الرجاء الانتظار...

 

الهجوم على الجامعة اللبنانية.. خلفيات عنصرية وأهداف مشبوهة

folder_openتحقيقات access_time2018-08-17 person_pinفاطمة ديب حمزة
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

بلا تمهيد، ولا ترتيب، ولا حتى تلميح، فتح اتحاد "أورا" نيران الاتهامات والتشهير بوجه الجامعة اللبنانية، فانطلقت معركة إعلامية شرسة، لم تنته جولاتها بعد. والواضح أنها لن تنتهي قريباً، بالنظر إلى طبيعة ملفات الهجوم وكيفية طرحها، وتوقيتها، فما القصة؟

قبل ثلاثة أشهر تقريباً بدأ ما يعرف باسم اتحاد "أورا" والذي يضم جمعيات وشخصيات تعليمية وأكاديمية، بنبش ملفات تتعلق بالجامعة اللبنانية، تحت شعار "الاختلال الإداري" الذي يعتريها، و"الاهتراء" في الكادر التعليمي، و"استشراء الفساد" في كلياتها ادارياً – ومالياً . حتى وصل بها الأمر الى العزف على وتيرة التشكيك بالملف الأكاديمي لرئيس الجامعة البروفسور فؤاد أيوب، وشهادة الجامعة اصلاً.
طبعاً، كان في هذا السياق، الخبر الذي تم ترويجه على أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى عدم الاعتراف بشهادة الجامعة اللبنانية.

شهد العام 1951 ولادة أول نواة للجامعة اللبنانية بإنشاء دار المعلمين العليا ومعهد للإحصاء

هذه كانت بداية الهجوم اذاً، على هذا النحو الحاد، الذي يمس صميم وجوهر رسالة جامعة الوطن. لذلك، استنفرت رئاسة الجامعة اللبنانية واستشعرت تدبيراً خطيراً يحاك لها، في توقيت خطير. فنفت الخبر المنسوب إلى الاتحاد الأوروبي، ثم لاحقت خلفيات التصريحات والاتهامات، فتأكد لها أن الأمر ليس صدفة، ولا مجرد كلام، بل هو حملة منظمة، هادفة ومدبرة.

بصراحة.. هذه هي أهداف الهجوم

بمنهجية، وتراتبية وخلفية أكاديمية يشرح الناطق باسم رئاسة الجامعة اللبنانية الدكتور علي رمال لموقع "العهد" الإخباري عناصر الهجوم وخلفياته. يجزم د. رمال أن فكرة طرح ملفات الجامعة اللبنانية والطريقة التي تمت بها ليست اصلاحية، بل فضائحية، تهدف إلى التشويه والتشويش على أعلى وأهم صرح تعليمي في الدولة. يقسم د. رمال أهداف هجوم "من يدعون أنهم أصدقاء الجامعة اللبنانية" إلى قسمين:

أولاً: لمآرب سياسية - شخصية - مصلحية ضيقة، عبر تهشيم شخصية الجامعة ومنصب رئيسها.

ثانياً: بهدف ترحيل الطلاب من الجامعة الرسمية إلى الجامعات الخاصة.

لكن الخطير فيما يحدث بحسب د. رمال هو خلفيات الحملة المستعرة لهذه الجهات. وهي خلفيات تتعلق بالحصص وتغيير أنظمة الجامعة. وهو ما تكشّف من خلال رفعهم لواء اللامركزية الإدارية - الطائفية، والتي تخولهم التحكم بفروع محددة في الجامعة اللبنانية. وهذا ما ترفضه الجامعة قطعاً كما يؤكد د. رمال. فاللامركزية بمفهومها الإداري - الجامعي مطبقة في المادة 66 من قانون الجامعة من خلال إدارة مجالس الفروع والوحدات ومجلس الجامعة. وبالتالي فإن "أورا"، تفعل ما تضمره، أو ما تستطيع أن تعلن. وما قضية تهديد الاتحاد الأوروبي المزعوم بعدم اعترافه بشهادة الجامعة اللبنانية، إلا دليل على أن ما يجري هو هجوم منظم على الجامعة وسمعتها. لأن حقيقة الأمر - بحسب د. رمال - هو أن رئاسة الجامعة اللبنانية هي من "طلبت تقييماً من الاتحاد الأوروبي يتعلق بجودة التعليم والتطور الأكاديمي للجامعة اللبنانية، وهذا بحد ذاته يشكل إضافة للجامعة وليس انتقاصاً".

في الإطار عينه، يتحدّث مسؤول التعليم العالي في التعبئة التربوية في حزب الله الدكتور عبدالله زيعور لموقع "العهد" الإخباري، فيشير إلى أن "أخطر ما تطرحه هذه الجهات بحق الجامعة اللبنانية، هو التشكيك بشهادتها وإظهارها على أنها مكان للفساد والتزوير إدارياً وأكاديمياً". ثم يلمّح د. زيعور إلى أن ما وراء هجوم "أورا" أهداف أبعد من الإصلاح، والتطوير الإداري والتعليمي. وهي تتعلق بفرض امتيازات إدارية وشخصية لفرض واقع جديد في الفروع الثانية للجامعة اللبنانية، بعد التلطي بعباءة البطريركية والحقوق الطائفية.

الجامعة اللبنانية هي المؤسسة الرسمية الوحيدة في لبنان التي تقوم بمهام التعليم العالي الرسمي في مختلف إختصاصاته ودرجاته وبالبحث العلمي والإعداد والتدريب

كما يطرح د. زيعور سؤالا أشبه بإشكالية: هل الحريص على الجامعة اللبنانية يطرح ملفاتها بهذه الطريقة، وبهذا التوقيت، وبهذه المواقف؟ هذا عمل عدائي وليس إصلاحيًا تجاه جامعة الوطن، وشعارنا في المرحلة المقبلة سيكون: "إرفعوا أيديكم عن الجامعة اللبنانية" يختم د. زيعور.

لعبة الحسابات.. والتوقيت المريب

من بعيد، تبدو السياسة بعيدة عن مسرح المواجهة بين الجامعة اللبنانية واتحاد "أورا". لكن القليل من التحليل والاستنتاجات البسيطة تؤكد أن الحسابات السياسية تدخل في صلبها. لا بل وتتحكم في حدتها وسقف جولاتها وفق ما أكده مسؤول سياسي متابع لموقع "العهد" الإخباري، خصوصاً أن ملف الجامعة اللبنانية يدخل في دائرة التجاذبات السياسية الداخلية الهادئة حاليا نوعاً ما، إلا إذا أراد البعض تحريكها في الفترة المقبلة، يضيف المسؤول الذي يجزم بأن المستفيد من الهجوم على الجامعة الوطنية أكثر من جهة، وأن ميادين الاستفادة تتعدد من سياسية إلى تجارية - جامعية وشخصية.

أما الحديث عن التوقيت، فهو لبّ الكلام. هل من داع للتذكير أننا على أبواب موسم دراسي جديد، وأن الطلاب الوافدين إلى الجامعات يختارون كلياتها في هذه المدة؟ وأن الجامعات الخاصة تعاني من قلة المسجلين الجدد فيها، وخصوصاً في مراحل التعليم العالي كما نُشر في بعض الإحصاءات مؤخراً؟

التذكير هنا، من باب فتح آفاق التفكير أكثر وأبعد من حدود الحسابات التجارية، والمواجهات السياسية، والنكايات الشخصية .. للتفكير جدياً بمسار خطير، ربما بدأ ينخر في جدار الجامعة اللبنانية .. لتهشيمها؟!