الرجاء الانتظار...

التحالف بين أنقرة وواشنطن بات صوريًا

كتب رئيس "مجلس العلاقات الخارجية"، وهو مركز دراسات اميركي، ريتشارد هاس مقالة نشرها موقع "Project Syndicate" تطرق فيها إلى الازمة الحاصلة بين الولايات المتحدة وتركيا، ورأى ان الجانبين يواجهان أزمة بنيوية ستستمر حتى لو توصَّلا إلى حل لأزمتهما الحالية.

واعتبر الكاتب ان "العلاقات الاميركية التركية بدأت تزول شيئا فشيئا وان التحالف الحاصل بينها هو تحالف بالاسم فقط"، مضيفا ان العلاقات بين تركيا والغرب ارتكزت على مبدأين اثنين، يتمثل الأول باعتبار تركيا جزء من الغرب، ما يؤكد ان أنقرة "ديمقراطية ليبرالية"، وهي في الحقيقة عكس ذلك تمام، حيث تخضع تركيا لحكم الحزب الواحد، اي "حزب العدالة و التنمية"، بالإضافة إلى سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وسائل الإعلام والمؤسسة البيروقراطية والمحاكم.

واضاف الكاتب ان المبدأ الثاني هو الاصطفاف في مجال السياسة الخارجية، مشيرا إلى ان تركيا اشترت مؤخراً ما يزيد عن 100 طائرة "F-35" من الولايات المتحدة،  كما دعمت المجموعات المسلحة في سوريا وعززت علاقاتها مع ايران وابرمت صفقات لشراء نظام الصواريخ "S-400" مع روسيا.

واعتبر الكاتب ان تركيا والولايات المتحدة تجدان نفسيهما على طرفي النقيض في سوريا، اذ ان السوريين الأكراد تحالفوا مع الولايات المتحدة، في وقت تصنفهم تركيا على انهم ارهابيون.

ورأى ان الخلاف الحاصل اليوم بين انقرة وواشنطن يختلف عن الخلافات السابقة، واشار إلى ان العداء المشترك للاتحاد السوفييتي الذي ساد خلال حقبة الحرب الباردة لم يعد موجوداً.

واشار الكاتب الى ان معاهدة حلف شمال الأطلسي "الناتو" لا تتضمن أي "آلية للطلاق"، ما يعني ان بإمكان تركيا الإنسحاب من الحلف دون ان يتم إجبارها على فعل ذلك. وقال إن "على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تبني نهج "ذي شقين" تجاه تركيا".

وتابع الكاتب ان على صناع السياسة الاميركية ان ينتقدوا السياسة التركية، داعيا إلى تقليص الاعتماد على قاعدة انجرليك التركية، وعدم تقديم معدات عسكرية إلى تركيا مثل طائرات "F-35". كما طالب بإعادة النظر في سياسة وضع الاسلحة النووية في تركيا.

وأضاف الكاتب "على الولايات المتحدة أن لا تسلم فتح الله غولن لإنقرة، إلا في حال تمكنت تركيا من إثبات تورطه في محاولة الإنقلاب عبر تقديم الأدلة المطلوبة أمام المحاكم الاميركية"، مشددا على ضرورة ان لا تتخلى الولايات المتحدة عن الأكراد، وذلك نظراً إلى دورهم في المعركة ضد "داعش".

قال الكاتب ان على الولايات المتحدة وأوروبا الانتظار حتى تنتهي حقبة اردوغان، ومن ثم تقديم صفقة كبرى إلى القيادة التركية الجديدة. واضاف ان العرض يجب ان يتمثل بتقديم الدعم الغربي مقابل "التزام تركيا بالديمقراطية الليبرالية وسياسة خارجية ترتكز على محاربة الارهاب ودحر روسيا".

وختم الكاتب قائلا إن "العلاقة بين تركيا واميركا كانت تتسم بالخطورة، وذلك يعود في الغالب إلى افعال تركيا"، مشيرا إلى ان اردوغان بدأ بالفعل عملية البحث عن اصدقاء وحلفاء جدد، وقال: "حان الوقت لتتكيف الولايات المتحدة واوروبا مع هذا الواقع".