الرجاء الانتظار...

’العهد’ في قرى البادية الشرقية للسويداء: هكذا تصدى الأبطال للتنظيم التكفيري

folder_openتحقيقات access_time2018-09-01 person_pinمحمد عيد placeسوريا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

روايات عديدة اطلع عليه "العهد" من ذات المكان الذي تسلل إليه الدواعش في القرى الشرقية للسويداء انطلاقا من البادية الملاصقة لقاعدة "التنف" الأمريكية، روايات تقاطعت حول المجازر الرهيبة التي ارتكبها التنظيم التكفيري في ساعات الفجر الأولى بحق الأهالي النائمين بسلام والبطولات الإستثنائية التي أبداها من وقف على رجليه منهم قبل أن تطاله يد الغيلة والغدر، في السويداء وقراها الشرقية أثبت الأهالي أن مناعتهم الوطنية قوية للغاية، بترفعهم عن الإنجرار وراء مشروع الفتنة الذي رسمه من وقف وراء هذا الهجوم، وهو الأمر الذي لمسناه جيدا من الأهالي ومن مشايخ عقل طائفة الموحدين الذين حكموا كعادتهم لغة العقل التي طغت على الأصوات النشاز ممن سعوا لإخراج رواية مختلفة عما جرى في ذلك الفجر الدامي.

 
لن نفرط بالوحدة الوطنية

في حديثه لموقع "العهد" الإخباري وتعقيبا على ما جرى من مجازر في السويداء وريفها الشرقي، أعاد الشيخ حمود الحناوي شيخ عقل طائفة الموحدين في السويداء التذكير بـ "الإغراءات الكثيرة المادية وغيرها التي عرضت علينا كموحدين من أجل الخروج من دائرة الوحدة الوطنية والإلتزام بالقانون والدستور والسيادة السورية والتي لم تبدل من موقفنا وقناعاتنا الوطنية الثابتة بوحدة هذا الوطن" .

الشيخ الحناوي أكد بأن ما حصل يستهدف الموحدين كمذهب لكنه في الوقت ذاته يستهدف الإسلام الصحيح والسنة النبوية الشريفة والمطهرة "بالنسبة لقدرنا وتموضعنا نحن في المكون السوري".

الحناوي رفض الأصوات التي تغمز من قناة الحكومة السورية بتحميلها المسؤولية عما جرى
الحناوي رفض الأصوات التي تغمز من قناة الحكومة السورية بتحميلها المسؤولية عما جرى، لكنه لم يتردد وعبر موقع "العهد" في بسط مجموعة من الطلبات التي يتمناها الأهالي على حكومتهم "نحتاج لوجود الشباب والرجال لكي يقوموا بالدفاع عنا والدليل على ذلك ما حدث لنا بالهجوم على القرى الشرقية، وكذلك نحتاج إلى تسليح وضبط السلاح وبإشراف الدولة، نحن في فترة من الفترات وسيادة الرئيس يعلم ذلك عرضنا خطة الدفاع الذاتي وهذا لا يعني أبدا أننا نتجرد وننسلخ عن الجيش السوري، فنحن رديف له والجيش هو كرامتنا وشرفنا وحامينا... هؤلاء هم حماة الديار".

 
شهداء في مصاف القديسين

يستذكر أهالي قرية الشبكي ذلك الفجر الدامي الذي استفاقوا فيه على قطعان الدواعش وهم يهاجمون قريتهم، وبقية القرى في الريف الشرقي للسويداء انطلاقا من قاعدة التنف الأمريكية "المتواطئة بما لا يدع مجالا للشك"، أفاد الدواعش من بعض البدو الذين يعرفون هذه المنطقة عن ظهر قلب، غدر هؤلاء بمن لم يرو منهم يوما إلا كل خير، نودي على الأهالي النائمين في بيوتهم بالإسم من قبل الدواعش ومرشديهم المأجورين الخائنين "افتحوا الباب أيها الكافرون، افتحوا الباب أيها الخنازير.. الخ من الشتائم البذيئة، خرج الأهالي للدفاع عن أعراضهم وهم عزل، قتل الرجال واختطف النساء والأطفال، أما العجز الذين لم يستطيعوا السير رفقة الخاطفين فقد أطلق الرصاص على رؤوسهم ليموتوا في أرضهم " يقول الأهالي لموقع "العهد" الإخباري.

 
يامن أبو عاصي تحول إلى أسطورة في قريته الشبكي ومحافظة السويداء
يامن أبو عاصي تحول إلى أسطورة في قريته الشبكي ومحافظة السويداء كما أكد لموقع "العهد" عمه حمد أبو عاصي: " أيقظوه فجرا ليخبروه ان الدواعش في القرية، ركب سيارته وركنها بالعرض موقفا تقدمهم، قبل أن يترجل منها ليشتبك باليد مع أحد الدواعش الذي أمره رفيقه عن بعد بتفجير نفسه بالشهيد يامن وهذا ما حصل، صحيح أنه استشهد لكنه أفسح المجال لقدوم المساندات من السويداء وحضر وجرمانا وحتى من لبنان ولولاه لكان الدواعش قد تقدموا كثيرا في العمق وصولا إلى السويداء".

لؤي جباعي يروي لـ"العهد" كيف قتل الدواعش أمه وأخته وشقيقيه الإثنين عندما حاولا التصدي للتكفيريين: "بعض من أشلاء الجثامين الطاهرة لأمي وأخوتي قمنا بدفنها في حديقة المنزل فيما دفنا جثامينهم في مقبرة الشهداء بالقرية".

 
النجدة تصل

أحد المدافعين عن قرية الشبكي من الشباب حكى لـ"العهد" كيف ترددت تكبيرات الدواعش في منتصف القرية "خرجت حاملا معي رشاش ال BKC، وتمركزت على أحد الأبنية العالية، وتموضع زميلي الآخر في بناء مقابل ورحنا نطلق الرصاص على المهاجمين ونحن نقتصد في الذخيرة لقلتها"، مقاتل آخرى روى لنا كيف هرع إلى البيت لجلب عدد من البنادق المتواجدة لديه "فوجئت بمن يصيح بي ارم سلاحك وارفع يديك، عاجلته برصاصة قبل أن يتمكن من فعل أي شيء".
 
وجود المخطوفين بين أيدي الدواعش جعل منهم دروعا بشرية، وقيد حركة المدافعين عن القرية ممن خافوا أن يطلقوا النار فيصيبوا أهلهم في مقتل، مقاتل من القرية حاول اللحاق بمجموعة من الدواعش قرب مدرسة القرية وهي تختطف عددا من أبناء عمومته، "رجوتهم أن يحاولوا الهروب أثناء الإشتباك، تنبه الدواعش لذلك فاقتادوهم إلى مدرسة القرية وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم وتصفيتهم مباشرة"، في ذلك الوقت كانت مجموعة آخرى من الشباب تحاول تأمين خروج عدد من النساء والأطفال والعجز إلى المناطق الآمنة خارج القرية التي هاجمها الدواعش من عدة محاور، يقول أحد المقاتلين لموقعنا "استمر الإشتباك الصعب لمدة ساعتين إلا ربع قبل أن تصل الفزعة والمساعدة، كان الدواعش حريصين على سحب المخطوفين معهم، لذلك قامت مجموعة بمشاغلتنا في حين تمكنت الآخرى من سحب المخطوفين معها".
 
مع وصول النجدة ارتد الدواعش على أعقابهم مخلفين وراءهم خمسة وثلاثين قتيلا وبعد مخططهم المبني على الإعتقاد بأن هذه القرى لن تأخذ في أيديهم أكثر من ساعة ويصبح الطريق بعدها ممهدا نحو السويداء التي دخلها بالفعل عدد من الإنتحاريين،الواقع كان مختلفا، فأهالي هذه القرى لا يزالون يفخرون بأنهم الوحيدون الذين دخل داعش قراهم وخرج منه مدحورا في اليوم نفسه، والأهم من ذلك أنهم لم ينساقوا وراء الفتنة التي حاول البعض إذكاءها في السويداء وغيرها عبر الحديث عن "مظلومية الموحدين والمؤامرة التي حاكتها الحكومة السورية بحقهم".

كل من التقيناهم يؤكد على الثوابت الوطنية "نحن جزء لا يتجزا من هذا الوطن العزيز، ونحن قلعة الدفاع عن الجنوب الذي نعاقب لأننا ساعدنا الجيش السوري في استعادته" فسنوات ثمان من الحرب جعلت هؤلاء يتبينون ببصيرتهم النافذة من هو العدو من الصديق ومن هو الناصح من المتكاذب ومن يريد لهم الخير لوجه الله والوطن ومن يريد أن يستعملهم لمصلحته.