الرجاء الانتظار...

معركة طرابلس الغرب والأجندات الخارجية

folder_openمقالات access_time2018-09-04 person_pin روعة قاسم
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

رجّح خبراء ومحللون أن ما يحصل في مدينة طرابلس الليبية من اقتتال بين مسلحين هو صراع بين "أمراء الحرب" لكسب المزيد من المواقع قبيل المرور إلى مرحلة الترتيبات النهائية. ولا يخفى أن لهذه القوى الليبية الداخلية المتناحرة ولاءات خارجية تجعلها تنفذ أجندات "أولياء النعمة" الساعين لضمان مصالحهم على حساب الشعب الليبي الذي يبقى في النهاية أشد المتضررين.

فالألوية المتصارعة في طرابلس وإن بدت تابعة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، وهو ما أثار استغراب العديد من المراقبين والمهتمين بالشأن الليبي، إلا أن ما خفي يؤكد أن أحد طرفي الصراع قد تم استقطابه من قبل اللواء خليفة حفتر قائد "الجيش الليبي" وصاحب النفوذ الواسع في الشرق. والمتصارعون هم اللواء السابع القادم من ترهونة من جهة وكتائب "ثوار طرابلس" و"النواصي" و"301" وقوة الأمن المركزي وغيرها، وأغلب هذه الكتائب ذات توجهات أصولية.

صراع أطلسي

في هذا الإطار، يعتبر رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق والمتخصص في الشأن الليبي ماجد البرهومي في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أن ما يحصل في طرابلس اليوم من اقتتال بين الميليشيات، وإعلان عن حالة الطوارئ في العاصمة، هو في باطنه صراع خارجي بين قوتين أطلسيتين ترغبان في كسب المزيد من المواقع على الميدان الليبي. فاللواء خليفة حفتر الذي يخدم في بعض المواقع المصالح الفرنسية، بحسب محدثنا قد تمكن من استقطاب إحدى الألوية التي كانت تتبع حكومة السراج، ومن خلال هذا اللواء يضغط على السراج الذي يخدم المصالح الإيطالية ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية.

يضيف البرهومي "الكل يسعى لالتهام الكعكة الليبية وبشراهة منقطعة النظير، ومستعد لسفك دماء الأبرياء الليبيين بأياد ليبية تخدم أجندات خارجية. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه كيف تمكن اللواء خليفة حفتر المعادي للإسلاميين من استقطاب اللواء السابع القادم من ترهونة والمحسوب على الإسلاميين الذين فرض على جلهم التخندق مع السراج وحكومته؟ إن ما هو واضح وجلي أن المحدد في الولاءات والتحالفات في ليبيا هو الخارج وليس الإنتماء الإيديولوجي أو حتى القبلي، فالكل اصطف على ما يبدو وراء "زعيم" داخلي ولاؤه لدولة إقليمية ولاؤها بدورها لقوة كبرى يبحث عن مناب معتبر في النفط الليبي".

غياب التيار الوطني

ويعتبر البرهومي أنه كلما برز خلاف بين القوى الكبرى المتحكمة بليبيا كلما تجسد ذلك صراعا على الميدان بين الميليشيات الليبية التي تدين بالولاء لأطراف تدين بدورها لهذه القوى الخارجية. فالبارزون في المشهد الليبي اليوم، لا علاقة لهم بمصالح ليبيا ولا بمستقبل الشعب الليبي كما يريده الليبيون، هم فقط خدم أجندات لا غير.

ويضيف البرهومي "للأسف الوطنيون غائبون أو مغيبون عن المشهد الليبي، وأغلبهم لا حول ولا قوة لهم أمام هذه القوى المتناحرة المدعومة خارجياً. وبعض هؤلاء وجد عزاءه في المجتمع المدني والمنظمات الأهلية حيث انصرف لخدمة بلده من مكان ما بعيدا عن إمكانية الحسم في مصير هذا الوطن الليبي المكلوم".