الرجاء الانتظار...

 

الجماعات التكفيرية الاردنية في طورها الجديد (1-2)

folder_openترجمات ودراسات access_time2018-08-17 person_pinيوسف الشيخ placeالاردن
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

خطير جداً هو  السيناريو الذي قدمته الجهات الأردنية المختصة للرأي العام في تفسيرها  لما جرى في مدينة السلط الأردنية فقد أكدت هذه الجهات أن المجموعة التي نفذت هجومين في أقل من أسبوع هي مجموعة " تكفيرية " حديثة التأسيس وأن عناصرها العشرة (حتى اعداد هذا التقرير) انضموا حديثاً للجماعات التكفيرية  ولهذه الاسباب لم تكتشفهم الأجهزة الامنية الاردنية  , هذا السيناريو إن صح فهو يعني أن الجماعات التكفيرية التي يجمع المراقبون أنها تمتلك أكثر بين 5 آلاف و20 ألف مقاتلاً في الأردن قد بدأت تعتمد على أسلوب (حظائر الذئاب الشاردة) في تنفيذ العمليات الارهابية وليس أسلوب " الذئاب الشاردة " التي اعتمدته لسنوات في أوروبا وأمريكا وبعض بلدان الشرق الأوسط .

هذا الاسلوب الذي حذر منه "المعهد الأوروبي لمكافحة الإرهاب" بداية العام الحالي والذي يتلخص ببناء خلايا نائمة من 8 الى 12 عنصراً تعمل الخلية المستقلة مجتمعة كـ" ذئاب شاردة " بعد أن تكون قد حققت الاكتفاء ذاتياً بالعناصر والعتاد والمال اللازم لتنفيذ العمليات الارهابية وذلك عبر أساليب تتراوح بين عمل عصابات الجريمة المنظمة وبين المجموعات التي يمولها واحد أو أكثر من الأثرياء ولا ترتبط بالجماعات التكفيرية سوى بالبيعة لأمرائها .

كل ما سلف يعني أن الأردن والبلدان التي تمتلك فيها الجماعات التكفيرية عدد كاف من الخلايا النائمة ستكون مسرحاً لسلسلة طويلة من الهزات الأمنية التي تعتمد على عنصرين أساسيين :

1ـ قابلية الهدف للمس بالمبادرات الذاتية المحلية للمجموعة المنفذة دون وجود توجيه أو تخطيط من المنظمة الأم
2ـ  الاستقلالية التامة عن المنظمة الأم

العمليات الارهابية التي تنفذها "حظائر الذئاب الشاردة" عشوائية ولا يحكمها منطق
وهنا تكمن الخطورة حيث تصبح العمليات الارهابية التي تنفذها " حظائر الذئاب الشاردة " هذه عشوائية ولا يحكمها منطق وتعتمد على الظروف الأمنية في البلد الذي تنشط فيه هذه المجموعة , بل وتتميز عن أسلوب (الذئب الشارد الوحيد) الذي اشتقت منه بعنصر أفضلية يجعل آثار العمل الارهابي أكثر إيلاماً حيث يختلف زخم العملية التي ينفذها فرد واحد أو فردين عن العملية التي تنفذها مجموعة تتراوح بين 8 و 12 فرداً حيث تكون القدرة الاستطلاعية والامكانات اللوجستية أفضل وتكون طاقة هذه المجموعة النارية وأذاها مضاعفاً عشر مرات .

لماذا الأردن ؟
تعتبر الاراضي الاردنية حاضنة خصبة لعمليات الاختراق الهامة للجماعات التكفيرية العاملة  في سورية والعراق فضلاً عن الجماعات الاردنية والفلسطينية وهذا ما كان يسمح للأردن  الخبير باللعب على تناقضات هذه الجماعات واختراقها بمستويات متفاوتة  ليؤسس ولو بطريقة مواربة اتجاه تكفيري ما يمكن أن يعمل في عدد من الساحات الهامة كالأردن وفلسطين (تكفيريو غزة يتبعون قيادات تكفيرية اردنية مقربة من النظام ) وسوريا والعراق (حيث الدور الاردني المهم في تنظيمي داعش وجبهة النصرة مع وجود ضباط استخبارات اردنيون في صفوفهما ) .

وللمخابرات الاردنية باع طويل في التعامل مع "التيار التكفيري " يعود للثمانينات من القرن الماضي فمعظم اعضاء التيار التكفيري تقريباً مروا على معتقلات الامن الأردني الذي اعتمد اسلوب الضربات الاستباقية وتفكيك الخلايا كما اعتمد بشكل اساسي على اختراق الجماعات التكفيرية منها بالخصوص وثمة دلائل كثيرة أن الاردن كان من أوائل أجهزة المخابرات العربية التي عملت في مناطق بعيدة كافغانستان وباكستان والشيشان في صفوف الجماعات التكفيرية  باستراتيجية وقائية حيث زرعت العديد من عملائها في صفوفهم ضمن المقاتلين والدعاة والعاملين في المجالات الخيرية والطبية وثمة حالات اختراق كشفت للعلن تظهر تعاوناً مشتركاً بين جهازي المخابرات الاميركية والأردنية  في مجالات تجنيد العملاء وتبادل المعلومات الحيوية والوقائية واستثمار هذا التعاون على مستوى الجسم " التكفيري" ككل .

وقد أخذ هذا التعاون طابعاً مؤسساتياً ومهنياً فرضته مرحلة عولمة أمريكا للشؤون الأمنية تحت شعار الارهاب حيث زاد الاعتماد الأمريكي على الأردن وباتت المواجهة مع التيارات " التكفيرية " عالمية، وتزايدت الملاحقات الأمنية لهذه التيارات .

 ووفقًا لمسؤولين أمريكيين سابقين ، فأنه ينظر إلى المخابرات الأردنية بأنها الأكثر كفاءة في مجال التلاعب بالمنظمات الارهابية وخاصة التكفيرية منها .

ويقول مسؤولون أمريكيون سابقون إنه قد تم تدريب العديد من أعضاء المخابرات الأردنية على أيدي عدد من كبار موظفي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية التي ساعدت الأردن، على الرغم من صغر حجمه، في أن يمتلك خدمة استخبارات قادرة على تحقيق انتصارات ومساعدة الأميركيين في عملياتهم .

الأردن لديه ميزة جغرافية حساسة نظرًا لموقعه المركزي وحدوده مع العراق وسوريا
ومن وجهة النظر المخابراتية التي تكلم عنها عدد من مسؤولي المخابرات الامريكية السابقين : " فإن الأردن لديه ميزة جغرافية حساسة نظرًا لموقعه المركزي وحدوده مع العراق وسوريا. التي تخوله لأن يحتل  الدور الأكبر في منظومة جمع المعلومات الاستخبارية وادارة العمل الاستخباري حول الجماعات الارهابية لمصلحة المخابرات الامريكية ، بما في ذلك تشغيل شبكات من الجواسيس والمخبرين وتجنيدهم في العراق وسوريا للمساعدة في استئصال أعضاء هذه الجماعات وفهم التسلسل الهرمي للجماعة والهيكل التنظيمي لها ".
وقال روبرت بليشر، مدير برنامج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: “من المعروف أن المخابرات الأردنية لديها شبكات في العراق منذ عام 2003 (وهي سنة الغزو الأمريكي) وحتى الآن”. وأضاف: إن “الأردنيين لديهم اتصالات جيدة، وقد جربنا استغلالها من قبل، وسوف نضطر إلى القيام بذلك مرة أخرى”.
ولكن البراعة الأردنية في التجسس ليست هي الشيء الوحيد الذي تحتاجه الولايات المتحدة. فالمخابرات الأردنية لديها أيضًا علاقات مع القبائل العراقية المتحالفة مع الجماعات التكفيرية . وخلال احتلال أمريكا للعراق، تمكنت الولايات المتحدة بمساعدة المخابرات الاردنية من تحويل تلك القبائل ضد القاعدة في العراق وحصلت على دعمها للقتال مع الأمريكان.

وكشف مصدر أمني فى جهاز المخابرات العامة فى العاصمة عمان ، النقاب لـإحدى الصحف الأردنية المقربة من النظام ، عن إنشاء فرقة متخصصة في مكافحة الإرهاب ، يتمتع أفرادها بقدرات ممتازة في مجال مواجهة الارهابيين والتعامل مع الظروف الاستثنائية الخاصة .  وقال المصدر الأمني: " إن عناصر هذه الفرقة أقرب ما يكونون إلى فرقة الكوماندوز الأمريكية، وسبق لهم أن خضعوا لدورات أمنية مكثفة فى مجال ملاحقة " الارهابيين " ويخضعون لدورات تدريبية مستمرة وبشكل مكثف فى العديد من البلدان الأوربية.

وتفصيلاً، أكد المصدر أن أبرز مهام عناصر الفرقة الخاصة هو محاربة " الارهابيين " ،وسيتم ارسالهم خلف خطوط العدو لإتمام بعض المهام الأمنية الخاصة .
وشرح المصدر أن أفراد هذه الفرقة الأمنية ، يجيدون جميع أنواع الفنون القتالية الخاصة وفى أحلك الظروف الطبيعية، ويجيدون التعامل مع كافة أنواع الأسلحة.
وأضاف أن الفرق الخاصة التى تم انشائها في مجال مكافحة الإرهاب مخصصة للعمل خارج الأردن وكانت هي التي تتولى تنفيذ عمليات خاصة فى الخارج .
وأكد المصدر الأمني أن مدير المخابرات العامة الاردني السابق واللاحق وحتى الملك  يهتمون كثيراً بهذه الفرقة ، وأمر بتشـكيلها بعد أن لمـس الحاجة إليها فى ظل الظروف الصعبة التى يعيشها الأردن وزيادة نفوذ الجماعات الارهابية في المحيط  .

الجماعات التكفيرية في الأردن : التحول الكبير

تعتبر المرحلة بين 2004 و2010 مرحلة مهمة جداً في عمر الجماعات التكفيرية  بالأردن لأسباب عديدة أهمها:

1ـ الخلاف والخصام بين الزرقاوي والمقدسي قطبي الجماعات التكفيرية  في الأردن بسبب طريقة عمل الزرقاوي التي خالفت اتفاقاً بين الإثنين عام 1999 قضى بتحييد الأردن عن أي عمليات أمنية أو عسكرية ينفذها التيارالتكفيري وبسبب إيغال الزرقاوي في الدم العراقي الذي كان يعتبره المقدسي حينها انحرافاً عن الواجب الأساس وهو قتال الأمريكان .
2ـ ولادة نواة اتجاه شامي للجماعات التكفيرية يعتبر اختصاص تخطيط وتنفيذ العمليات وتجنيد الأفراد وتأسيس حواضن جهادية هو من مسؤولية قيادة هذا التيار والذي عرف سابقاً بالفرع العراقي للقاعدة وظهر أن أسامة بن لادن وافق عليه بمضض وأن الظواهري والفرع المصري كان ضده . هذا الاتجاه أخذ بعداً خطيراً بعد مقتل الزرقاوي إذ أن أهم قياداته كانت تدير شبكة ضخمة من عمليات تجنيد الأجانب ونقل وشراء السلاح النوعي مستفيدة من قاعدة ضخمة من المساعدين السوريين والأردنيين واللبنانييينوالفلسطينيين الذين أسسوا لاحقاً جبهة النصرة وكانت ميزة هذا الاتجاه أنه كان مطلق اليدين في تركيا التي صعد فيها الاسلاميون إلى الحكم وكان يستفيد من تسهيلات مالية واعلامية قطرية بسبب العلاقة التي ربطت بين بن لادن والظواهري ولاحقاً الجولاني واخوان تركيا واخوان سوريا وبين النظام القطري .
3ـ إنغماس النظام الأردني ومخابراته في أوسع عملية اختراق لصفوف الجماعات التكفيرية  بعد عمليات عمان 2005 والتي تبناها الزرقاوي وهذا ما سيظهر لاحقاً في سوريا خاصة بعد تأسيس جبهة النصرة التي طغى عليها بشكل كبير الحضور القيادي الأردني .
4ـ تحول المناخ في لبنان ضد النظام السوري بعد مقتل الحريري والنفوذ القوي للمخابرات الأردنية في لبنان بين عامي 2005 و 2010 بالتنسيق مع  المخابرات السعودية والأمريكية التي بدأت العمل على توجيه ضربة قوية للنظام السوري بسبب دوره بدعم المقاومة ضدها في العراق خلال الاحتلال الأميركي وفي لبنان خلال حرب عام 2006 التي قادتها أمريكا ونفذها الجيش الصهيوني ومولتها السعودية وغير خفي دور المخابرات الاردنية داخل تنظيم  فتح الإسلام وأميره "شاكر العبسي "  ذا المنشأ الأردني فضلاً عن تنظيم "جند الشام" الذي أسسه أبو الغادية وابو مصعب الزرقاوي وظهر لاحقاً طغيان العنصر الأردني القيادي واللوجستي فيه .

واقع الجماعات التكفيرية الراهن في الأردن

يشكّل التكفيريون الأردنيون الذين تُقدَّر أعدادهم بنحو(  12 الف – 20 ألف ) عنصر، مجرد جزء من المجموعات التكفيرية الأوسع نطاقاً في الأردن، في حين تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن أعدادهم تصل إلى ما بين ( 15 ألف فرد و 30 ألف فرد ) .

حتى العام 2011، كان التكفيريون الأردنيون ، يعملون في الخفاء في شكل أساسي، إلا أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ذلك العام سمحت لهم بالخروج إلى العلن والظهور أكثر على الساحة العامة من خلال المشاركة في التظاهرات. وشكّلت الحرب في سورية نقطة تحوّل إضافية. فقد شهدوا تحوّلاً أيديولوجياً ترافق مع تركيز جديد على "العدو القريب" وبذْل محاولات لإنشاء مايسمّونه "ديار التمكين" في سورية، بهدف الحصول على حصن يستطيعون أن يوسّعوا من خلاله أنشطتهم باتجاه بلدان أخرى في المنطقة عبر البناء على التدريب الذي خضعوا له.

أدى التكفيريون الأردنيون دوراً مهماً في النزاع السوري وعلى النقيض من الجيل السابق من التكفيريين الأردنيين – والذي كان يتألف من قياديين في تنظيم القاعدة أعلنوا قبل عقد عن إيمانهم بجهاد عالمي , يعطي الجيل الجديد الذي حارب في سورية الأولوية للقضايا الإقليمية والمحلية. وسوف تُحدّد نتائج تدخّلهم في سورية الرؤية والأهداف التي يسعى وراءها هذا الجيل الصاعد من المقاتلين الأردنيين. فالنجاح الذي يعتقدون أنهم كانوا سيحقّقونه في سورية كان  سيمنحهم زخماً، وغالب الظن أنه كان سيدفع بهم نحو السعي إلى تأدية دور سياسي أكثر نشاطاً في الأردن، وترتدي تقديرات الجماعات التكفيرية الاردنية لما بعد سوريا أهمية مثلّثة الأبعاد بالنسبة إلى مستقبل الذين قاتلوا على أراضيها وهزم مشروعهم.

جسّدت الحرب السورية ، التحوّل البارز في أولويات الجماعات التكفيرية وبدلاً من استهداف الغرب، ركّزت هذه الجماعات جهودها على ما أسمته "العدو القريب"
فهزيمة هذه الجماعات في سوريا  وضعها أمام السؤال الكبير وهو : ماذا بعد سوريا ؟ وقد امتلك فيها التكفيريون الاردنيون خبرة عسكرية وتنظيمية .

للاجابة على هذا السؤال الكبير لا بد من إعادة تعريف وتوصيف الاستراتيجية التي اعتمدتها الجماعات التكفيرية الاردنية منذ اتخذت قرار التدخل في سوريا إلى الوقت الذي رأت فيه أن هدفها لن يتحقق من خلال الميدان السوري .

أولاً، جسّدت الحرب السورية ، التحوّل البارز في أولويات الجماعات التكفيرية وبدلاً من استهداف الغرب، ركّزت هذه الجماعات جهودها على ما أسمته "العدو القريب" (الحكّام الإقليميين)، والتي يمكن أن تتمدّد باتجاه الأردن.

إلا أن فشل وهزيمة هذه الجماعات قطع عليها الاشتباك مع " العدو القريب " وهذا ما تسعى إليه الاجهزة الامنية الاردنية التي تعمل على استراتيجية وقائية لتمنع هذه المجموعات التي عادت من سوريا من تنظيم صفوفها من جديد ، وتشنّ الأجهزة الأمنية الأردنية منذ صيف العام 2016 حملة للتضييق عليهم وقد طالت الاعتقالات على مستوى البلاد مئات الجهاديين إلا أن ما جرى في السلط يؤشر إلى أن هناك ثغرات كبيرة وواسعة تحتاج الاجهزة الامنية الاردنية لاغلاقها وفق مفهوم وقائي جديد لمكافحة هذه المجموعات واساليبها الجديدة في التنظيم والانتشار .

ثانياً، بالنظر إلى الخطة التي وضعها الجهاديون التكفيريون الأردنيون لبناء مايسمّونه "ديار التمكين" التي من شأنها أن تشكّل الخطوة الأولى في الحرب الهادفة إلى إنشاء ما يسمونه :"دولتهم الإسلامية المستندة إلى الشريعة والعابرة للأوطان وتوسيعها" .

 ونقطة الانطلاق نحو تحقيق ذلك هي الانتصار الذي لم يتحقق في سورية، ثم التحوّل نحو الأردن لإعادة توحيد "بلاد الشام" التي تشكّل سورية جزءاً أساسياً منها. وغالب الظن أن عدم تثبيت قاعدتهم السورية سيزجهم في صراع طويل الأمد، في إطار سعيهم إلى تحقيق هدفهم النهائي.

اتجاهات الجماعات التكفيرية الاردنية

ينقسم الوجود التكفيري في الأردن إلى قسمين كأفراد وثلاثة أقسام كاتجاهات :

أولاً : على مستوى الأفراد يمكن تصنيفهم إلى فئتين :  
ـ قسم قاتل في مناطق مثل العراق وأفغانستان والشيشان وليبيا وسوريا ومصر ،
ـ قسم كانت التجربة السورية بداية له.
ويُعتمد على القسم الأول كون أصحابه يملكون خبرة واسعة، وتجارب يعتمد عليها في القيادة الشرعية والعسكرية. أما القسم الثاني فهو الأكثر ميدانية، وينشط في المعارك والجبهات الساخنة بعد أن يكون أفراده التحقوا بمعسكرات التدريب على الحدود أو في المناطق الداخلية السورية التي كانت خارج سلطة الدولة السورية كما يعتمد على القسم الثاني المغمور نوعاً ما في العمليات الانتحارية،
الجماعات التكفيرية الأردنية المتوطنة: وهي بعيدة الجذور، ونشأت ضمن التيار التكفيري الأوسع، مع عودة "الأفغان العرب"
ثانياً : على مستوى الاتجاهات يمكن تصنيفهم إلى ثلاث اتجاهات
1ـ الجماعات التكفيرية الأردنية المتوطنة: وهي بعيدة الجذور، ونشأت ضمن التيار التكفيري الأوسع، مع عودة "الأفغان العرب"  في الثمانينيات من القرن العشرين. ويقدر أعداد المنتمين لها بنحو 5000 عنصر ينضوون تحت جماعات صغيرة تعمل في الخفاء، وازدهرت هذه المجموعات التكفيرية مع صعود القاعدة والغزو الأمريكي للعراق، وسرعان ما ارتبطت بالقاعدة فبرزت أسماء مثل أبي مصعب الزرقاوي أمير القاعدة في العراق حتى مقتله في عام 2006، وأبي محمد المقدسي وهو منظر التنظيم، وأبي محمد الطحاوي، وأبي قتادة، وغيرهم.
2ـ جهاديو الحرب السورية: شكلت حرب سوريا انعطافة هامة للجماعات التكفيرية الأردنية، حيث يعتبر الأردنيون أكبر المساهمين الأجانب في صفوف الحرب بعدد يتراوح بين 1800 إلى 2000 قائد مقاتل وانتحاري ، وقد انضم العدد الأكبر من هؤلاء إلى جبهة النصرة وقد ساهم دعاة التكفيرية  مثل أبي محمد الطحاوي في حشد عدد كبير من الأردنيين للزج بهم إلى أتون الحرب في سوريا تحت دعوى مناهضة النظام "العلوي". وأعلن هؤلاء سعيهم إلى إنشاء "أرض تمكين" في سوريا للانطلاق منها إلى بلادهم الأصلية، ويمثل "العائدون من سوريا" حاليًّا ومستقبلا خطرًا عند تحولهم إلى تنفيذ عمليات في الداخل، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان تفجيرات عمان 2005 التي استلهم منفذوها نمط عمل الزرقاوي في العراق.
3ـ خلايا تكفيرية  وسط اللاجئين السوريين والعراقيين: استقبلت الأردن منذ اندلاع الحرب السورية ما يقارب 700 ألف لاجئ سوري، بالإضافة إلى عدد كبير من السوريين المقيمين بها، ليصل عدد السوريين بها إلى 1.3 مليون سوري يمثلون 15% من السكان، يضاف إليهم آلاف اللاجئين العراقيين لتصل نسبة السوريين والعراقيين إلى 20% من إجمالي السكان في بلد يعاني من شح الموارد وصراع مضمر بين فلسطينييه وأردنييه. وتشير تقديرات إلى سهولة اختراق التنظيمات التكفيرية  للاجئين مع تردي أحوالهم، خاصة مع انسياب اللجوء السوري من معسكرات الشمال في الرمثا والمفرق إلى بقية المدن.

مناطق انتشار التكفيريين في الاردن
بينت دراسة غير منشورة للباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية مراد بطل الشيشاني أماكن توزع و انتشار " التكفيريين الأردنيين"  في المملكة، وبينت الدراسة الأسباب التي أدت إلى بروز هذه التيارات المتشددة في المجتمع الأردني. واعتمد الباحث على تحليل خلفيات 85 سجينا تكفيريا في الأردن محكومين في قضايا متنوعة منذ بداية التسعينيات مع الإشارة إلى أن النتائج أولية.
و كشفت الدراسة نسب أماكن توزع التكفيريين المحكومين جغرافيا في المملكة الأردنية وجاءت على النحو التالي:
1ـ عمان الشرقية (اسم شعبي يطلق على مناطق عمان الفقيرة)  احتلت النسبة الأكبر 32%
2ـ عمان الغربية (اسم شعبي يطلق على مناطق عمان الغنية) نسبة27% ،
3ـ مدينة الزرقاء (شرق العاصمة) وهي مدينة أبي مصعب الزرقاوي جاءت نسبة تواجد التكفيريين فيها 18%،
4ـ مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بنسبة 16%،
5ـ  باقي المحافظات بنسبة 7%.

أظهرت الدراسة تقسيم التكفيريين المحكومين حسب أصولهم، وبينت أن 65% من الـ85 محكوما هم من أصول فلسطينية، بينما 35% هم من أصول أردنية، وبين الباحث أن عدد القضايا المرتبطة بالتيار التكفيري ارتفعت بالأردن مقارنة مع الأعوام الماضية.

وتظهر الدراسة أن التيار التكفيري الأردني ارتبط في منتصف التسعينييات بمدن أردنية كالرزقاء والسلط ومعان، إلا أن الغالبية كانوا من أصول فلسطينية، ومع ذلك تبين الدراسة أن أعدادا كبيرة من التكفيريين وشخصيات قيادية انحدروا من أصول أردنية، مما شكل سلاحا ذو حدين للدولة من حيث التهديد الأمني لشريحة جغرافية دوما حسبت على النظام الأردني، وبالجانب الآخر ساهمت هذه الشخصيات في الوساطة بين الطرفين للتخفيف من حدة الصراع.

يقول الباحث إن  "مدينة الزرقاء حافظت دوما على كونها المستودع الأساسي للتيار التكفيري الأردني، بينما كانت  مدينة السلط موئلا قويا للتيار، إلا أن حرب العراق عام 2003 فرضت واقعا جغرافيا أساسيا بتوجيه الأنظار إلى شمال المملكة و تحديدا مدينة إربد، التي كانت مدخلا إلى سوريا، هذا الواقع الجغرافي تعمق مع الأزمة السورية فتزايدت القضايا المتعلقة في مدينة إربد".

هل سيستغلّ التكفيريون الأردنيون الظروف الصعبة للمواطنين الأردنيين وللاجئين السوريين من أجل استمالتهم إلى صفّهم؟
ويتابع إن " تطورا جديدا حصل لدى التكفيريين إذ لوحظ تزايد نفوذهم في المخيمات الفلسطينية منذ سنوات، وعلى ما يبدو أن هذا النشاط ظهر بعد تراجع دور المنظمات الفلسطينية ونفوذها هنالك، ومن هذه المخيمات البقعة ومخيم اربد وغيرها".

كما حصل مع الزرقاوي من قبل ـ الذي ألهمت تجربته في العراق تفجير الفنادق الثلاثة في عمان في العام 2005 ـ من المتوقّع أيضاً أن يُحدث النزاع السوري تحوّلاً لدى الجيل الجديد من التكفيريين الأردنيين. فمن شأن الدروس المستفادة من التورط في سورية أن يمنح الزخم أو الحافز لهذا الجيل من الجهاديين ويشجّعهم على اعتماد موقف أكثر عدوانية في الداخل. لكن، خلافاً لما كانت عليه الأوضاع في حقبة الزرقاوي، يعاني الأردن في الأعوام الأخيرة من تدهور الحالة الاقتصادية، والاحتجاجات السياسية، وتدفّق اللاجئين السوريين الذين وصل عددهم إلى ما يفوق المليون. وبما أنه أصبح من المسلم به ومن المعلوم أن الجماعات الارهابية  تستغلّ الاضطرابات السياسية، وليس الأردن استثناءً في هذا المجال.

فهل سيستغلّ التكفيريون الأردنيون الظروف الصعبة للمواطنين الأردنيين وللاجئين السوريين من أجل استمالتهم إلى صفّهم؟ يتوقّف الجواب عن هذا السؤال إلى حد كبير على النجاحات أو الصعوبات التي سيواجهها هؤلاء التكفيريون في عملية اعادة التموضع والانتشار في الاردن والخطط والاساليب التي سيعتمدونها في المستقبل بمواجهة الصدمة التي شعر بها الجهاز الأمني الاردني بعد عملية السلط والتي ستدفعه إلى شن حرب وجودية مع الاتجاه التكفيري خاصة إذا ما اتضح في التحقيقات وجود رعاية خليجية ما للعمليات التي حصلت الاسبوع الماضي والتي تؤشر أن الأردن سيدخل مرحلة خطيرة جداً .