الرجاء الانتظار...

مدير الإدارة السياسية في الجيش السوري لـ’العهد’: خطوط واشنطن الحمراء سقطت

folder_openمقابلات access_time2018-09-04 person_pinمحمد عيد
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

لم تكن معارك جرود القلمون الشرقي بداية التعاون والتنسيق الميداني بين الجيش السوري والمقاومة الإسلامية في لبنان ولكنها شكلت "ذروة هذا التنسيق"، الذي أسس لانهيارات لاحقة في صفوف المجموعات الإرهابية التي انتقل إليها "فايروس الهزيمة" بالعدوى فكانت الانتصارات اللاحقة في الغوطة والجنوب وغيرها من المناطق. وكان الاستنفار الصهيوني لدراسة وتحليل هذا المنتج العبقري الذي شكل انعطافة حقيقية في مفهوم التكامل في الحروب بين جيش نظامي تقليدي ومقاومة باسلة اجترحت المعجزات القتالية، وفق ما أكد لموقع "العهد" الإخباري مدير الإدارة السياسية في الجيش العربي السوري اللواء حسن حسن.
 
تحرير جغرافيا شاسعة ومعقدة بزمن قياسي

في لقائنا معه في أجواء الذكرى السنوية الأولى لتحرير جرود القلمون الشرقي وسلسلة جبال لبنان الشرقية، يؤكد اللواء حسن حسن أن معارك تحرير جرود القلمون الشرقي لم تكن بداية التنسيق العسكري بين الجيش السوري والمقاومة الإسلامية الباسلة لكنها وصلت في هذه المعارك إلى الذروة بعدما تم تطهير 310 كيلومترات مربعة في عشرة أيام فقط وهو الأمر الذي يشكل "إضافة جديدة للفكر العسكري برمته ما أقلق الجنرالات الصهاينة واحتل المراتب الأولى في سلم اهتمامات مراكز الدراسات الصهيونية ومراكز صنع القرار في الدول الراعية للإرهاب".

اللواء حسن يوضح أن التنسيق جمع بين الاستخدام الأمثل لما يتمتع به الجيش من "غزارة في النيران وقدرة على الانتشار ودك مراكز السيطرة والقيادة للمجموعات التكفيرية التي ضمت أقذر تنظيمين تكفيريين (داعش والنصرة) وما بين الميزات الذاتية للمقاومين المتمثلة في القدرة على الاندفاع، السرعة، القدرة على الاقتحام والالتحام، تنفيذ تكتيكات خاصة بالمقاومة وتأمين السيطرة على النقاط الحاكمة وتمهيد البيئة المطلوبة لتقدم الجيش".

ويلفت الى أن ما حصل مثل قهراً للجغرافيا وقهراً لإرادة الإرهاب في مناطق مرتفعة وشاهقة ومزروعة بالألغام ويستطيع رشاش صغير أن يوقف تقدم جيش فيها، لكن التكامل في الأداء بين الجيش والمقاومة أتى أكله من خلال توظيف الطيران والمدفعية ورجال الهندسة والمشاة واستثمار كثافة النيران تمهيداً لتقدم المقاومين بشكل رأس سهم يؤدي إلى الإختراق في العمق والسيطرة والتقدم باتجاه النقاط يمينا وشمالا، وفي بعض الأحيان، حتى لا يستوعب العدو الدرس، كان الهجوم يمر من عدة محاور ليتم بعدها تشكيل قوة ضاربة والتقدم على شكل سهم.

البعد الاستراتيجي للإنجاز

اللواء حسن أكد أن "مخطط الإرهابيين والدول التي تقف وراءهم كان يتمثل في إقامة أخدودين من النار يمتد أحدهما من طرابلس إلى بعلبك إلى جرود القاع إلى عرسال إلى القلمون الشرقي في الداخل السوري - قارة وفليطة - باتجاه البادية بحيث يبقى هذا الأخدود مسكونا بالجسد الإرهابي الممول والمسلح أمريكيا وصهيونيا وقد تم ردم هذا الأخدود وتحويله إلى مرتكز قوة بالنسبة لمحور المقاومة خصوصا مع انهيار أحلام المشغلين بإيجاد منفذ بحري لـ"داعش" على المتوسط تصبح معه آفاق التمويل للتكفيريين مفتوحة بلا حدود".

الأخدود الثاني يتمثل في "خلق حزام نار يمتد من الأردن إلى التنف إلى البوكمال إلى دير الزور فالرقة وصولا إلى الحدود التركية وهو ما لم يتحقق كذلك ولهذا أفهم كيف تم تحرير درعا بعد قطع هذين الحزامين معا".

مدير الإدارة السياسية في الجيش العربي السوري يعود بالذاكرة إلى محطات مهمة ومفصلية من المعارك التي شكلت انعطافا حقيقيا في صيرورة هذا الصراع ابتداء من معركة بابا عمر التي ابتدأ معها ومن خلالها الحديث عن "مرحلة جديدة". بيد أن الإنجاز الميداني الذي كان منطلقا لكل إنجاز لاحق وحسب اللواء حسن كان معركة القصير"التي أعد لها المسلحون العدة الكبيرة، غرف عمليات، مشاركة ضباط مخابرات غربية وعربية، اتصالات متطورة، صور أقمار صناعية، مقاتلين أجانب وكل ذلك لم يصمد أمام التنسيق الرائع والمتميز والبطولة الإستثنائية لرجال الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية الباسلة"، مضيفا بأن معركة القلمون كانت "معركة التلال والسيطرة على النقاط الحاكمة ومعركة كسر العظم وإثبات القدرة على المواجهة والقدرة على الإستثمار الأمثل في نوعية السلاح وكفاءة المقاتل وهي التي أوصلت إلى كل الإنتصارات اللاحقة وستستثمر كذلك بالشكل الأمثل في معركة إدلب المرتقبة، فمع كل معركة يتم تطهير الإرهاب منها تكون المعركة اللاحقة أقل كلفة وهذه من الدروس التي استخلصناها في هذه الحرب".
 
الجيش اللبناني البطل استفاد وأفاد  

وحول استفادة الجيش اللبناني من انتصارات الجيش السوري والمقاومة في معركته ضد "داعش"، يوضح مدير الإدارة السياسية في الجيش العربي السوري لموقع "العهد" الإخباري أنه وبغض النظر عما قيل في الإعلام، لا يخفى على أحد أن انتشار المسلحين في الجرود اللبنانية كان على امتداد سنوات "ولم تكن هناك أية عملية عسكرية للجيش اللبناني، وبالتالي فإنه وبالمنطق العسكري الصرف ليس غريبا أن يأتي إنجاز الجيش اللبناني بالتزامن مع انتصارات الجيش السوري والمقاومة في هذه الجغرافيا وعلى جانبي الحدود فضلا عن أن الجيش اللبناني استثمر في انهيار الروح المعنوية للمجموعات الإرهابية بعد هزائم التكفيريين على يد الجيش السوري والمقاومة " لكن وفي المقابل يشدد اللواء حسن على أنه "من الإنصاف القول بأنه كان هناك دور للجيش اللبناني البطل في تسريع ما قام به الجيش السوري والمقاومة في المعارك اللاحقة خصوصا وأن المعارك كانت متزامنة إلى حد بعيد".
 
استنتاجات وعبر

وحول العبر والدروس التي استخلصت من معارك القلمون يؤكد مدير الإدارة السياسية في الجيش العربي السوري لموقع العهد الإخباري أنه "قبل عام كنا في اتجاه واليوم نحن في اتجاه آخر" مضيفا بأنه "بعد تطهير جرود القلمون لكم أن تروا المساحات الشاسعة التي تم تحريرها وفشل محاولات ربط القلمون الغربي بالقلمون الشرقي امتداداً باتجاه محافظة القنيطرة".

اللواء حسن يشير الى سقوط الخطوط الحمراء التي أعلنت عنها واشنطن "الوصول إلى الحدود العراقية وغيرها، والصهيوني بقي على عادته يترقب بقلق كلام السيد نصر الله الذي يصدقه الصهاينة أكثر مما يصدقون قادتهم"، مضيفا "باختصار أقول لك ورغم قناعتي التامة بعدم تسليم الأمريكي والصهيوني بالهزيمة، لديهم عوامل القوة الشاملة ولكنهم لا يستطيعون أن يترجموها إلى قدرة خلافا لما يفعله محور المقاومة".