الرجاء الانتظار...

الجماعات التكفيرية الاردنية في طورها الجديد (2-2)

folder_openترجمات ودراسات access_time2018-08-24
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

خطير جداً هو  السيناريو الذي قدمته الجهات الأردنية المختصة للرأي العام في تفسيرها  لما جرى في مدينة السلط الأردنية فقد أكدت هذه الجهات أن المجموعة التي نفذت هجومين في أقل من أسبوع هي مجموعة " تكفيرية " حديثة التأسيس وأن عناصرها العشرة (حتى اعداد هذا التقرير) انضموا حديثاً للجماعات التكفيرية  ولهذه الاسباب لم تكتشفهم الأجهزة الامنية الاردنية  , هذا السيناريو إن صح فهو يعني أن الجماعات التكفيرية التي يجمع المراقبون أنها تمتلك أكثر بين 5 آلاف و20 ألف مقاتلاً في الأردن قد بدأت تعتمد على أسلوب (حظائر الذئاب الشاردة) في تنفيذ العمليات الارهابية وليس أسلوب " الذئاب الشاردة " التي اعتمدته لسنوات في أوروبا وأمريكا وبعض بلدان الشرق الأوسط . نستكمل اليوم نشر دراسة الجماعات التكفيرية الأردنية في حلقاتها الثانية والأخيرة:

التكفيريون الأردنيون في سوريا
لم يكن العنصر الأردني غائبًا عن قيادة الحركات المسلحة في سوريا، تمامًا كما كان الحال في الساحات الشهيرة (أفغانستان والشيشان والعراق). فبعد سطوع نجم "جبهة النصرة" التي تشكلت أواخر عام 2011 وأصدرت بيانها الأول مطلع عام 2012 لتكون عنوانًا تنظيميًا يمثل فكر "الجماعات التكفيرية "، وحاضنة لأتباعها المهاجرين إلى سوريا؛ والخلاصة أن اغلب شيوخ الجمعات التكفيرية  ومنظروها اعتبروا أن وجود عدد كبير من الاردنيين في صفوف قيادة جبهة النصرة ينذر بحقبة جديدة خطيرة فهذا التيار هو عرّاب التكفير ورأس حربته اﻵن داخل جبهة النصرة.

على مدى ست سنوات ومنذ الاعلان عن جبهة النصرة ربيع العام 2012 برزت أسماء أردنية في الواجهة، وفي الوقت الذي يحتل الأردنيون مراكز مؤثرة في جبهة النصرة،فهم  يلعبون فقط أدوارا ثانوية في صفوف «داعش» الذي تهيمن عليه أكثرية عراقية.

إذاً فمن هم القادة الاردنيون المؤثرون في جبهة النصرة ؟

ثمة عدد كبير من القادة الاردنيين في جبهة النصرة بدأ أغلبهم يعمل في الجبهة منذ تأسيسها والملاحظ أنه لم ينشق أحد منهم عن الجبهة سوى إثنان هما سعد الحنيطي وابي سمير الأردني ولاحقاً أياد الطوباسي الملقب ب " ابي جليبيب". يتمتع الأردنيون بمناصب عالية تتحكم بمفاصل جبهة النصرة وأهمهم :  

1ـ إياد دواس الطوباسي الملقب بـ "أبي جليبيب" أحد مؤسسي جبهة النصرة السبعة الذين دخلوا مع الجولاني إلى سوريا صيف العام 2011 وعرف بالبطش لقساوته مع خصومه وهو من مواليد مدينة الزرقاء، وصهر أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أحمد فضيل الخلايلة "أبو مصعب الزرقاوي" وقاتل معه في العراق، وكان يشغل إمارة جبهة النصرة في دمشق ودرعا وعين عام 2015 إميراً لجبهة النصرة في اللاذقية والساحل ثم انشق عنها عام 2016 ويقال أنه الآن من أركان تنظيم "حراس الدين" الذي كشف عنه منذ أشهر في شمال سوريا .

2ـ مصطفى عبداللطيف صالح الملقب بأبي أنس الصحابة وهو من الشخصيات المعروفة لدى التيار التكفيري، فهو من سكان منطقة الرصيفة، اكتسب وصف "الصحابة" من مكتبة كان يمتلكها تسمى "مكتبة الصحابة" تعنى ببيع الإصدارات والتسجيلات الإسلامية، وهو مقرب من مدير مكتب قناة الجزيرة في عمّان حينها ومديرها الحالي ياسر أبو هلالة، وقد قاتل فترة في صفوف تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، واُعتقل أكثر من مرة من قِبل الأجهزة الأمنية الأردنية بعد عودته، وكان آخرها ما عرف بقضية أحداث اعتصام السلفيين في الزرقاء 15 أبريل 2011، وقد نفى "الصحابة" ذلك  مع تأكيده على أنه قيادي ميداني في صفوف جبهة النصرة.

3ـ الدكتور سامي محمود العريدي المكنى بـ "أبي محمود الشامي" الذي يعتبر من صقور جبهة النصرة والممثل لموقف جبهة النصرة من المسائل الشرعية والعقائدية، وفق ما قال المسؤول العام للجبهة أبو محمد الجولاني في احد لقاءاته مع قناة الجزيرة. والعريدي من مواليد عام 1972، حاصل على درجة الدكتوراة في علم الحديث، وله كتابان مطبوعان في نفس تخصصه، وكان يعتبر أحد قيادات التيار التكفيري في محافظة إربد، وقد تعرض للاعتقال عدة مرات لانتماءاته الفكرية، وسجن على قضية سميت "تنظيم الطائفة المنصورة"، وكان يعتبر أحد المرجعيات الشرعية للتيار في الأردن، ويحظى بعلاقة وثيقة مع أبرز منظري التيار على مستوى العالم كعمر محمود أبو عمر، الشهير بـ "أبي قتادة" و يقدم العريدي خطابًا أكثر صلابةً وخصومة مع الآخرين من الإسلاميين أو المقاتلين المحليين، و أصبح الشرعي العام لجبهة النصرة بعد سيطرة تنظيم داعش على دير الزور.

4ـ في منتصف نيسان/ أبريل 2014 تسربت أنباء عن سفر القيادي المعروف بالتيار التكفيري الدكتور سعد خلف الحنيطي، للعمل على إجراء مصالحة بين تنظيمي جبهة النصرة وداعش، وهو ما نفاه ذووه، مؤكدين أنه سافر لأداء مناسك العمرة، ومن ثم توجه إلى أوكرانيا لعمل خاص. والحنيطي من مواليد عام 1971، ومن سكان بلدة أبو علندا شرقي العاصمة عمان، ويكنى "أبو خلف" ويعد من أوائل حملة الفكر التكفيري في الأردن، وهو حاصل على درجة الماجستير في التاريخ ، والدكتوراه في التربية من إحدى الجامعات الأوكرانية، وله كتاب منشور بعنوان (الفقيه والسلطان)، اعتقل وسجن عدة مرات كان آخرها في سجن الموقر على خلفية قضية أحداث الزرقاء. وتداولت حسابات "تكفيرية " في "تويتر" أن الحنيطي كان عضوًا بمجلس شورى جبهة النصرة، ومسؤول دار القضاء فيها، قبل اختلافه مع المسؤول العام للجبهة أبو محمد الجولاني حول استقلالية القضاء، وقد أعلن الحنيطي في 16 أكتوبر 2014 التحاقه بصفوف "داعش".
5ـ أبو خديجة الأردني (بلال عواد عبد الرزاق خريسات) القاضي والشرعي العام في الغوطة الشرقية سابقاً وحالياً هو قاضي اﻷمنيين في النصرة.
6ـ أبو الوليد أمير الغوطة الشرقية سابقاً جرى نقله عام 2014 إلى القلمون وعين أميراً للبادية ويقال أنه ضابط استخبارات اردني سابق .
7ـ ابو الأميرالأردني أمير منطقة المرج بالقاسمية في الغوطة الشرقية سابقاً .
8ـ أبو البراء الأردني أمير الجبهة في الغوطة الغربية سابقاً .
9ـ ابو عبدالله الاردني وهو الشرعي العام للنصرة في الغوطة الغربية سابقاً وكان حتى فترة ليست ببعيدة من مقيماً  في بيت جن
10ـ أبو قدامة الأردني أميرالنصرة بإدلب
11ـ أبو حسين اﻷردني مسؤول في إدلب
12ـ أبو عكرمة الاردني قيادي في إدلب
13ـ معتز السخنة اردني ووالده لواء بالجيش الاردني وكان سابقاً  في حلب وأيضا قيادي
14ـ أبو حفص اﻷردني(الحلبي) وهو أردني النشأة من أصول حلبية أمني عام وهو أمي ﻻ يقرأ وﻻ يكتب
15ـ أبو تراب الأردني أحد مسؤولي النصرة في برزة والقلمون سابقاً .
16ـ أبو المقداد الاردني وكان قبل انتقال ابي جليبيب أمير القاطع الشرقي في درعا ويعتقد أنه كان ينسق مع غرفة الموك رغم أن علاقة النصرة بغرفة الموك ليست طيبة ، وكان ضابطاً في الاستخبارات العسكرية الأردنية وهو مقرب جداً من ابو جليبيب والعريدي .
17ـ أبو اليمان اﻷردني قائد جيش النصرة سابقاً

ولفهم  التأثير الاردني في جبهة النصرة لا بد من عرض الاتجاهات التي آلت إليها "جبهة النصرة" قبل انفكاكها عن "القاعدة" لأن ذلك مهم في ابراز هذا النفوذ مع التنويه إلى أننا سنركز على العامل الاردني فقط لانه يعتبر العنصر الاقوى في قيادة النصرة ان على المستوى العسكري او على المستوى الشرعي والفكري . فقد تنازعت "جبهة النصرة" منذ العام 2013 عام اعلان "داعش" ثلاثة اتجاهات تُمثل وجهات غير متقاربة المصالح والأهداف.

أولاً : يُمثل الاتجاه الأول الخط القاعدي التقليدي الذي يشرف عليه ويغطيه شرعياً المنظر السلفي الفلسطيني أبي قتادة وغالبية المدافعين عن هذا الاتجاه هم من الاردنيون والفلسطينيون الذين يرفضون الانشقاق عن القاعدة ويدعون الى الاندماج فيها أكثر وابراز الهوية القاعدية لجبهة النصرة  وكانت هذه المجموعة أفشلت عام 2015 محاولتين للاندماج بين جبهة النصرة واحرار الشام الاولى قامت بها تركيا والثانية قام بها الداعية السعودي عبد الله المحيسني بطلب من السعودية . إلا أن الاردنيين عطلوه واستجاب لهم الجولاني لاسباب غير واضحة وأبرز الوجوه القيادية في هذا الاتجاه سامي العريدي و إياد الطوباسي (أبو جلبيب )  ويبدو أن تأثير هذا الاتجاه طاغياً على الجماعة، وهو ما منع إعلان الانفصال عن «القاعدة» لفترة طويلة . ثم إن تأثير الأمراء الأردنيين رتب تأثيراً موازياً لشيوخ «السلفية الجهادية» الأردنية من أمثال أبو قتادة مع ملاحظة أن ابي محمد المقدسي يخالفهم في هذا الاتجاه .

ثانياً : الاتجاه الثاني يُمثله أبو ماريا القحطاني، وهو عراقي اسمه ميسر الجبوري جاء إلى سورية مع تنظيم الدولة وانشق عنها، واعتبر القحطاني من حمائم «النصرة» ومن أشد أعداء «داعش». وهو شديد الحماس لإعلان «النصرة» انفصالها عن «القاعدة». علماً أن القحطاني كان المسؤول الشرعي للنصرة وأمير منطقة دير الزور إلى أن هاجم «داعش» جماعته وحاول قتله، ففر إلى الجنوب مع نحو 250 مقاتلاً، وأقام في منطقة درعا، ولم يعد مسؤولاً شرعياً للجماعة. ويروي ضابط في الجيش الحر التقى القحطاني في درعا أن الأخير مجاهر في اختلافه مع قيادة «النصرة»، ويرى ضرورة اندماجها بفصائل «الجيش الحر» في الجنوب على نحو ما فعلت في إدلب عبر انخراطها في «جيش الفتح». ويشار إلى أن القحطاني وخلافاً لأمراء النصرة المنكفئين، شديد الحضور الاجتماعي والعام وكثير الحذر من «داعش» الذي يرى أنه عدوه الأول. لكن ضابط «الجيش الحر» حذر في تفسير أسباب خروج القحطاني عن خطاب «النصرة» ولا يستبعد أن يكون ذلك مجرد توزيع للأدوار  ومن المرجح عودة أو إعادة القحطاني إلى جبهة النصرة لزوال الاسباب التي كان يعترض عليها بعد اعلان النصرة انفكاكها عن تنظيم القاعدة .

ثالثاً : الاتجاه الثالث يمثله أبو محمد الجولاني، وهو اتجاه يحاول الموازنة بين طرفي الاستقطاب هذين، وتشكل البراغماتية داخل التنظيم فقط ومحاولة ترويج صورة معتدلة ومنفتحة على الاندماج مع فصائل اخرى  سمته الرئيسة فيما يبدو العنصر السوري أكثر طغياناً عليه. ولعل الشخصية الأكثر شرعية في هذا الاتجاه، الشيخ ابو محمد المقدسي والداعية السعودي عبدالله المحيسني. وظهر مؤخراً أن هذا الاتجاه الأقوى تأثيراً في القرارات المتعلقة بمستقبل الجماعة وفي شروط وجودها في سورية. إلا إن متقصي شخصية الجولاني في البيئة «السلفية الجهادية» يشعر أن الرجل واجهة ليس أكثر، وأن النفوذ الفعلي في النصرة هو لأمراء غير سوريين في غالبيتهم. وحصيلة هذه الخريطة لأي مقترب منها تتمثل في أن مغادرة «النصرة» لـ «القاعدة» تعتبر  شرطاً رئيسياً  لسورنتها ولقبولها من المجموعات سورية المناهضة للنظام وعلى رأسها جماعتي الأخوان المسلمين السورية وحركة أحرار الشام ذات الصبغة الاخوانية وحتى أن القبول بنظرية اعتدال جبهة النصرة تصبح أكثر واقعية في المحافل الدولية بعد اعلان انفكاكها عن تنظيم القاعدة حيث يظهر هذا الشرط في كل مطالب القوى الاقليمية والدولية الرئيسية المؤثرة في الجماعات المسلحة السورية التي تقاتل النظام السوري ، لكن هناك محذور ينبغي الوقوف عنده وهو يتعلق بحجم وتأثرنفوذ الجبهة في اوساط الجماعات السلفية الجهادية في العالم لان هناك رؤى وتوقعات داخل منظري القاعدة تقول: "ما أن تكف النصرة عن كونها «قاعدة» ستكف عن التأثير".