الرجاء الانتظار...

 

السعودية من الفشل العسكري الى الخسارة الاعلامية

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-08-29 person_pinحسين مرتضى
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

تتأرجح معادلة حرية الاعلام التراكمية في لبنان بحسب المصالح السياسية، ومقتضى الضرورة، في بلاد تعيش تحديات تبدأ من حالة المواطن المعيشية الى تشكيل الحكومة، مروراً بالوضع الاقتصادي المهترئ، وصولاً الى التحديات الخارجية، والعدوان المتكرر من الكيان الصهيوني. لكن يبقى حال الاعلاميين والصحفيين هو ما يحرك كل هذه المياه الراكدة، بعد غياب أو تغييب لأي صورة حقيقية لهذه الحرية.

ومن ضمن الحرب على حرية الاعلام في الواقع اللبناني، يبرز مشروع تصفية الأصوات الاعلامية والسياسية في محور المقاومة، وهو ما يشكل جزءًا من الحرب التي تفرض على هذا المحور، بعد أن أصبحنا عبئاً ثقيلاً على المشروع التكفيري والصهيوني في المنطقة.

وكان القرار بوجوب التخلص قدر الإمكان من الأصوات الاعلامية، ضاربين عرض الحائط بكل مواثيق العمل الاعلامي، وحرية الصحفي في تناول قضايا تمس الأمن الوطني والاجتماعي والانساني، لتسهيل مرور المشروع السعودي في لبنان، بعد فشله في سوريا واليمن والعراق، وتصفية القضية الفلسطينية، واستمرار قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني. وهو بالمناسبة مشروع ينسجم تماما مع الفكر الوهابي السعودي، وهذا ما يؤكده أرشيف وزارة الخارجية السعودية الذي نشر سابقاً في عدد من وسائل الاعلام، ومن ضمن هذا الارشيف التحويلات المالية لشراء أصوات بعض الوسائل الاعلامية.

من هنا، تجب الاشارة الى أن المال السعودي في لبنان، والعلاقات مع بعض الأشخاص، دفع السعوديين للضغط لاقفال أي موقع انترنت أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن الدور السعودي الفتنوي، حتى ولو لم يسمع أحد بهذا الموقع أو ذاك الصحفي، فما بالكم بالشخصيات المؤثرة بالواقع السياسي والاجتماعي، وهذا كله ضمن استثمار فكرة ان المال لمن يخدم الخط السعودي، وأشد العقوبات لمن خالفهم. كل هذا يأتي ايضا ضمن حملات لاستمالة العديد من المواقع والشخصيات الاعلامية لخدمة هذا المشروع، المناهض للمقاومة في المنطقة، أو إغراء البعض الاخر من خلال سياسة التحييد والاحتواء، وهذا طبعا ضمن ما تفتق عنه العقل الدبلوماسي السعودي في لبنان، نظرا لقلة المهارة الدبلوماسية وكثرة الاموال المخصصة لذلك، من أيام الخوجة والسبهان واخيرا البخاري، وبالطبع هنا تجب الاشارة الى أن التحييد يعني أن هذا الشخص تحول الى رصيد ضمن خزينة السفارة السعودية، يمكن تحريكه في أي لحظة ضد خصومها.

وما حدث عندما حُركت بعض الجهات الأمنية ضدي، كان بالضبط، بعد أن استطعنا مع إعلام محور المقاومة، فتح ثغرة في جدار هيمنة السعودية على الفضاء الإعلامي العربي، الذي يفصّل الحقيقة على مقاس سياستها ورغباتها، بنقل الوقائع من زوايا مختلفة، ان كان في الحرب على سورية او اليمن او العراق، وأخيرا في حرب التحرير الثانية في الجرود، وإنتاج مادة تعكس الواقع لأكبر حشد من المجموعات الارهابية المرتبطة بالكيان السعودي، ان كان في سوريا او في اليمن، او ما يتعلق بالجماعات الارهابية في العراق. وانطلقنا من تحرير فضاء السوشال ميديا من قيود السعودية، وقفزنا عن كل المعوقات التي فرضتها منظومة المال السعودي على الاعلام، وأجبرنا حتى وسائل الاعلام العالمية ان تتعاطى مع الحقائق، وتنقلها بشكل احترافي، ما أوجع بني سعود بعد كل هذا الاهتمام والمتابعة والتحليل لطبيعة الحرب التي يتعرض لها محور المقاومة.

ومن طبيعة هذا الصراع على أحقية الصحفي في توجيه الرأي العام، وتشكيل الذاكرة الجمعية للجمهور، عبر معلومات مؤكدة تساهم في ايقاف الفتن ووأد التفرقة، فإني أبشر جميع من يحاول الإساءة لميثاق الشرف الاعلامي، أن المنابر ستبقى تعج بالمدافعين عن خط المقاومة ووصايا الشهداء.