الرجاء الانتظار...

الدولار ينزل عن عرشه

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-08-23 person_pinصوفيا ـ جورج حداد placeروسيا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

كتب موقع AfterShock الاميركي يقول ان النهج الذي سلكه السياسيون الاميركيون هو غير ملائم. وان واشنطن تحاول بكل الوسائل فرض النفوذ الاميركي، مستخدمة احيانا طرقا غير مألوفة. وقد حذر الكثير من وسائل الاعلام الاميركية من انهيار الدولار.

ومن الطرق التي لجأت اليها واشنطن كما تقول AfterShock كان انشاء الاتحاد الاوروبي. فبسبب هذا التوحيد وجد العديد من الدول الاوروبية نفسها في ازمة. وبالاضافة الى ذلك فإن تحريك  "الثورات" بدعم من البيت الابيض، في البلدان الافريقية والشرق اوسطية قد "زوّد" الاتحاد الاوروبي باللاجئين. ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي فإن اللاجئين اعتقدوا: ان اوروبا ستستقبلهم بفرح.

واذا لم يستسلم احد البلدان للاستفزاز، حسبما يتابع الموقع، فإنه يتعرض لهجمات معقدة. وهذا ما حدث، مثلا، لدمشق.

ويزداد الوضع سوءا اذا تخلى احد البلدان عن الدولار. وهذا ما حدث مع تركيا، التي اعلنت انها ستتعامل مع الفيدرالية الروسية والصين الشعبية وايران، بالعملات الوطنية. ومنذ الربيع اعلنت ايران انها ستتخلى عن التعامل بالعملة الاميركية، ومثلها فعلت موسكو وبكين، اللتين بدأتا التعاون فيما بينهما بدون الدولار. وكانت اوروبا قبل ذلك قد بدأت التعامل باليورو. وهذا كله ادى، كما تستنتج AfterShock، الى نزول واشنطن عن قمة العالم.

والصين هي متأكدة ان نمو اقتصادها والاقتصاد الروسي سيؤدي الى وضع حد لزعامة الدولار الاميركي. وقد استطاعت روسيا والصين انشاء منطقة نفطية غير دولارية. وبدأتا بشكل فعال زيادة احتياطاتهما من الذهب، كما تقول وكالة Sohu الصينية. وفي مدى السنوات العشر الماضية رفع البلدان احتياطاتهما معا من الذهب من 400 طن الى 3600 طن. وهو ما يزيد عن احتياطات اميركا من المعدن الثمين. وهذا ما سيؤدي الى تقويض الزعامة الاميركية للاقتصاد العالمي.

وقد كتبت جريدة PRAVDA.RU الالكترونية الروسية ان سياسة دعم الروبل الروسي ستستمر هذه السنة ايضا، وهذا يرتبط بالقرارات الاخيرة للفيديرال ريزرف الاميركي حول الفائدة على الدولار. وتقدر الجريدة ان الدولار سوف يضعف امام العديد من العملات بما فيها الروبل.

ويعتبر الكثير من الخبراء ان الدعم الاكبر للروبل يتأتى من ارتفاع اسعار النفط.

هذا وتعمل روسيا بشكل حثيث لتخفيض ارتباطها بالدولار. وهي تتابع بيع سنداتها الاميركية. وهذا ما اعلنه وزير المالية الروسي انطون سيلوانوف كما نقلت عنه جريدة Financial Times. وقال ان روسيا لديها امكانية ثانية وهي تخفيض حيازتها للدولار واستبدالها بالروبل، واليورو واليوان الصيني. والاجراءات الروسية ستكون ردا على العقوبات الاميركية الجديدة التي فرضتها اميركا على روسيا.

ولكن حتى الان فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يعط تعليماته لتحضير الاجراءات الجوابية، حسبما صرح السكرتير الصحفي للكرملين دميتري بيسكوف كما نقلت عنه وكالة تاس.

وقال بيسكوف "هناك معلومات بأنه قد جرى تحضير حزمة من الاجراءات، ولكن حتى الان لم يبدأ تطبيقها. وبدون معلومات محددة حول القيود التي تفكر واشنطن بفرضها لن يجري الحديث عن الاجراءات الجوابية". وذكّر بيسكوف انه في مثل هذه الحال فعلى الاغلب ان "المبدأ الذي سيؤخذ به هو الردود المقابلة".

وحسب تصريح وزير المالية سيلوانوف فإن العملة الاميركية "تحولت الى اداة خطرة على الوضع الدولي". و"سوف نخفض الى الحد الادنى توظيفاتنا في الاقتصاد الاميركي وفي الاوراق المالية الاميركية توصلا الى إلغائها نهائيا".

وحسب المعطيات التي نشرتها وزارة المالية الاميركية في الشهر الماضي، فإن السندات الاميركية المشتراة من قبل روسيا قد انخفضت من 96 مليار دولار الى حوالى 15 مليارا حتى نهاية شهر ايار/ مايو، كما نشرت Reuters.

ويذكّر الخبراء ان الحديث عن الانفصال عن الدولار بدأ في روسيا منذ 10 سنوات. وجاءت العقوبات ضد ادارة الرئيس بوتين لتضع مبدأ الانفصال قيد التطبيق الحثيث.

ومن الاجراءات الجوابية التي اعلنت عنها وزارة المالية الروسية هو انه في شهر تموز/يوليو الماضي بدأ تخفيض الاستيراد من البلدان المشاركة في العقوبات ضد روسيا.

هذا وقد عرض على الكونغرس الاميركي مشروع قانون لفرض عقوبات أشد على روسيا ربطا "بالامن القومي" الاميركي. ويتضمن هذا المشروع تجميد عمليات البنوك الروسية مع المؤسسات الاميركية، ومنها "سبيربنك"، بنك التجارة الخارجية، "غازبرومبنك"، "روسلخوزبنك" و "برومسفيازبنك". ويمكن ان تتوسع الرقابة على مخالفي العقوبات لتشمل شركات التأمين ايضا.

وقد حذر رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيدييف من ان موسكو تعتبر رغبة اميركا في ان تتوقف البنوك الروسية عن التعامل بالدولار بأنها "حرب اقتصادية". وقال ان الاجراءات الجوابية الروسية يمكن ان تتجاوز الحدود المالية والاقتصادية.

وعلق وزير المالية سيلوانوف (وهو من اقرب مستشاري الرئيس بوتين) بالقول "ان العقوبات الجديدة هي مزعجة، ولكنها ليست مخيفة". وفي مقابلة له مع تلفزيون الدولة الروسي قال ان موسكو تركز على تحويل تجارتها الخارجية من الدولار الى الروبل واليورو واليوان.

ونظريا يمكن ان يتصعّد النزاع الى درجة ان تعمد روسيا الى منع جميع الشركات الاميركية من العمل على الاراضي الروسية، بما في ذلك البنوك والسلاسل التجارية والغذائية مثل McDonald’s. وهذا ما سيؤدي الى تقليص اضافي شديد للتعامل بالدولار على النطاق العالمي.