولا سلطة ولا حتى شعب ولا مقاومة او جهة في فلسطين تؤيد هذه الصفقة.

ثانياً: لا يوجد في فلسطين رجل او قائد او ممثل عن الشعب الفلسطيني يمكن ان يتحمل توقيع على صفقة تعطي القدس عاصمة ابدية للصهاينة. ابداً وهم اعلنوا هذا، والصفقة بدون توقيع فلسطيني لا تسير، ومن الممكن انهم كانوا يراهنون انهم يضغطون على الفلسطينيين بترهيب الفلسطينيين وتجويع الفلسطينيين او بترغيب الفلسطينيين ببعض الاموال والمشاريع يمكن ان يبادر احد ما الى التوقيع على صفقة من هذا النوع.

ثالثاً: صمود محور المقاومة، وصمود ايران وانتصار العراق على الحركات الداعشية الوهابية الممولة امريكياً وسعودياً ،انتصار سوريا وصمود اليمن فضلاً عن الوضع القائم في لبنان هذا له تأثيراته.

انت ذاهب لإبرام صفقة على اساس انه لا يوجد محور مقاومة او دول مقاومة هذا ما كانت تفترضه قبل بضع سنين  لكن الواقع اليوم يقول غير ذلك.

رابعاً: ازمات اميركا نفسها التي تريد أن تفرض اليوم صفقة القرن على شعوب وحكومات المنطقة، مشاكلها حتى مع حلفائها، الاوروبيين وتركيا فضلاً عن روسيا والصين وايضاً من اهم العوامل التي تدفع صفقة القرن الى الفشل هو تراجع المحور الاقليمي الذي تقوده السعودية في المنطقة، لماذا ؟ وانا اتكلم حقائق ومعلومات ميدانية وفي الاعلام، لماذا؟ لان هذا  المحور الاقليمي بسوريا فشل وانتهى ولكن تبقى ادلب فاذا بقيت نتكلم عنها يوم الأحد في الهرمل.

وفشل هذا المحور في العراق، وفشل هذا المحور بدفع العالم لمحاصرة ايران وفرض العقوبات على ايران مع ترامب، وفشل هذا المحور بحربه على اليمن. اليوم، اسمحولي ان اقول من الضاحية في لبنان الى ضحيان في صعدة اليمن، ايها الأهل الاأعزاء والكرام والشرفاء خصوصاً أهالي الأطفال الذين استشهدوا:  اعلموا يقيناً ان الذي قتلكم هو الذي قتل اطفالنا في الضاحية، في قانا. ان الذي سفك دماء نسائكم واطفالكم هو الذي سفك دمائنا في لبنان، السلاح ذاته والمحور ذاته والجهات ذاتها، والإرادة ذاتها، والقرار ذاته، والهدف ذاته، وكما انتصرت دماء اطفالنا ونسائنا في لبنان فستنصر دماء اطفالكم في اليمن لان خلف هذه الدماء هناك حق ولان خلف هذه الدماء يوجد رجال وخلفها قادة لن يتسامحوا مع هؤلاء المجرمين القتلة وعدمي الشعور والاخلاق والشرف.

عندما يذهب هذا المحور الى هذا المستوى من القتل الذريع في اليمن، فهذه رسالة واضحة أنه فشل عسكرياً ولكنه يريد ان ينتقم من هذا الشعب الذي الحق به هذه الهزيمة.

ازمات داخلية وازمات خارجية عند السعودية، في مجلس التعاون والآن الأزمة المعلنة مع قطر، ويوجد أزمات خفية ايضاً في مجلس التعاون، مع كندا مشكلة صغيرة، ونحن لا نعلم اذا العلاقات ساءت من أجل هذه المشكلة أم  لأجل ترامب. الحكاية لا بد من التأمل بها.

الكنديون قالوا  للسعودية عن حقوق الانسان والمعتقلين السياسيين قامت الدنيا وهذا تدخل بالشأن الداخلي واستدعوا السفير واوقفوا البعثات الطلابية،  لماذا؟ لان هذا تدخل بالشؤون الداخلية في السعودية. والسعودية تتدخل وتقاتل وتدعم مقاتلين في سوريا وتتدخل في العراق وتتدخل في ايران وتعلن حرباً شعواءً في وضح النهار على الشعب اليمني، وتتدخل في الشأن اللبناني بالتفاصيل والكل يتذكر انها احتجزت في يوم من الأيام رئيس حكومة لبنان القانوني والدستوري. هي يحق لها التدخل ولكن اذا احد في العالم يريد ان يقول لها انتبه على حرية الانسان وهؤلاء معتقلين سياسيين، سينزل غضب السماوات

وحتى مع التركي هناك مشكلة كبيرة لأن التركي  مقتنع ان السعودية والامارات كانتا متورطتين في عملية الانقلاب السابقة وحتى في العالم الاسلامي ولكي اكمل المشهد ولتعلموا اين ستصبح صفقة القرن.  في ماليزيا كان هناك رئيس حكومة ماليزي هو من جماعة السعودية وهو آداة سعودية وقدمو له اموالاً هائلة وعمل في خدمتهم لسنوات طويلة وهذا سقط في الانتخابات والأن هو خلف القضبان بتهمة الفساد المالي، وجاءت حكومة مختلفة في موقفها من السعودية، من الحرب على اليمن، من العقوبات على إيران، من العلاقة مع إيران، من الإدارة الأميركيَة، من القضيَة الفلسطينية، من موضوع القدس، هؤلاء الان في الحكومة الماليزية، لديهم موقف مختلف، وفي باكستان، الدولة التي أنفقت فيها السعودية أيضاً مليارات الدولارات، رئيس الحكومة السابق الذي هو أداة سعودية أيضاً خلف القطبان بتهمة الفساد المالي، وستشكل إذا لم يحصل إنقلاب عليهم، ستشكل حكومة وطنية منصفة، لها موقف مختلف أيضاً في موضوع القدس وفلسطين وغزة واليمن وو,

إيران، وأميركا، حسناً، هذا هو المشهد، هذا محور يتراجع، فلا يأتي أحد ليكتب "ويأكل رأسنا" بعض الفضائيات التي تتعاطى في الكذب اليومي، اكذب، اكذب، اكذب، اكذب حتى يصدقك الناس، هذا المشهد الأقليمي، هذا محور يتراجع، صورة السعودية اليوم في العالم العربي وفي العالم الإسلامي، الصورة التي أُنفقت من أجلها مليارات الدولارات لتقدمها كمملكة الخير، اليوم هي في ذهن العالم هي مملكة ماذا؟! مملكة الذين بعثوا هذه الحركات الداعشية التكفيرية التي دمرت العالم العربي والإسلامي والتي إرتكبت أبشع المجازر في العالم العربي والإسلامي والتي تهدد أمن العالم، صورتهم بعد حرب اليمن، ماذا؟! حصار وكوليرا وتجويع، ويخرجون من حين لأخر ليقولوا لك بأنهم يساعدون في موضوع الكوليرا! فلتفتح طريق لكي تستطيع الناس أن تخرج لتعالج نفسها، على كلٍ وصولاً الى تأييدها لصفقة القرن.

الأن يقال بأنها تراجعت، ممتاز، لماذا تراجعت؟! لأنها أدركت أنَ هذه الصفقة هي خطوة إنتحارية، حسناً، بعد بالموضوع الإقليمي، كلمتين، إسرائيل وأزماتها الداخليَة، فساد رئيس الوزراء، غياب القادة التاريخيين، الصراعات القائمة بين الاحزاب، حالة القلق، عدم الثقة بالمستقبل، كل هذا الجو الذي يحصل لتطمين هؤلاء للبقاء في هذه الأرض التي إغتصبوها وصولاً الى موضوع قانون القوميَة، لا يوجد وقت لنعلَق عليه ونتكلم فيه، ولكن هذا سيكون له إرتدادات كبيرة حتى على هذا الكيان. على ضوء هذه الحقائق نحن نبني اليوم موقفنا، الذي حصل في الـ2006 والذي حصل على 7 سنوات كان هدفه أن تأتي أميركا لتسيطر على هذه المنطقة، وتثبت موقع إسرائيل النهائي وتفرض التسوية، اليوم 2018 أنا أقول لكم هذا فشل أو على طريق الفشل النهائي إن شاء الله، حسناً، ما العبرة التي سنأخذها من هذا كله؟ الأن سوف أتي الى العبرة، يبقى لديهم شيء واحد، هم يعرفون أن الحروب لن تؤدي الى نتيجة، أمس سماحة الإمام القائد حفظه الله حتى وهو يتكلم عن موضوع أميركا قال لا يوجد حرب، الحروب أميركا تعرف وإسرائيل تعرف وهذا المحور أيضاً يعرف أن هذه الحروب لن تؤدي إلى نتيجة، وأنهم سيهزمون في كل الحروب إذا فكروا أن يقدموا عليها لأنهم هزموا في الحروب القائمة وما زالوا يهزمون، التحالف الأميركي السعودي ومعه دول والذي يفشل في اليمن، في مقابل شعب اليمن الذي لديه إمكانات متواضعة ولكن رجال ونساء عظماء.

هذا التحالف يعرف أنه أيضاً فشل في العراق، وفشل في سورية وفشل في لبنان ولن ينجح في أي مكان. من فوائد ما وصلنا اليه الأن، دعوا الحروب جانباً، ولا يهددنا أحد بالحروب، ولا يخوفنا أحد من الحروب، وعلى كل إذا كان من يريد أن يشن الحرب أهلاً وسهلاً به، نحن لا نخاف من الحرب ولا نقلق من الحرب، وجاهزون لها وسننتصر فيها إن شاء الله، هذا محسوم، لذلك خيارالحروب يبدو أنه خيار مؤجل، الى أين سيذهبوا؟ الى أمرين، الأولى توصل الى ثانية، الأولى هي العقوبات، إيران هي اليوم في محور المقاومة، هي قاعدة القوى الأساسيَة، إيران وقفت مع الشعب العراقي في مواجهة داعش، وداعش كان في العراق مشروع  أميركي سعودي وإيران وقفت مع سورية في مواجهة كل الجماعات التكفيرية، التي كانت تقاتل في ظل مشروع أميركي سعودي، وإيران وقفت مع لبنان في حرب تموز وقبله وبعده، وإيران وقفت مع فلسطين ومع غزة وما زالت تقف، وإيران موقفها واضح مما يجري في اليمن ومما يجري في المنطقة، إذا فلنذهب لنستهدف إيران، مع إيران لا يمكنهم أن يشنوا حرباً، حسناً، فلنذهب الى العقوبات، العقوبات على أمل أن الناس تتوتر، وتنهار العملة وتصل الأمور الى وضع إجتماعي صعب، ووضع إقتصادي صعب، نفتعل الاضطربات داخل إيران، ندفع الشعب الإيراني لإسقاط النظام، ونقدم أنفسنا منقذين ومخلصين، وإذا ضغطنا على إيران وحاصرناها، كل المحور يضعف, الذي يستند إلى إيران ويعتمد على إيران وتدعمه إيران، ونضع إلى جانب إيران نضع حزب الله على لائحة العقوبات، ونضع مسؤولين سوريين وعراقيين على لائحة العقوبات وما شاكل، حتى نحاصرهم مالياً وإقتصادياً وإلخ.. عندها سيضعفون ويتراجعون وتهن عزائمهم، والأمر الأخر، أن ندفع بإتجاه الإضطرابات الداخليَة، في إيران في العراق في سورية في لبنان وفي أماكن أخرى.

في لبنان أحب أن أقول بين هلالين لأنه سأعود إليه في الوضع الداخلي، ليس كل الذين يكتبون على مواقع التواصل الإجتماعي ويظهرون على وسائل الإعلام ويطالبون حزب الله بالموضوع الإقتصادي والإنمائي والمالي والخدماتي ليس كلهم نواياهم صحيحة وصادقة، هناك أناس لديها نوايا مختلفة هناك أناس تحاول أن تحملك مسؤولية هذا الوضع الذي أنت ليس مسؤولاً عنه، أو إذا مسؤول عنه بنسبة معيَنة، فقط من أجل أن تفتعل الإضطرابات في بيئتنا وفي داخل مجتمعنا، إذاً، الرهان الباقي عند ترامب وعند الإسرائيلي وكل من معهم هو رهان العقوبات، حسناً، بهذا الرهان لأنَ ما يحضر له في الإعلام كبير، الصورة التي تتقدم هي صورة غير واقعيَة، وفي 14 آب في ذكرى الانتصار، أنا واجبي أن أوضح هذا الموضوع لكم ولكل المستمعين والمشاهدين أينما كانوا، إيران هذه التي يفرض عليها ترامب العقوبات الإقتصاديَة ومن موقع العارف والمعلومات الدقيقة والمعطيات أقول لكم بأنهم يبنون أحلامهم وإستراتيجياتهم ومشاريعهم أن هذه الإيران سوف تتجه بإتجاه الإضطرابات وسقوط النظام، هذا وهم، هذا خيال، هذا ليس له أي مكان في الحقيقة. أريد أن أذكركم سنة 1979 عندما أنتصرت الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني قدس سره، قال العالم الغربي والمستكبر هذا النظام سيسقط بعد 6 أشهر، صمد 6 أشهر، رغم العقوبات والحصار العالمي، ثم قالوا، سيسقط بعد سنة وصمد، ثم قالوا سيسقط بعد سنتين وصمد، ثم فرضوا عليه حرب الـ8 سنوات، وكل العالم كان مع صدام حسين، إلا بعض الدول، سورية ودول أخرى قليلة، كل العالم، حتى الذين نحن وهم حلفاء في سورية، يعني حتى الإتحاد السوفياتي كان مع صدام حسين، حتى الصين كانت مع صدام حسين، يعني العالم كله كان مع صدام حسين، وقاتلت إيران 8 سنوات بصدرها العاري ويدها العزلاء، لكن بإيمان وإرادة شعبها، إيران تواجه العقوبات منذ إنتصار الثورة الإسلامية في 1979، نعم هو يشدد العقوبات، لكن العقوبات قائمة منذ 1979 وإيران بقيت، وستحتفل بـ 40 سنة بمضي 40 سنة على إنتصار ثورتها الإسلامية رغم كل مؤامرات العالم والمحيط الذي يحيط بإيران، أقول لكم أيها الأخوة والأخوات يا من تعتقدون وتؤمنون بالموضع الحقيقي بالجمهورية الإسلاميَة في إيران في معادلات المنطقة وفي مصير المنطقة وفي مستقبل المنطقة، الجمهورية الإسلامية في إيران اليوم في منطقتنا هي أقوى من أي زمن مضى بل هي القوة الأولى، ولن يستطيعوا أن يمسوا قوتها وحضورها بسوء. نظام الجمهورية الإسلامية في إيران هو نظام قوي ومستحكم وثابت وراسخ ويحميه شعبه، هؤلاء الذين يرتبون هذه الأمال ويشاهدون هذه المنامات هؤلاء لا يعرفون الشعب الإيراني ولن يعرفوه خلال أربعين سنة ولا خلال مئة سنة، ولا يعرفون سماحة السيد القائد، ولا يعرفون المسؤولين في الجمهورية الإسلامية في إيران، ما زالوا جهلة، وما زالوا أغبياء وما زالوا حمقى، وكل خطواتهم في السابق ما كانت تؤدي في ضعف إيران، بل كانت إيران تزداد قوة، كل الحماقات التي إرتكبتها الإدارات الأميركية، ومعها أدواتها الإقليمية إتجاه إيران أو في المنطقة أدت إلى أن تزداد إيران قوة في إيران، وأدت إلى أن تزداد قوة في المنطقة، وهذا بحث يطول ولكن شواهده واضحة عندكم، بالنسة لنا أيضاً، بالنسبة لكل محورنا في هذه المنطقة، العقوبات أنا لا أقول أنها لا تؤثر، بالتأكيد أنها تؤثر،  ليس صحيحاً أن نكابر، لكن العقوبات لن تمس إرادتنا ولا عزمتنا ولا تصميمنا ولن تمس قوتنا أيضاَ، إفرضوا العقوبات التي تريدوها، نحن لدينا اليوم من القوة، لأن اليوم بدأ يقال أن الموضوع المالي لحزب الله ما هو تأثيره؟َ! لدينا من القوة ولدينا من البنية التحتيتة ولدينا من الكادر البشري ولدينا من الإمكانات ما يجعلنا نعبر كل هذه المصاعب إن شاء الله.

حسناَ، على ضوء كل هذا الذي عرضته أختم قبل الدخول بكلمتين الى الوضع اللبناني لأقول العبرة من كل هذا، العبرة من كل هذا مما مضى ومما هو قائم ومما هو آت، ما أريد أن أقوله في 14 آب 2018 بعد مضي 12 سنة على حرب تموز 2006 أيها الناس، أيها الشرفاء، يا أكرم الناس وأشرف الناس وأنبل الناس ويا شعوب المقاومة ويا جمهور المقاومة، كنا أقوياء وأصبحنا أقوى، فلا يأتي من يقنعنا أننا نحن ضعفاء، لا يتصور أحد إذا أدخلنا بأزمة صغيرة هنا وإشكالية هناك، وكتب القليل من التفاهات الثقافات أنه يستطيع أن يمس بروحنا وبعزمنا وبإرادتنا وبإستراتجيتنا، وأميركا هذه التي فشلت وفشلت وفشلت في مشاريعها وفي خطتها أقول لكم اليوم هي أعجز من أن تشن حروباً كتلك التي شنتها في الماضي، وإسرائيل هذه هي أعجز من أن تشن حروباً كالتي شنتها في الماضي ونحن اليوم مع الإنتصار في العراق مع إقتراب الإنتصار في سورية من أيامه أو أسابيعه أو شهوره النهائيَة، مع الصمود في اليمن الأسطوري، مع كل التحولات وثبات القيادة والشعب في إيران على الموقف وعلى الأصول وعلى الثوابت وعلى المبادىء، نحن اليوم أقوى من أي زمن مضى، وقادرون على صنع المزيد من الإنتصارات ومن التحولات بعون الله سبحانه وتعالى، بالموضوع اللبناني كلمتين، لأنه إن شاء الله في الهرمل أتكلم أكثر بالموضوع الداخلي، لأنني في الأصل قسمتهم هكذا.

أولاً، في موضوع الحكومة تعرفون أنه مضى أسابيع من وكيف وما المشكلة، نحن نأمل أن يؤدي الحوار إلى تشكيل الحكومة، نحن نصر على الحوار، على تواصل القيادات السياسيَة، نؤكد على تجنب الشارع، نؤكد على الحرص الشديد على الأمن والأمان في لبنان، الذي هو اليوم أغلى ما نملك في لبنان. أنظروا الى كل المحيط، أنطروا الى العالم، لكن هذا البلد اليوم أمن ومطمئن وسالم من الناحية الأمنية، لدينا الكثير من المشاكل، لكن نعمة الأمن، كان يُقال نعمتان مجهولتان الصحة والأمان، اليوم نحن - الآن عندنا مشكلة بالصحة - لكن نعمة الأمان نعمة كبيرة وعظيمة ويجب أن نحرص عليها جميعاً، وبالتالي اتركوا الشارع جانباً ولنذهب إلى حوار جدي تُكمل العالم حواراتها حتى نصل إلى نتيجة.

حسناً، بهذه النقطة سابقاً قلت وأعيد إذا يوجد أحد يراهن - إذا حقاً يوجد أحد، في الخارج أو في الداخل اللبناني - يراهن على متغيرات إقليمية ستؤثر على تشكيل الحكومة هو مشتبه، الآن نحن محورنا هو الذي ينتصر في المنطقة ومن أول الطريق كنا متواضعين بطلباتنا وما زلنا متواضعين. إذا هناك أحد منتظر محور آخر ويتوقع له أن ينتصر فلينتظر لن يحصل على نتيجة، لكن هذا الانتظار وهذه الرهانات إذا ثبت أنها صحيحة عندها نحن سنعيد النظر بطلباتنا وبتواضعنا ويحق لنا عندها كمحور منتصر في المنطقة أن يكون لنا طلبات مختلفة وشروط مختلفة. لذلك مصلحة من يؤجل بانتظار تطورات إقليمية - لا أقول الخارج يتدخل أو لا - لكن إذا هناك أحد في الداخل يؤجل في انتظار مصلحة تطورات إقليمية أنا أقول هذا لن يخدم مصلحتك حتى في تشكيل الحكومة، لا في الحجم ولا في العدد ولا في الحقائب.

حسناً، بناءً على كلام سمعناه اليوم أنا أيضاً أحب أن أنصح القيادات السياسية في لبنان الذين نحن وهم مختلفين من الموقف في سوريا، أحب أن أنصحهم أن لا يلزموا أنفسهم بمواقف وإملاءات قد يضطرون نتيجة الظروف والتطورات والمصالح وضغط المصالح أن يتراجعوا عن هذه المواقف، ليس هناك داعٍ أن يلزموا أنفسهم، فليطيلوا بالهم قليلاً ينظروا الأمور إلى أين؟ سوريا إلى أين؟ معبر نصيب إلى أين؟ حدود سوريا والمنطقة إلى أين؟ إدلب إلى أين؟ تركيا والمشكلة مع أميركا والتقارب مع إيران وروسيا إلى أين؟ يطيلوا بالهم قليلاً، "يهدوا حصانهم"، ولا يلزموا أنفسهم حتى لا يحشروا أنفسهم، لأن هذه المنطقة كلها، بالنهاية نحن لبنان لسنا جزيرة معزولة ولا يمكننا أن نعيش بمعزل عن كل ما يجري في منطقتنا. حسناً، هذه النقطة الأولى التي لها علاقة بالحكومة.

النقطة الثانية - بالدقائق الباقية - هناك موضوع ملف الفساد ومحاربة الفساد لأنه أيضاً خلال الأسابيع الماضية كان هناك كلاماً قليلاً أو ملاحظات، أنا أحب أن أؤكد أن هذا المشروع لم يكن كلاماً انتخابياً، هذا مشروع جدي، نحن شكلنا ملف ونضع رؤية وخطة ونجمع ملفات ومعطيات ومعلومات، ولكن ساعة الانطلاق هي عندما تشكل الحكومة، لأنه حتى اليوم إذا نريد أن نقدم اقتراحات قوانين لمجلس النواب ما زال البلد عالقاً إذا يمكننا أن نُشرّع في ظل حكومة مستقيلة - حكومة تصريف أعمال - أو لا يمكننا أن نُشرّع وتشريع الضرورة ومع وضد وإلى آخره؟!... المفصل عندما يبدأ الحساب بيننا وبين التزاماتنا ووعودنا هو عندما تشكل الحكومة، يصبح هناك حكومة قادرة أن تأخذ قرارات وهناك مجلس نيابي وقتها لن يكون هناك نقاش أنه يستطيع أن يُشرع.

نحن ما زلنا عند التزامنا.

النقطة الثانية بهذا الملف، أنه نحن سنعمل من خلال رؤية، نحن عندنا هدف اسمه تخفيف الفساد أو إلغاء الفساد ووقف الهدر المالي، هذا هو الهدف، ونحن نريد أن نقوم بالخطوات التي تخدم هذا الهدف، لدينا منهج ولدينا رؤية، نحن لا نريد أن ننتقم من أحد ولا نريد أن نصفي حساب مع أحد ولا نريد أن نفتح مشكل مع أحد، نحن نريد أن نحقق هذا الهدف، وبالتالي نعمل من خلال رؤية واضحة مثل ما عملنا في المقاومة، عندنا استراتيجيات واضحة وتكتيكات واضحة قد نعلن عنها وقد لا نعلن عنها، لكن نمشي على هدى ونتعاون، نحن اتفقنا مع حلفائنا أنه نريد أن نتعاون ويجب أن ندرس سوية وأن نمشي سوية بهذا الملف الكبير الذي هو مصلحة وطنية حقيقية وقلنا سنعمل معركة وطنية ولذلك بهذه النقطة لا أحد يستعجل علينا ويحكم علينا، واحد. اثنين، إذا أحد هو مفترض طريقة أو أسلوب معين بمكافحة الفساد هو مفترضه بذهنه لا يستطيع أن يفرضه علينا، نحن مثل ما عملنا في المقاومة برؤيتنا وبمنهجنا وبوسيلتنا ويتكتيكاتنا، بهذا الملف - طبعاً أيضاً بالتعاون مع حلفائنا - سنسير ضمن رؤية وضمن منهج. البعض يفترض أنه والله مع فلان هناك مشكلة أو في الضيعة الفلانية هناك مشكلة أين حزب الله أعلن مكافحة الفساد!؟ إذا كان الناس يثقون بنا وبعقلنا وبوعدنا فليتركونا نعمل بعقلنا ونوفي بوعدنا ونتعاون مع كل المخلصين في البلد لتحقيق هذا الأمر.

النقطة الثالثة بالموضوع الداخلي اللبناني، الذي له علاقة بالملفات الخدماتية والإنمائية والجو الموجود في البلد وعلى كل تفصيل يحصل مشكل كبير، أريد أن أقول ملاحظة في هذا الملف، انظروا يا إخوان وهذا الكلام ليس فقط لكم بل لكل الشعب اللبناني، لكل المناطق اللبنانية ولكل الحريصين على الإنماء والخدمات في لبنان، الذي يتصور أن الذهاب إلى صراع سياسي أو صراع داخلي هذا يعمل خدمات وإنماء ويحل مشاكل معيشية هو مشتبه، يصبح البلد في مكان آخر، الذي يتصور أنه بالشتائم وباللعنات والإتهامات وبتحطيم كل شيء هذا يعمل إنماء، هذا لا يعمل إنماء ،هذا يأخذ إلى المزيد من العدوات والبغضاء والمشاكل وهذا يخرب البلد. إذا كنا نريد إنماء في هذا البلد نحتاج إلى تعاون وتكامل ونحتاج إلى أن تتكلم الناس مع بعضها أكثر وتتحمل بعضها أكثر وتشد كتف على كتف مع بعضها أكثر حتى نستطيع أن نعمل إنماء وخدمات.

هناك أسلوب يُفكر فيه بعض الناس أو بعض الأشخاص هذا لا يوصل إلى الإنماء، هذا يأخذ البلد إلى الهاوية، نحن لا نريد أن نأخذ البلد إلى الهاوية، لا يجوز لنا لا أخلاقياً ولا وطنياً ولا شرعياً ولا دينياً ولا أخوياً، أبداً. في موضوع الإنماء الشخص يجب أن يعمل بالطريقة الذي يأكل العنب، إذا تريد أن تقتل الناطور هذا العنب الموجود في لبنان يذهب مع الناطور، نذبح بعضنا تحت عنوان نريد أن نأكل العنب. لذلك الأمر يحتاج إلى مقاربة مختلفة، هذا لا يتنافى مع الضغط، أنه الناس تضغط على المسؤولين وعلى القوى السياسية، هذا لا يتنافى مع الانتقاد، حتى لا يخرج أحد ويقول السيد اليوم يستغل انتصار 14 آب يريد أن يسكتنا، لا، كل من يريد أن ينتقد يمكنه أن ينتقد، لكن عندما ننتقد مرة نطالب بموضوعية وننتقد بموضوعية، نقدم اقتراحات وأفكار بموضوعية، لكن عندما فقط نختلف على موضوع واحد - سأحكي بشفافية ووضوح تام، وهناك كثير من الناس سينزعجون من كلامي الليلة- مثل موضوع الباخرة التي جاءت إلى الزهراني - هذا النقاش الذي حصل - حسناً، يا أخي حصل خلاف بالرأي، لكن لماذا العالم "بدها تفلت على بعضها" بهذه الطريقة، لماذا نخاطب بعضنا بهذه الطريقة؟ لماذا نسيء لبعضنا بهذه الطريقة؟ لماذا نهين بعضنا بهذه الطريقة؟ هذا يأتي بالكهرباء؟! هذا يعمل إنماء؟! أو هذا يخرب بيئتنا ومجتمعنا وبلدنا!؟ أنا مع الانتقاد، مع انتقاد حزب الله قبل غير حزب الله وطالِبوا ليس هناك مشكلة، لكن هناك سوق مفتوح في البلد خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام يُشغّل بطريقة لا يبقى هناك حرمات لأحد ولا يبقى هناك كرامات لأحد لا للكبير ولا للصغير، في الماضي كان هناك بعض الصحف والتلفزيون وبعض الوسائل الإعلامية ممكن واحد أن يعمل حوار معهم ويحصل هناك ضبط للوضع، لكن اليوم كل شخص جالس في منزله عنده وسيلة إعلام اسمها مواقع التواصل الاجتماعي والله أعلم أي جيش الكتروني داخل على الخط، الجيش الالكتروني الإسرائيلي أو الجيش الالكتروني التابع للدولة الفلانية بالخليج أو الأميركي أو "CIA" ويشتغلوا بنا، ونحن نركض وراءهم. تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي البلد كله يهب، تغريدة واحدة، نحتاج إلى عقل، نحتاج إلى هدوء، نحتاج إلى مسؤولية وإلى ضبط أعصاب وأن لا ننساق وراء الحملات.

بكل الأحوال، نحن في الموضوع الإنمائي، الآن على ضوء الذي حصل في الجنوب حصل اتفاق بيننا وبين إخواننا في قيادة حركة أمل باعتبار أن هذه النقطة شُغل فيها أنها خلاف بين حزب الله وحركة أمل مع أنه لم يكن خلاف حزب الله وحركة أمل، كان هناك خلاف بوجهة النظر لكن بالنهاية الذي لا نتفق عليه نجد له حلاً، لكن مواقع التواصل الاجتماعي والجو الإعلامي الذي عُمل أخذ الأمور إلى مكان آخر. اتفقنا أن حتى في الملفات الإنمائية التفصيلية نجلس ونتفاهم ونتعاون ولا نفتح باب للذين يريدون أن يخربوا هذه العلاقة.

الذي يريد إنماء في لبنان يريد تعاون كل القوى السياسية في لبنان - اسمحوا لي هنا أن أعمل خطاب مناطقي قليلاً - لأهل الجنوب ولأهل الضاحية ولأهل البقاع، باعتبار أن أمل وحزب الله يمثلون بنسبة كبيرة تلك المناطق، الذي يريد إنماء يريد تعاون أمل وحزب الله، الذي يريد أن يأخذ إلى صراع أمل وحزب الله ذلك معناه أنه لا يريد إنماء ولا يريد كهرباء ولا يريد ماء ولا يريد مدرسة ولا يريد مجلس إنماء بعلبك - الهرمل ولا يريد حل للمشاكل المعيشية، هذا سيأخذنا إلى مكان آخر، إلى مكان آخر - فلأكون صريح معكم - نحن لن نذهب إليه، احفظوهم جيداً، وهذا خطاب لكل القاعدين خلف مواقع التواصل الاجتماعي ولكل المتربصين في الخارج وأنا أعني ما أقول وبقوة، لن نذهب إلى هذا المكان، حركة أمل وحزب الله أخذوا قراراً تاريخياً أن يكونوا سوياً ويكملوا سوياً ويضحوا سوياً ويواجهوا المشاكل سوياً، بـ 14 آب أريد أن أذكر أن موقف الرؤساء والتيارات والأحزاب والمناطق اللبنانية كان أساسي ولكن الموقف الذي أوجد الانتصار وبُني عليه كل الموقف الوطني هو التلاحم الوجودي بين حزب الله وحركة أمل، من يمكن أن يتجاهل أو يتناسى الدور المركزي في تلك الحرب وفي تلك المعركة لدولة الرئيس الأستاذ نبيه بري، من يستطيع أن يتجاهل هذا الموضوع؟ من يستطيع أن يتناساه؟ إذا اليوم نتحدث عن انتصار المقاومة في 14 آب أو انتصار محور المقاومة في المنطقة.

لذلك مثل ما قلنا للسياسيين " هدوا أحصنتكم" أريد أن أقول للناس يا ناس أطيلوا بالكم قليلاً علينا، أطيلوا بالكم على أنفسكم، اهدءوا، هناك من يتربص بنا يا ناس، من يتربص بهذه البيئة المقاومة، بهذا الجمهور من أجل أن نتقاتل على الكهرباء وعلى الماء، لا أقول الكهرباء والماء ليسوا مهمين، بل مهمين، والإنماء مهم والوضع المعيشي مهم، لكن الطريق الذي يعالج هذه الأمور، الطريق أن نتعاون، أن نتفاهم، أن نتكامل، أن يكون كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير يد بيد في مجلس النواب ووزارئنا يد بيد في الحكومة، هذا يعمل إنماء، ليس التشنج والتوتر والتشاتم هو الذي يوصل لإنماء.

هذه البيئة إن شاء الله التي كانت عنصراً حاسماً في صنع الانتصار في 14 آب أيضاً في كل الاستحقاقات المقبلة على لبنان وعلى منطقتنا ستكون بوحدتها وانسجامها وتعاطفها وتآخيها وتعاونها عنصراً حاسماً في حسم كل المعارك الآتية.

عهدنا لكل شهدائنا الأعزاء وفي مقدمهم قائد النصر في هذه المعركة الشهيد القائد الحاج عماد مغنية وكل الإخوة الشهداء، لن أقول أسماء، لأنه كتبت قائمة اليوم وكانت طويلة وأخاف أن أنسى أحد وأذكر أحد، لكل شهدائنا الأبرار ولقادتنا الأوائل، للشهيد السيد عباس، للشيخ راغب، لسماحة الإمام المغيب القائد السيد موسى الصدر، لكل الذين يعلقون الآمال على جهادنا، على مسيرتنا، على ثباتنا، نقول لهم في يوم الانتصار نجدد لكم عهدنا ووعدنا ووفاءنا، لن يكون بعدكم وبدمائكم إلا زمن الانتصار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.