الرجاء الانتظار...

بعد هلسنكي: ترامب يوقع أضخم ميزانية حربية اميركية

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-08-20 person_pinصوفيا ـ جورج حداد
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

في خضم التساؤلات حول موقف ايران من اقتراح الرئيس الاميركي ترامب اجراء لقاء مع القادة الايرانيين في أي زمان ومكان يريدون، للتفاوض بدون شروط حول الأزمة الراهنة بين البلدين، ردت القيادات الايرانية الدينية والسياسية والعسكرية انه لا مفاوضات مع اميركا لانها دولة لا تحترم ذاتها ولا المعاهدات الدولية ولا تلتزم بتعهداتها ذاتها. وهذا الموقف الايراني ليس كلاما يلقى على عواهنه ولا يختص بالتجربة الايرانية وحدها، بل هو صفة ملازمة للسياسة الدولية الاميركية برمتها. وفي هذا السياق نورد ما يلي:

بعد الضجة الكبرى التي أثارتها اميركا حول فرضها عقوبات جديدة ضد روسيا، اجتمع الرئيسان دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في قمة هلسنكي التي عقدت في 16 تموز الماضي. وكان الهدف من هذا اللقاء "تنفيس" الاحتقان في العلاقات بين القطبين الاميركي والروسي.

نشرت وكالة Politico الاميركية الشهيرة بعض التفاصيل الجديدة عما جرى في تلك القمة

ونشرت وكالة Politico الاميركية الشهيرة بعض التفاصيل الجديدة عما جرى في تلك القمة جاء فيها ان الرئيسين تباحثا حول عدد من المبادرات المحددة المتعلقة بنزع السلاح والرقابة على الاسلحة، وكذلك حول الامتناع عن نشر الاسلحة في الفضاء الكوني. وذكرت الوكالة انه طرحت في القمة مذكرة بعنوان "حوار حول مسائل الرقابة على الاسلحة"، وهي مكتوبة باللغة الروسية ومترجمة الى الانكليزية. والاقتراح الوارد في المذكرة يتعلق بتمديد العمل بمقتضى الاتفاقات القائمة الان بين روسيا واميركا في حقل نزع السلاح. وبالاضافة الى ذلك ان يتم اعادة التأكيد على الالتزامات بتصفية الصواريخ ذات المديات المتوسطة والصغيرة، وكذلك عقد اتفاق جديد حول ريادة الفضاء للاهداف السلمية.  

وتقترح الوثيقة اجراء مشاورات حول "الاستقرار الاستراتيجي" بين وزارتي الخارجية الاميركية والروسية. وان تبحث خلال هذه المشاورات الاوضاع في سوريا. وان يجري حوار بصيغة 2 + 2، يشارك فيه ممثلون عن وزارتي الخارجية والدفاع للبلدين.
وبعد قمة هلسنكي صرح ترامب متبجحا انه اجرى محادثات رائعة مع بوتين.

ولكن بعد وقت قصير من هذه القمة "التنفيسية" وقع ترامب مؤخرا مشروع قانون ميزانية البنتاغون لسنة 2019 المالية. ويسجل المشروع رقما قياسيا هو 716 مليار دولار لوزارة الدفاع، حسبما اذاعت وكالات الانباء الدولية.

وجرى الاحتفال بالتوقيع في القاعدة العسكرية فورت دروم، على بعد 400 كلم من نيويورك، والتي تتمركز فيها الفرقة الجبلية العاشرة للجيش الاميركي.

يرفع مشروع القانون التجميد عن 69 مليار دولار مخصصة للعمليات الجارية حاليا في الخارج

ويرفع مشروع القانون التجميد عن 69 مليار دولار مخصصة للعمليات الجارية حاليا في الخارج (في افغانستان، سوريا، العراق، الصومال وغيرها)، وينص على زيادة اعداد العسكريين 16 الفا عما هم الان، كما يرفع رواتب العسكريين 2،6 بالمائة. وسيتم انفاق 40 مليار دولار لتجديد القوات المسلحة الجوية. وستخصص 65 مليار دولار لصنع رؤوس حربية نووية بقدرات تفجيرية صغيرة ليتم تركيبها على الصواريخ التي تنطلق من الغواصات. وترصد هذه الميزانية 500 مليون دولار للانتاج المشترك لانظمة الدفاع الصاروخية لـ"اسرائيل". و850 مليون دولار لتدريب وتسليح الجيش العراقي. و250 مليون دولار للمساعدة في حقل الامن لاوكرانيا، كما ذكرت وكالة DPA الاوكرانية.

وأمام الالاف من العسكريين الاميركيين الذين حضروا هذا الاحتفال أعلن ترامب أن هذه الميزانية "سوف تقدم للعسكريين الاميركيين القوة النارية التي يحتاجون اليها، كي يستطيعوا ان يربحوا بشكل سريع وحاسم في اي نزاع كان". واضاف "نحن نعتبر ان عسكريينا يستأهلون ان تكون لديهم الوسائل والتسليح والموارد، التي اكتسبوها بالدم، والعرق والدموع" كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

"ان الفضاء الكوني، كما الجو والارض والبحار، قد تحول الى حقل للنشاطات العسكرية"، يؤكد ترامب. وذكر انه بتوجيه منه قد بدأ تشكيل نوع سادس من القوات المسلحة الاميركية هي القوات الفضائية، بهدف منع موضعة الاسلحة في الفضاء الكوني من قبل الدول الاخرى. وقال "ان مزاحيمنا واعداءنا قد شرعوا في عسكرة الفضاء الكوني، وبتطوير تكنولوجيات جديدة، لتعطيل اهم التكنولوجيات و"لتعمية" الاقمار الاصطناعية. ولكننا نحن سنلحق بهم في اسرع وقت".

"اننا الاكبر جبروتا. اننا الافضل تمويلا. اننا الاكثر عددا. اننا الاقوى. واننا الاكثر حيلة". يؤكد ترامب حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.  

ويقول المحللون المحايدون ان الطابع العدواني لهذه الميزانية الحربية الاميركية يؤكد على الحقائق التالية:

اولا ـ عدم احترام اميركا لتعهداتها "السلمية".

ثانيا ـ فشل السياسات العدوانية لاميركا.

ثالثا ـ اصرار اميركا على مواصلة سياساتها العدوانية الفاشلة، لاجل تبرير تمويل قطاعها العسكري الذي اصبح يشكل عالة وعبئا حقيقيين على المجتمع الاميركي.