الرجاء الانتظار...

ما هي العلاقة بين ظهور ماتيس ومحتوى تقرير الخبراء الأمميين؟

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-08-29 person_pinعلي الدرواني placeاليمن
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

ساعات قليلة فصلت بين المؤتمر الصحفي الذي عقده فريق الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان لعرض تقريرهم بشأن اليمن والمزمع تقديمه للمجلس في دورة أيلول/ سبتمبر القادم، وبين خروج وزير الحرب الامريكي جيمس ماتيس بعد ذلك مباشرةً للتخفيف من وقع هذا التقرير وتبرير دعم بلاده للسعودية.

المؤتمر الصحفي لفريق الخبراء استعرض أبرز نقاط التقرير الذي رأى فيه كثير من المراقبين وثيقة هامة واضافية لادانة التحالف السعودي الامريكي في الكثير من فقراته، مؤكدا مسؤولية السعودية والامارات بكل قياداتهما ومستوياتهما العليا مسؤولية جنائية عن الفظائع المرتكبة في اليمن والتي تصنف كجرائم حرب.

ولمعرفة ما دفع ماتيس ليتبنى موقف الدفاع عن السعودية بعد هذا المؤتمر نذكر على سبيل المثال لا الحصر تأكيدات التقرير في الفقرة 28: "ان الغارات الجوية تسببت في سقوط معظم الاصابات المدنية الموثقة في السنوات الثلاث الماضية. استهدفت هذه الغارات الجوية مناطق سكنية واسواقاً وجنازات وحفلات زفاف ومرافق احتجاز وقوراب مدنية كما لم تسلم المرافق الصحية من القصف الجوي".

ليستخلص التقرير في فقرته رقم 38 ما يلي: "بناء على الحوادث التي تمت دراستها تبين غياب اي هدف عسكري ظاهري في الجوار، بالاضافة الى ان الضربات المزدوجة المتقاربة زمنيا تؤكد غياب تقييم التناسب واتخاذ التدابر الاحترازية".

ومن اهم ما ورد في التقرير الاممي الحديث عن الحصار المفروض على البلاد لاكثر من ثلاثة اعوام، والذي تشارك فيه البحرية الاميركية والفرنسية والبريطانية والذي تسبب حسب التقرير في تدني نسبة الواردات بشكل كبير، ولم يدخل عبر الموانئ اليمنية الا ما نسبته 15 بالمئة فقط من حجم الواردات مقارنة بما قبل تاريخ العدوان آذار/ مارس 2015، وساهم ذلك في ارتفاع الاسعار وتدني عدد الاشخاص القادرين على توفير الغذاء والدواء بحيث لا يمكن للمساعدات الانسانية ان تسد هذه الفجوة كما توصل اليه فريق الخبراء.

ومع ان تحالف العدوان دائما ما يبرر الحصار والقيود على الواردات بما يدعيه من منع دخول السلاح، فإن التقرير الاممي اكد على ان أيا من تفتيش الامم المتحدة او تفتيش قوات العدوان لم يسجل الى اليوم اي عملية إدخال اسلحة عبر ميناء الحديدة، ليستنتج الخبراء ان القيود البحرية المفروضة لا يمكن ان تحقق اي ميزة عسكرية مباشرة وملموسة.

وامام هذه الفظائع والارقام المهولة حاول وزير الحرب الامريكي جيمس ماتيس التخفيف من وقع التقرير الاممي الذي ادان السعودية والامارات ومن يقف خلفهما من الدول الداعمة والتي تزودهما بالسلاح والذخائر، وسارع الوزير الامريكي للقول ان دعم بلاده للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن «ليس غير مشروط».

ماتيس في حديثه للصحافيين في البنتاغون اكد أن بلاده تشارك في العمليات الجوية التي تشنها السعودية والامارات في اليمن مدعيا في الوقت ذاته أن حلفاءهم السعوديين والاماراتيين يقومون بكل ما هو ممكن إنسانياً لتجنّب أي خسارة في أرواح الأبرياء، وأنهم يدعمون "عملية السلام" التي ترعاها الأمم المتحدة!!

وفي حين بدا الوزير الامريكي قلقا من انعكاسات تقرير فريق الخبراء وادانته للولايات المتحدة الامريكية الداعم الاكبر للوحشية السعودية، ذهب ماتيس ليبرر للصحفيين استمرار بلاده في دعم المجرمين السعوديين والاماراتيين بأنه لم يلمس أيّ استخفاف متعمد من الناس الذين يعمل معهم، ما يتنافى بشكل صارخ مع ما حفل به التقرير الاممي.

وفي الوقت الذي حاول ماتيس فيه تبرئة حلفائه ومواصلة منحهم الغطاء واغرائهم لارتكاب المزيد من الجرائم، هو ايضا ومن حيث يشعر او لا يشعر يدين واشنطن من خلال تأكيده على مواصلة بلاده تقديم الدعم لهذا التحالف رغم تقارير المنظمات الدولية والانسانية التي اكدت على بشاعة المأساة الناتجة عن هذا العدوان والتي صنفت كأسوأ  مأساة انسانية يشهدها العالم.

يبقى من الاهمية بمكان الاشارة الى استنتاجات المراقبين وهو ان تصريحات ماتيس الاخيرة تنفي اي نوايا لدى البنتاغون لتقليص الدعم العسكري والاستخباري المُقدّم للسعودية على خلفية مجزرة اطفال ضحيان،  وان تلك التسريبات ما هي الا محاولة للتملّص من الجرائم المرتكبة بحق المدنيين اليمنيين.