الرجاء الانتظار...

 

مواقف السيد نصر الله تقلق العدو: رسائله كشفت ضعفنا

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-08-29 person_pinجهاد حيدر
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم تستطع "إسرائيل" تجاهل أو تجاوز مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، التي أطلقها في ذكرى انتصارين تاريخيين، الأول على الكيان الصهيوني، انتصار عام 2006، والثاني على الإرهاب التكفيري، التحرير الثاني (الجرود الشرقية للبنان). تناول السيد نصر الله في كل منهما جيش العدو تقويما وموقفا. من الواضح في ضوء ردود الأفعال السياسية والاعلامية أن مواقفه أصابت منهم مقتلا، ما يفسر الهجمات التي شنها بعض السياسيين الإسرائيليين على سماحته، فيما ذهب البعض الآخر لمحاولة احتواء مفاعيل مواقفه على الواقع الإسرائيلي، وصولا إلى اقرار المعلقين بدقة ما أدلى به ازاء واقع جيش العدو وجنوده.

ردا على الموقف الذي أطلقه أمين عام حزب الله، في خطابه الاول، بأن حزب الله أقوى من الجيش الإسرائيلي، بادر وزير الامن الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، إلى الاعلان بأن "الجيش الإسرائيلي أقوى جيش في الشرق الاوسط"، فيما بدا أن مواقفه عن "روح التضحية" لدى جنودهم التي "بدأت تنعدم"، و"حافزيتهم الضعيفة"، وأن 44 ألف جندي راجعوا أطباء نفسيين، اخترقت الوجدان الإسرائيلي العام، وأصابت قادة العدو ونخبه مقتلا الأمر الذي يفسر اقرار المعلقين بأن سماحة السيد مطلع بعمق على نقاط ضعف مجتمعهم وكيانهم. تنوعت مواقف هؤلاء على شاشات التلفزة الذين وصفوه بأنه "خطيب بارع وذكي جدا، ولم يخطئ على الإطلاق في تحليل مواطن ضعف المجتمع الإسرائيلي"، كما ذكرت القناة العاشرة. وأضافت أن هذا الخطاب "يذكرنا بخطاب " بيت العنكبوت".

في محاولة لتفسير الدقة التي برزت في توصيف سماحته، لفتت القناة "العاشرة"، إلى أن السيد نصر الله يتصدى بنفسه لقراءة الواقع الإسرائيلي بهدف تحليل أمور في المجتمع لم تحلل سابقاً، وبأنه "يملك قدرات من الناحية الاستخباراتية". وأضافت القناة أن أمين عام حزب الله يشن حرباً نفسية، و"غرز في بطوننا شيئاً مؤلما".

 لفتت القناة "العاشرة" إلى أن السيد نصر الله يتصدى بنفسه لقراءة الواقع الإسرائيلي

مع ذلك، ينبغي التأكيد على أن ما أدلى به سماحته لا يقتصر فقط على الحرب النفسية، ولا يقتصر تميزه على دقة قراءته وفهمه للواقع الإسرائيلي. وانما ايضا لكونه انطوى على مضامين ستحضر دلالاتها الخطيرة لدى صناع القرار، وفي سياق مفصلي على مستوى المنطقة.

في المضمون، تتجاوز المواقف التي أعلنها سماحة السيد كونها تعبيرًا عن قراءته لواقع الكيان، مع أن هذا البعد حضر بقوة لدى الجهات الإسرائيلية ذات الصلة، وهو ما أسلفنا الاشارة اليه. لكن من المؤكد أنه حضرت ايضا، لدى جهات القرار دلالات قراءة حزب الله للواقع الإسرائيلي، لجهة أنه يمكن الاستناد اليها في تقدير منسوب المغامرة لدى قادة العدو، ونظرته إلى قدرة الصمود لديهم في حال تعرضت جبهتهم الداخلية للضغط العسكري من العيار الثقيل. وهو من أخطر ما تخشاه "إسرائيل" كون المسألة تتعلق بصورتها الردعية. ويمنح اعداءها هامشاً واسعاً من الثقة الذي قد يترجم ردودا مدروسة وهادفة على اي اعتداء ينفذه جيش العدو. وما يفاقم خطورة هذه الدلالة ايضا، لدى مؤسسات القرار، أنهم يقرأون في عقل سماحة السيد، في ضوء مواقفه المعلنة وادائه العملاني، بأن "إسرائيل انتقلت من عقلية القتال إلى عقلية الهزيمة، ومسألة الهزيمة متجذرة في الجيش الإسرائيلي". مع ذلك، ينبغي التوضيح أن هذا التقويم لا يتعارض مع امتلاك الجيش الإسرائيلي أشد القدرات التدميرية، وأكثرها تطورا، ومع أن الجندي الإسرائيلي يتلقى أعلى مستويات التدريب ويتمتع بكفاءات قتالية عالية جدا... إلا أن جوهر القضية يكمن في أن هذا الجندي هو نتاج هذا المجتمع، الذي يتضح أكثر فأكثر عدم استعداده لتحمل الخسائر المؤلمة التي تمنح قيادته هامشاً واسعاً لخوض معارك طويلة تتعرض فيه جبهته الداخلية للصواريخ المدمرة.

تأتي مواقف السيد نصر الله من جيش العدو في محطة مفصلية بالنسبة لكافة الاطراف بمن فيهم الكيان الإسرائيلي

على مستوى السياق، تأتي مواقف السيد نصر الله من جيش العدو، في محطة مفصلية بالنسبة لكافة الاطراف، بمن فيهم الكيان الإسرائيلي. وهو ما يضعه أمام مروحة من الخيارات التي عليه أن يختار احداها. وتذكِّر هذه المحطة، بمحطة مشابهة سبق أن واجهها العدو قبل حرب العام 2006، عندما فشلت رهاناته على مفاعيل وتداعيات الاحتلال الاميركي للعراق، وعلى انسحاب الجيش السوري من لبنان، على أمل أن يؤدي ذلك إلى نزع سلاح المقاومة في حينه. لكن فشل هذه الرهانات أوجد الارضية لقرار الحرب (2006). في المقابل، بعد فشل الرهان على الجماعات الارهابية والتكفيرية، وفي ضوء انتصار محور المقاومة في العراق وسوريا ولبنان، وتبلور واقع اقليمي يرى فيه تهديدا لأمنه القومي،  وجد كيان العدو  نفسه أمام منعطف حاسم في اتخاذ القرار. لكن مشكلة "إسرائيل" أن البيئة الاقليمية ومعادلات القوة من لبنان إلى طهران اختلفت جذريا، عن مرحلة ال 2006،  وفعالية قوة ردع محور المقاومة باتت أكثر حضورا في واشنطن وتل ابيب. وهو ما سيضعه أمام خيارين: اما التعايش القهري مع الواقع الذي تشكل على وقع انتصارات محور المقاومة، أو المغامرة غير المضمونة النتائج ولكنها مضمونة الكوارث على العمق الإسرائيلي.