الرجاء الانتظار...

تركيا وأمريكا: أزمة سياسية أم حرب إقتصادية؟!

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-08-24 person_pinمحمد علي جعفر placeتركيا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

في ظل العقوبات الأمريكية على تركيا، دخلت العلاقة بين البلدين مرحلة من التوتر الكبير. وهو الأمر الذي يبدو وكأنه حرب اقتصادية لأهداف سياسية. لكن الحالة التركية الأمريكية، تتميز بوجود مصالح كبيرة بين الطرفين، ما يزال البعض يُراهن عليها لمنع تفاقم الأزمة. فما هي الحيثيات التاريخية للتوتر التركي الأمريكي؟ وكيف يمكن أن يخسر الطرفين؟ وهل هي أزمة سياسية أم حرب اقتصادية؟

الحيثيات التاريخية للتوتر التركي الأمريكي الحالي

لا بد من العودة قليلاً الى التاريخ للحديث عن بعض الحيثيات المتعلقة بالتوتر الأمريكي التركي. حيث جرى وأن تأزمت العلاقة بين البلدين وهنا نُشير للتالي:

أولاً: بعد الغزو التركي لقبرص عام 1974، فرض أمريكا حظراً على توريد الأسلحة إلى تركيا ما أدى الى توتر العلاقات بين البلدين وبقيت العلاقات متوترة حتى العام 1980.
ثانياً: في العام 2010 توترت العلاقات بين واشنطن وأنقرة نتيجة الأزمة الدبلوماسية بين تركيا والكيان الإسرائيلي، بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان حول الهجوم على غزة 2009 بالإضافة الى أزمة الأسطول التركية الإسرائيليلة.

ثالثاً: في نفس العام، قررت أنقرة التصويت في مجلس الأمن ، ضد العقوبات الأمريكية على إيران، ما أحدث أزمة دبلوماسية وسياسية بين البلدين حينها.

رابعاً: السياسة الأمريكية تجاه الحلفاء عموماً، وتركيا خصوصاً، لم تأخذ يوماً أهمية الحلف الإستراتيجي بين تركيا وواشنطن. وهو ما عبرت عنه انقرة دوماً بتجاهل واشنطن لهواجسها.

خامساً: ربطاً بالنقطة السابقة، تمر العلاقة بين الطرفين الأمريكي والتركي بأزمة ثقة، نتيجة الدعم الأمريكي العلني للحركة الإنفاصالية لحزب العمال الكردستاني. كما لم توضح واشنطن حتى اليوم، حقيقة دورها بمحاولة الإنقلاب في تركيا، والتي تُشير المصادر الأمنية الى علاقة القس الأمريكي أندرو برونسون بها.

كيف سيخسر الطرفين؟

ينطوي الإضطراب الحالي بين تركيا، والولايات المتحدة الأمريكية على عدة تحولات عميقة، ومقلقة، يمكن أن تؤدي إلى أزمة حقيقية متفاقمة. لكن مؤشرات الخسارة لدى الطرفين تدل على حجم المصلحة في العلاقة. وهنا نُشير للتالي:

أولاً: تعتبر واشنطن أنقرة، حليفاً مهماً ولاعباً فاعلاً في الإستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط. كما أن وجود تركيا في حلف "الناتو" وحيازتها ثاني أكبر جيش فيه، يؤثر على توازن التحالف الأطلسي. هذه الأمور التي تعرفها واشنطن جيداً، تطرح تساؤلات عن إمكانية التضحية بهذا الحلف!

ثانياً: تتمتع تركيا بميزة جيوعسكرية، حيث تُعتبر منصة انطلاق للعمليات العسكرية. فقاعدة انجرليك والتي تقع في جنوب شرق تركيا، 95 ٪ من القوات المتمركزة فيها هي أمريكية. ونفس القاعدة يتم استخدامها من قبل الناتو.

ثالثاً: على الصعيد السياسي الدولي الخاص بالولايات المتحدة، سيعزل السلوك الامريكي تجاه الحليف التركي، واشنطن دولياً، لعدة اعتبارات أهمها أن واشنطن وتحديداً في عهد الإدارة الحالية، قامت بإستخدام  المواجهة مع عدة دول كروسيا والصين وحلف الناتو وألمانيا و.. لأسباب سياسية داخلية خاصة بهذه الدول، ما خلق أزمة ثقة أضرَّت بالعلاقة بين أمريكا وحلفائها.

هذه الآثار العديدة، تنعكس بتباين على الطرفين.

أزمة سياسية أو حرب اقتصادية؟!

يمكن القول أن خطورة الأزمة السياسية الحالية تكمن في أن مؤشراتها الرمزية تؤدي الى آثار اقتصادية كبيرة. وهنا يمكن الإشارة للتالي:

أولاً: على الصعيد التركي، يُعتبر الرئيس أردوغان، الخاسر الأكبر. فالرجل يسعى دوماً لإبراز قوته من خلال الميدان الإقتصادي. وهو ما نجح به حزب العدالة والتنمية عام 2001 في ظل الأزمة المالية ما ساهم في صعوده عام 2002 بعد تبنيه إصلاحات اقتصادية كبيرة. آثار الحرب الإقتصادية الحالية، تضر بالنظام الحالي الحاكم.

ثانياً: لم ينجح اردوغان في إقناع الشعب التركي بسياساته الإقتصادية الحالية كالسابق. فاقمت العقوبات الأمريكي الوضع، وساهم الخلاف الدبلوماسي الحالي بين تركيا، وواشنطن الى تعقيد الأزمة الإقتصادية بشكل أكبر.

إذاً، ينتقد الكثيرون اليوم، سياسات الرئيس التركي التي يرونها غير واقعية. رفع أسعار الفائدة، والسياسات الجديدة للبنك المركزي، وتراجع الثقة بالنظام القضائي، مشكلات راكمها النظام الحالي على الصعيد الداخلي. فشل الرهان على الحرب السورية، وضع السياسة الخارجية التركية في خطر. تأتي الحرب الإقتصادية الأمريكية اليوم، لترفع من مستوى الأزمة التي يعيشها النظام الحالي. يرى البعض أنها أزمة قد تتغلب عليها المصالح المشستركة بين الطرفين حيث قد يشفع الموقع الجيوسياسي والجيوعسكري لأنقرة. في حين يتشاءم آخرون، في ظل إدارة أمريكية يحكمها دونالد ترامب، صاحب القرارات الدولية المجنونة.